بقالي فترة
لما وصلت، البيت كان هادي بشكل مريب.
مفيش صوت… مفيش حركة… كأن البيت فاضي رغم إنه مليان ناس.
طلعت السلم ببطء، وكل خطوة كانت بتتقل عليا أكتر من اللي قبلها.
لحد ما سمعت صوت وائل جاي من جوه الأوضة.
فتح الباب بهدوء، وبصلي كأنه كان مستنيني.
قال بهدوء غريب: “شوفتي الفيديو؟”
ساعتها بس فهمت إن مفيش إنكار.
هزيت راسي ومقدرتش أتكلم.
دخلنا الأوضة، وقفل الباب.
حماتي كانت قاعدة في الركن، ساكتة، وشها شاحب بطريقة مخيفة.
وائل اتنهد وقال: “مفيش سرقة دهب… ومفيش حد بيسرقك
بصيت له باستغراب: “يبقى إيه؟!”
سكت ثواني… وبعدين قال: “إحنا بنحميك.”
الكلمة وقعت عليا زي حجر.
“تحموني من إيه؟ ومن مين؟”
حماتي رفعت عينيها أخيرًا وقالت بصوت مكسور: “من اللي بييجوا يدوروا على السلسلة.”
وقبل ما أتكلم، وائل طلع مفتاح صغير من جيبه وفتح درج مقفول في الدولاب…
واللي جواه خلى رجليا تتهز:
دفاتر قديمة جدًا… وصور لبيوت… وخرائط للبيت نفسه… واسم جوزي مكتوب جنب رمز نفس العلامة اللي على السلسلة.
بصيت له بصدمة: “إنتو مين؟!”
ساعتها وائل قال
“البيت ده مش بيتنا بس… ده مكان حاجة لازم تفضل مدفونة.”
وفجأة…
نور الكهربة في الأوضة خفّت لوحدها.
والباب اللي كان مقفول من شوية…
اتفتح ببطء من غير أي صوت.الباب اتفتح ببطء… كأن حد بيزقه من بره بإيده، بس مفيش حد ظاهر.
الصمت في الأوضة بقى تقيل لدرجة إنك تسمع النفس وهو بيتسحب بالعافية.
وائل ما اتحركش… بس عينه راحت ناحية الباب وقال بهدوء مخيف: “اتأخروا… كده يبقى خلاص عرفوا إننا موجودين.”
حماتي قامت بسرعة وقربت من الدولاب تقفله تاني،
أنا واقفة مكاني مش فاهمة كلمة واحدة.
“مين اللي جاي؟ وليه؟ وإيه اللي بيحصل؟”
وائل لفّ ناحيتي وقال بصوت أخف: “اسمعي كويس يا نورهان… لو سمعتِ أي صوت بره، متخرجيش. مهما حصل.”
قبل ما أرد، صوت خبط خفيف جه من تحت… من الدور الأرضي.
خبط… وبعدين خطوات.
بس مش خطوات عادية… كانت تقيلة، محسوبة، كأن حد عارف البيت ده أكتر من أهله.
فجأة حماتي بصتلي لأول مرة بنظرة صريحة، وقالت: “إحنا ما سرقناش دهبك… إحنا خدناه قبل ما حد تاني
سكتت لحظة، وبعدين كملت: “ولو رجع… مش هيسيب حد فينا حي.”
قلبي وقع.