سلفتى اتهمتنى بالسرقه

لمحة نيوز

كانت عاملة دوشة عليها الصبح وبتقول إنها ضايعة!
نورهان رفعت عينيها ببطء ناحية ميادة وميادة وشها اصفر للحظة.
نورهان فهمت.
فهمت إن بنتها الصغيرة دخلت أوضة ميادة قبل كده ولعبت بالحاجات اللي على التسريحة يعني لو السلسلة وصلت لإيد الطفلة، يبقى أي حد كان يقدر يحط الخاتم في شنطتها بسهولة.
رفعت نورهان السلسلة قدام الناس وقالت بصوت مهزوز لكنه واضح دي مش سلسلة ميادة؟
القاعة سكتت.
حماتها قربت بسرعة وقالت أيوه دي بتاعتها! كانت بتدور عليها!
نورهان قامت وهي شايلة بنتها، وبصت مباشرة لأخو جوزها طالما بنتي الصغيرة قدرت تاخد السلسلة من الأوضة من غير ما حد يحس يبقى أي حد قدر يحط الخاتم في شنطتي.
ميادة اتلخبطت وقالت بسرعة إنتي بتلمي كلام وخلاص!
لكن هنا حصلت الضربة القاضية
واحدة من الجارات الكبار، كانت قاعدة ساكتة طول الوقت، قامت وقالت لا يا ميادة البنت معاها حق.
كل الناس بصتلها.
قالت الست أنا شفتك بعيني وإنتي داخلة تحطي شنطة نورهان في أوضتك قبل الزفة بشوية ولما خرجتي كنتي ماسكة العلبة الحمرا دي في إيدك.
وش ميادة بقى أبيض.
أخو جوزها بص لها بذهول الكلام ده حقيقي؟!
ميادة بدأت تتوتر إنتو هتصدقوا دي عليا؟!
لكن الست كملت وسمعتك كمان بتقولي لصحبتك النهارده هعرف نورهان مقامها.
الهمهمة علت في القاعة.
أحمد ساب إيد مراته
فجأة وبص لميادة بصدمة، كأنه لأول مرة يشوف حقيقتها.
نورهان كانت واقفة مكسورة بس في اللحظة دي حسّت إن ربنا بنفسه بيرد اعتبارها.
أخو جوزها قرب من ميادة بعصبية إنتي اتجننتي؟! تتهمي مرات أخويا في شرفها عشان الغيرة؟!
ميادة بدأت تعيط وتحاول تبرر كنت عايزة أخوفها بس الموضوع كبر مني
لكن نورهان ما سمعتش باقي الكلام.
لأنها كانت مركزة بس مع أحمد الراجل اللي المفروض سندها.
بصتله بعين مليانة وجع وقالت هي خانتني بس إنت كسرتني.
أحمد حاول يقرب منها نورهان اسمعيني
لكنها رجعت خطوة لورا.
وقالت قدام العيلة كلها الست اللي بره البيت ممكن تأذيني إنما إنت، كنت الأمان. ولما صدقتهم عليا وهددتني ببنتي إنت دفنت أي حب بينا بإيدك.
حماتها بدأت تعيط وتحاول تهديها، وأخو جوزها كان بيزعق في ميادة، والقاعة كلها مقلوبة
لكن نورهان لأول مرة من سنين حسّت إنها قوية.
شالت بنتها، ورفعت راسها، ومشت ناحية الباب.
وأحمد جري وراها رايحة فين؟!
وقفت من غير ما تبصله وقالت رايحة المكان الوحيد اللي لسه فيه كرامتي.
وسابته واقف وسط الناس
لا قادر يوقفها،
ولا قادر يرفع عينه في حد بعد ما الكل شاف إنه باع مراته خوفًا على مصلحته.
وفي الليلة دي
نورهان ما خسرتش بيت.
هي بس اكتشفت متأخر إن البيت اللي من غير أمان ماكانش بيت أصلًا نورهان خرجت من القاعة
وهي شايلة بنتها، وخطواتها مهزوزة بس كل خطوة كانت بتبعدها عن ذل سنين كاملة.
وراها، صوت أحمد بينادي نورهان! استني والله ما كنت أقصد!
لكنها ما بصتش وراها.
ركبت تاكسي وهي ضامة بنتها لصدرها، وإيديها بتترعش.
السواق بص لها من المراية وقال بهدوء على فين يا مدام؟
سكتت ثواني لأنها فجأة اكتشفت إنها معندهاش مكان تروحله.
أهلها متوفيين، وأخوها مسافر الخليج من سنين.
هي فعلاً لوحدها.
غمضت عينيها وقالت عنوان شقة قديمة كانت ورثاها عن أبوها، شقة مقفولة بقالها سنين في منطقة شعبية بسيطة.
وصلت بعد نص ساعة.
طلعت السلم وهي شايلة بنتها النائمة، وفتحت الباب بصعوبة.
ريحة التراب والرطوبة خبطتها، بس أول ما دخلت حسّت بحاجة غريبة.
راحة.
يمكن عشان لأول مرة محدش بيبصلها باحتقار.
حطت بنتها على كنبة قديمة، وقعدت على الأرض وبعد ما كانت ماسكة نفسها طول اليوم
انهارت.
فضلت تعيط بصوت مكتوم لحد الفجر.
لكن الصدمة الحقيقية بدأت تاني يوم.
صحيت على خبط عنيف على الباب.
فتحت وهي مرعوبة لقت أحمد واقف.
وشه متبهدل، وعينيه حمرا كأنه ما نامش.
أول ما شافها قال بسرعة تعالي نرجع البيت كل حاجة هتتحل.
نورهان ضحكت ضحكة مكسورة بيت؟ أي بيت؟ البيت اللي اتضربت واتشتمت فيه واتهددت فيه ببنتي؟
أحمد نزل عينه وقال أنا غلطت بس كنت خايف.
خايف على إيه؟
سكت.

