اشتري زوجي عجلا
المحتويات
ينظرون إلينا.
لا أحد يتكلم.
لا أحد يتحرك.
وفجأة
بدأ ابني الصغير يبكي بين ذراعي بصوت عالٍ جدًا.
وكأن صراخه أعاد الجميع للحقيقة.
الحقيقة التي حاول حسام إخفاءها.
أنه لم يشترِ العجل حبًا في ابنه ولا فرحة بالعقيقة
بل لأنه أراد أن يبدو كريمًا أمام الناس بأقل ثمن ممكن.
لكن الله فضحه أمام الجميع.
وفي وسط الصدمة
اقترب الجزار من حسام وقال ببرود قاتل
اللحم كله فاسد ولو كان الناس أكلوا منه قبل أن نكتشفه كانت مصيبة.
ثم رمى السكين على الأرض.
وغادر.
وبدأ الرجال ينسحبون واحدًا تلو الآخر.
لا زغاريد. لا ضحك. لا فرحة عقيقة.
فقط نظرات احتقار ثقيلة
وحسام واقف وحده وسط الفناء، ينظر إلى العجل المفتوح
كأنه يرى نفسه لأول مرة تسارعت دقات قلبي بشكل مرعب
والطرق على الباب ازداد قوة حتى اهتزت الجدران.
افتح يا حسام!
مختبئ مع زوجته؟!
هات فلوس الناس!
كل صرخة بالخارج كانت تجعل ابني ينتفض بين ذراعي.
أما حسام فكان واقفًا في منتصف الغرفة كأن عقله توقف عن العمل.
ثم فجأة أمسك رأسه بكلتا يديه وجلس على الأرض.
همس بصوت متقطع انتهى كل شيء
صرخت فيه ما الذي فعلته؟!
رفع عينيه نحوي ببطء وكانتا ممتلئتين بشيء لم أره فيه من قبل.
الانكسار.
قال دخلت مع رجل في تجارة مواشٍ مستوردة ووعدني بأرباح سريعة.
ثم ابتلع ريقه وأكمل في البداية ربحت فعلًا فبدأت أستدين
كنت أستمع وأنا أشعر أنني لا أعرف هذا الرجل.
هذا ليس حسام الذي تزوجته.
أكمل بصوت مرتعش ثم بدأت المواشي تمرض ومات بعضها وخسرت كل شيء.
ولماذا لم تخبرني؟!
صرخت بها وأنا أبكي.
فقال بانهيار لأنني كنت أخاف أن تسقط صورتي أمامك وأمام الناس.
ثم أشار ناحية الخارج كل هؤلاء أعطوني أموالهم لأنهم ظنوا أنني ناجح.
وفجأة
دوّى صوت ارتطام قوي بالباب الخارجي.
ثم صرخت أمه من الصالة سيكسرون الباب!
قفز حسام واقفًا.
اقترب من النافذة بحذر ثم ابتعد فورًا وكأن ما رآه أخافه أكثر.
قلت بخوف كم عددهم؟
همس كثير
ثم ساد صمت ثقيل لثوانٍ.
وفجأة
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة فتغيّر وجهه بالكامل.
حتى شفتاه فقدتا لونهما.
قلت بارتباك من المتصل؟!
لكنه لم يجب.
ظل يحدق في الهاتف وكأنه يرى حكم إعدامه.
ثم فتح المكالمة ببطء ووضعها على أذنه.
وفي اللحظة التالية
سمعت صوت رجل غاضب يصرخ حتى كاد الهاتف ينفجر
إذا لم تُرجع المال الليلة فسأخبر الشرطة أين دفنت المواشي النافقة!
تجمّد الدم في عروقي.
أما حسام فأغلق عينيه كمن انتهى أمره.
ثم سقط الهاتف من يده على الأرض.
نظرت إليه بصدمة لا توصف دفنت ماذا؟!
رفع رأسه نحوي ببطء شديد
وبصوت ميت قال
بعض المواشي التي ماتت بالمرض بعنا جزءًا منها ودفنّا الباقي قبل أن تأتي اللجنة البيطرية.
شعرت أن الغرفة تدور
وضعت ابني بسرعة على السرير قبل أن يسقط من بين يدي.
