اول ما ورقة الطلاق
المحتويات
أقفل المكالمة قلت بهدوء خليهم يجوا المحكمة أنا مستنياهم من زمان.
وبصيت تاني للعربية اللي تحت
ولأول مرة من يوم الطلاق مكنتش شايفة ضحايا.
كنت شايفة بداية سقوطهم هم.
والباب اللي كان بيخبط اتقفل نهائي هالة سكتت ثانيتين وبعدين قالت بصوت أهدى إنتِ متأكدة من اللي عندك؟ لأنهم مش جايين يلعبوا.
قفلت معاها وأنا واقفة قدام الشباك، والعربية لسه تحت.
هاني نزل منها فجأة وبص لفوق ناحيتي كأنه عارف إني شايفاه.
بس اللي شدني مش نظراته.
اللي شدني إن الراجل اللي معاه فتح شنطة الملف وطلع منها أوراق كتير، ورفعها كأنه بيورّيها لحد في البيت.
إعلان حرب رسمي.
رجعت لورا، قعدت على الكنبة، وحسيت لأول مرة إن الموضوع مش مجرد كريدت كارد اتقفل.
ده فيه محاولة عكس الحقيقة.
التليفون رن تاني رقم هالة.
اسمعي يا ليلى، في حاجة مش مطمنة هم قدموا ورق بيقول إن الشقة دي مش ملكك الكامل، وإن فيه شراكة مالية بينهم وبين شركتك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة بس من غير فرحة.
شراكة؟
هالة ردت بسرعة أيوه وده معناه إنهم بيحاولوا يا إما ياخدوا نص أصولك يا إما يجمّدوا حساباتك.
سكت لحظة.
وبعدين قلت بهدوء غريب تمام.
هالة اتفاجئت تمام إزاي؟
قفلت عيني، وبقيت أفتكر كل سنة اشتغلت فيها من غير ما أنام كل عقد وقّعته بإيدي كل صفقة كنت أنا فيها العقل مش هو.
وبعدين قلت يبقى هنفتح كل حاجة.
في نفس اللحظة الباب خبط تاني.
بس الخبط ده كان أهدى.
مش غضب.
كان كأنه ثقة إنهم خلاص كسبوا.
صوت حماتي جاي من ورا الباب إنتي فاكرة نفسك ذكية يا بنت الناس؟ هنوريكي يعني إيه عيلة.
قربت من الباب بس المرة دي
حطيت إيدي على المقبض، وقلت بصوت هادي جدًا العيلة اللي بتتكلموا عنها دي أنا كنت أنا اللي شايلها.
سكتوا.
وأنا كملت بس دلوقتي الشغل هيبدأ صح.
وفتحت الباب فجأة.
هاني كان واقف أول واحد.
وشه أول ما شافني ما كانش فيه غضب بس.
كان فيه توتر.
لأني كنت مبتسمة.
مش ابتسامة انتصار لكن ابتسامة حد لسه اكتشف إنه ماسك كل الأوراق.
وبصيت له وقلت اتفضلوا ادخلوا.
وقفت على الباب وأنا مكملة بس قبل ما تدخلوا افتكروا إن اللي جوا مش نفس ليلى اللي كانت بتسكت.
وسبت الباب مفتوح.
لكن أول خطوة منهم جوه الشقة
كانت الخطوة اللي قلبت الطاولة كلها أول ما دخلوا كان الصمت غريب.
مش صمت بيت ده صمت مكان اتغيرت قوانينه.
هاني دخل الأول، عينه بتلف في الشقة كأنه بيدور على أي نقطة ضعف أي حاجة يرجع يسيطر منها.
حماتي وراه مباشرة، شايلة شنطة صغيرة، وشها مشتعِل.
والراجل التالت وقف عند الباب، ما دخلش كأنه شاهد مش طرف.
قفلت الباب بهدوء.
التكة دي بالذات كانت أعلى من أي خبط قبلها.
هاني لف بسرعة إنتِ بتقفلي علينا؟
ابتسمت أنا بقفل مرحلة مش باب.
حماتي انفجرت إنتي فاكرة نفسك عملتي إيه؟ إحنا جايين ناخد حقنا!
قربت خطوة منها، لأول مرة من غير خوف ولا ارتباك حقكم؟
سكتت لحظة وبعدين كملت وريني عقد واحد يثبت إن ليكم حق هنا.
الراجل اللي معاه الورق فتح الملف، وقرب منهم وقال إحنا قدمنا مستندات إن فيه شراكة في التمويل ولو ثبت ده، المحكمة ممكن تجمّد الأصول مؤقتًا.
بصيت لهاني.
كان ساكت.
وده كان أخطر من أي صراخ.
قعد على الكرسي فجأة، كأنه اكتشف إن الورق اللي في
حماتي بصت له إنت قلتلي الموضوع سهل!