هي كملت بمرارة خايف على شغلك؟ على فلوس أخوك؟ إنما أنا عادي أتحرق قدام الناس.
أحمد قرب خطوة والله بحبك يا نورهان.
الدموع لمعت في عينها، لكنها قالت الحب اللي من غير حماية اسمه ضعف، مش حب.
وفجأة صوت عربية فخم وقف تحت البيت.
أحمد اتوتر وبص من الشباك، ووشه اتغير.
بعد ثواني طلع أخوه الكبير.
لكن مش لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن، شيك وهيبة واضحة عليه.
أحمد همس بخضة ال الحاج فؤاد؟!
نورهان ما فهمتش.
الراجل الكبير دخل الشقة وبص لنورهان باهتمام شديد
وفجأة قال إنتِ بنت نادية؟
نورهان اتجمدت.
حضرتك تعرف ماما؟
الراجل ابتسم بحزن أعرفها؟ دي كانت أطيب إنسانة اشتغلت معايا وأبوكِ كان أعز صاحب ليا.
اتضح إن الحاج فؤاد رجل أعمال كبير جدًا، وكان شريك قديم لأبوها زمان لكنه سافر بره مصر سنين طويلة، ولما رجع وعرف باللي حصل لها من أخو أحمد، أصر ييجي بنفسه.
أخو أحمد وقف محرج وقال إحنا جايين نعتذر
لكن الحاج فؤاد قاطعه بعصبية اعتذار؟ بعد اللي حصل لبنت الراجل اللي كان بيعتبرني أخوه؟!
وبص لأحمد بنظرة قاسية الراجل الحقيقي يا ابني يقف قدام الدنيا كلها عشان مراته. مش يبيعها أول ما مصلحته تتزنق.
أحمد ما عرفش يرد.
نورهان كانت واقفة مذهولة لأول مرة حد يدافع عنها بالشكل ده.
لكن المفاجأة الأكبر لسه جاية.
الحاج فؤاد طلع ملف
من شنطته وقال أبوكِ قبل ما يموت، كان سايب أمانة عندي ليكي وأنا دورت عليكي سنين.
فتحت
تم نسخ الرابط