ثم تراجعت عن حسام خطوة كاملة.
كنت أنظر إليه وكأنني أراه لأول مرة.
رجل غريب.
مرعب.
وفي الخارج
استمر الناس في الطرق والصراخ.
لكن الكارثة الحقيقية جاءت بعدها بلحظات.
حين دوّى صوت سيارات توقفت أمام البيت
ثم سمعنا صوتًا حادًا يهتف بالخارج
شرطة! ممنوع لأي شخص أن يغادر المكان!دخلتُ إلى الداخل وأنا أضم ابني إلى صدري بقوة
لكن صوت الهمسات في الخارج كان يصلني بوضوح.
كل كلمة كانت كأنها صفعة جديدة.
كيف يطعم الناس لحمًا كهذا؟ الطمع يعمي الإنسان هذه ليست غلطة عادية.
جلست على طرف السرير وأنا أرتجف.
ولأول مرة منذ زواجي من حسام بدأت أسترجع أشياء كثيرة كنت أتجاهلها.
تجارته الجديدة. الأموال التي ظهرت فجأة. توتره كلما سألته من أين يأتي بكل هذا.
حتى تلك الليلة حين عاد إلى البيت متأخرًا وثيابه تفوح منها رائحة السوق، وقال لي بعصبية لا تتدخلي فيما لا يعنيك.
وقتها أقنعت نفسي أن كل الرجال يمرون بضغوط.
لكن الآن
شعرت أن الصورة كلها بدأت تتكشف.
وفجأة انفتح باب الغرفة بعنف.
دخل حسام.
كان وجهه شاحبًا بطريقة مخيفة. وعيناه حمراوان من الغضب والانهيار.
أغلق الباب خلفه بقوة وقال أنتِ سعيدة الآن؟!
حدقت فيه بصدمة أنا؟!
صرخ وهو يضرب الحائط بقبضته الكل ينظر إليّ وكأني مجرم!
نظرت إليه للحظات
سكت.
وهنا فقط
عرفت الإجابة.
اقتربت منه ببطء وأنا أشعر أن شيئًا داخلي ينكسر قل الحقيقة يا حسام.
مسح وجهه بعصبية ثم جلس على الكرسي وكأنه فقد قوته كلها.
وقال بصوت منخفض التاجر قال إنه مجرد مرض بسيط ثم رفع رأسه بسرعة وأقسم أنه قال إن اللحم قد يكون صالحًا!
شعرت بالغثيان.
قد يكون؟! صرخت فيها دون شعور. هذه عقيقة ابنك يا حسام!
فضرب بيده على الطاولة كنت غارقًا في الديون!
ساد الصمت.
حتى بكاء الطفل توقف للحظة كأن البيت نفسه يستمع.
ثم قال بصوت مكسور لأول مرة خسرت صفقة كبيرة وأخذت أموالًا من ناس كثيرين وكان يجب أن أظهر أن أموري بخير.
بدأت أتنفس بصعوبة.
ديون؟ أموال ناس؟
لكن قبل أن أتكلم
سمعنا طرقًا عنيفًا على باب المنزل.
تجمّد حسام مكانه فورًا.
ثم جاء صوت رجل من الخارج افتح يا حسام نعرف أنك بالداخل.
نظرت إليه بخوف من هؤلاء؟
لكنه لم يجب.
بل رأيت الرعب الحقيقي يعود إلى عينيه مرة أخرى.
اقتربت الأصوات أكثر.
ثم صرخ رجل آخر أموالنا لن تضيع!
شعرت أن الدم انسحب من وجهي.
وحسام بدأ يتراجع للخلف ببطء.
وفي تلك اللحظة فقط
فهمت أن العجل المريض لم يكن الكارثة الحقيقية.
بل كان بداية انكشاف شيء أكبر بكثيرتجمّد حسام في مكانه
وكأن كلمة شرطة شلّت جسده بالكامل.
أما أنا فلم أعد أشعر بشيء
صوت الخطوات الثقيلة اقترب من الباب.
ثم دوّى صوت ضابط واضح وحاسم
افتح الباب فورًا!
في الخارج
متابعة القراءة