هاني رد بصوت واطي لأول مرة أنا كنت فاكر كده.
سكت المكان تاني.
وبعدين أنا مشيت ناحية مكتبي وفتحت درج صغير.
طلعت منه ملف سميك.
حطيته على الترابيزة قدامهم.
بما إنكم جايين بورق يبقى نشوف ورقي.
فتحت أول صفحة.
عقود باسم واحد.
تحويلات بنكية بمبالغ ضخمة.
تسجيل شركة كاملة باسمي أنا.
وبعدين بصيت لهم كل جنيه دخل وكل جنيه خرج متسجل هنا.
الراجل بص بسرعة في الأوراق، ووشه بدأ يتغير.
هاني قام واقف إنتِ كنتي مخبّي كل ده؟
رديت بهدوء أنا مكنتش مخبية أنا كنت بس سايبة الناس تتكلم.
اقترب مني خطوة، صوته بدأ يهتز إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
بصيت له مباشرة لأول مرة من غير أي كسرة أنا مش عايزة حاجة يا هاني.
سكت.
وكملت الجملة اللي قلبت وشه تمامًا أنا بس عايزة أرجع حقي من غير ما أدفع تمنه تاني.
حماتي صرخت إنتي كده بتدمري العيلة!
لفيت ناحيتها وقلت بهدوء قاتل العيلة ما بتتبنيش على استنزاف حد واحد ولا على إن حد يعيش ملك وحد يعيش خادم من غير اسم.
سكتت.
حتى صوتها راح.
الراجل قفل الملف بسرعة وقال أنا لازم أبلغ المحامي الوضع هنا أكبر من مجرد خلاف.
ولأول مرة
هاني ما اعترضش.
بس وهو خارج بصلي نظرة مختلفة.
مش غضب.
ولا كره.
نظرة حد بيكتشف إنه خسر المعركة قبل ما تبدأ.
الباب اتقفل وراهم.
وساعتها بس الشقة رجعت هادية.
بس الهدوء ده كان مختلف.
مش راحة
ده كان بداية حساب طويل.
وقفت في نص الصالة، وبصيت حواليا.
وبقيت لأول مرة أقول بصوت واطي اللي جاي مش دفاع.
اللي جاي استرداد بعد ما الباب اتقفل،
زي قبل العاصفة بثواني.
قعدت على الكنبة، لكن مكنتش قاعدة بجد. دماغي شغالة بسرعة غريبة.
الملف اللي قدامي على الترابيزة كان زي مرآة كل ورقة فيه مش بس إثبات فلوس، ده إثبات سنين كنت فيها شايلة كل حاجة لوحدي.
فجأة تليفوني رن.
هالة.
رديت بسرعة.
قبل ما أتكلم، قالت إنتِ لعبتيها صح بس في حاجة أهم.
سألتها إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت هم قدموا طلب تجميد على حسابات شركتك القرار ممكن يطلع خلال 24 ساعة.
الهدوء اللي جوايا اتغير.
مش خوف تركيز.
قفلت التليفون، وقفت، وفتحت اللابتوب.
أول مرة من سنين أشتغل مش عشان أربح لكن عشان أثبت وجودي.
مكالمات بدأت تتعمل بسرعة محاسبتي، مدير الحسابات، شركاء قدام، وكل واحد بيجاوب بجملة واحدة كل حاجة سليمة ومثبتة ومستقلة باسمك.
بس فجأة رسالة دخلت على الإيميل.
من بريد رسمي.
إشعار قانوني عاجل
فتحتها.
وشي اتشد لأول مرة.
اللي قدموه مش بس تجميد حسابات.
ده بلاغ بيقول إن فيه تلاعب في ملكية أصول الشركة عبر طرف ثالث.
وطرف ثالث مش اسم.
لكن التلميح واضح.
أنا.
قفلت اللابتوب ببطء.
وبصيت للملف اللي على الترابيزة.
لأول مرة حسيت إن اللعبة مش بس في الورق
دي بقت في السمعة.
وفي نفس اللحظة
خبط الباب رجع تاني.
بس المرة دي مش خبط عصبي.
خبط واحد ورا التاني رسمي.
قمت بهدوء، قربت.
من العين السحرية شفت شخصين مختلفين عن المرة اللي فاتت.
مش هاني.
ولا حماتي.
دول ناس شايلين ملفات رسمية.
فتحت الباب.
واحد منهم قال بهدوء مدام ليلى؟ إحنا من النيابة الاقتصادية عندنا إخطار بالحضور للتحقيق الأولي.
سكتت ثانيتين.
وبعدين ابتسمت.
مش ابتسامة انتصار
لكن ابتسامة حد كان مستني اللحظة دي من زمان.
قلت بهدوء اتفضلوا أنا مستنياكم.
وخدت نفس عميق
متابعة القراءة