اول ما ورقة الطلاق

لمحة نيوز

أول ما ورقة الطلاق طلعت في إيدي، كان أول قرار خدته هو إني قفلت الكريدت كارد اللي كانت في إيد حماتي. ولما هاني كلمني وهو بيشيط من الغضب، طلعت كل اللي كتمته في قلبي سنين.
هي أمك أنت، مش أمي.. ولو لسه نفسها في شنط ماركات وبراندات من مول العرب، ابقى ادفع لها أنت من جيبك.
ده كان ردي على هاني لما كلمني مكملش 24 ساعة على طلاقنا الرسمي. كان صوته عالي وبيرعد، قال إيه.. أصل الكارت بتاع مامته اترفض وهي بتحاس والناس كلها اتفرجت عليها وحست ب الإهانة. بقلم منال علي 
إهانة؟
الكلمة دي خلتني عايزة أضحك بأعلى صوتي.
سنين وهي عايشة في مستوى ملوش أي علاقة بواقعها.. كريمات بشرة مستوردة، جزم سواريه بالآلاف، كوافير أسبوعي، وبرفانات بتتباهى بيها في كل عيلة وهي بتبص لي من فوق لتحت. والأدهى إنها طول الوقت كانت بتنتقدني.. طريقتي في اللبس، كلامي، حتى نَفَسي مكنش عاجبها.
وكل مليم في العز ده كان من شقايا أنا. بقلم منال علي 
لأن الحقيقة اللي هاني كان بيحاول يجملها قدام الناس إنه هو السند والضهر، كانت أبعد ما يكون عن الواقع. أنا اللي كنت بدير وكالة تسويق رقمي ناجحة جداً في قلب القاهرة.. بشتغل ليل نهار مع مطاعم وعيادات وبراندات لبس، بدخل في مفاوضات مابتخلصش، ومبنامش غير ساعات قليلة عشان أضمن السيولة اللي بتجري في بيت مكنتش بتعامل فيه أبداً كشريكة حياة. بقلم منال علي 
بالنسبة لهم، أنا مكنتش زوجة.. أنا كنت ماكينة ATM وليها رجلين بتدخل المطبخ.
لما تليفوني رن تاني، رديت.. كان عندي فضول أشوف بجاحته هتوصل لفين.
أنتِ عملتي إيه؟ هاني نطقها بحدة. كارت ماما اترفض في المول قدام الناس.. عاملوها كأنها مجرمة!
سندت ضهري على رخامة المطبخ وأنا ببص لبخار القهوة وهو

طالع.. مطبخي أنا. بقلم منال علي 
شقتي أنا.. اللي شارياها بفلوسي وتأمين مستقبلي قبل ما أتجوز، ومع ذلك عشت فيها خمس سنين حاسة إني غريبة.
قلت له بكل برود محدش عاملها وحش، هما بس فكروها بحقيقة هي وأنت كنتوا ناسيينها.. اللي معاهوش مليلزموش، ومحدش يمد إيده على حاجة مش بتاعته.
متبقيش تافهة يا ليلى!بقلم منال علي 
تافهة؟
بجد مضحك إن الكلمة دي تطلع من راجل كان بيخرس تماماً كل ما أمه تهيني قدام الناس. نفس الراجل اللي كان بيخليني أدفع حساب العزومات الغالية، وبعدها يرفع كاسه ويقعد يتفشخر قدام القرايب إن عيلته طول عمرها إيد واحدة وسند لبعض بقلم منال علي 
سند لبعض؟
فعلاً.. مكنوش بيظهروا غير وقت المصلحة بس.
قلت له بلهجة قاطعة اسمع يا هاني، هي دلوقتي مسؤوليتك أنت. عايز تعيشها ملكة؟ ادفع أنت.. أنا مفيش مليم واحد هيطلع مني تاني.
وقفلت السكة بقلم منال علي 
لما حاول يتصل تاني، عملت له بلوك.
رقم غريب.. بلوك.
رقم تالت.. بلوك.
ليلتي بدأت بجد.. شغلت مزيكا هادية، صبيت لنفسي كاس عصير فريش، وطبخت الأكلة الغالية اللي كنت شايلاها لمناسبة خاصة. واكتشفت فجأة إن دي فعلاً أهم مناسبة في حياتي. بقلم منال علي 
أنا أخيراً بطلت أموّل إهانتي بفلوسي.
وأنا باكل، الذكريات بدأت تمر قدامي..
أفتكر أمه وهي بتشم برفان غالي كنت مهاديه لها بيه، وتقول قدام الكل ريحته حلوة.. بس ليلى مهما لبست بيفضل ذوقها بيئة.
وهاني كان بيكتفي بهزة كتف ويقول لي أنتِ عارفة طبعها، متكبريش الموضوع. بقلم منال علي 
أفتكر أخته وهي بتتريق عليا عشان بشتغل لوقت متأخر الست الأصيلة مش مفروض تبقى مهووسة بالفلوس كده.
ومع ذلك، عمرهم ما اعترضوا وهما بيصرفوا فلوسي دي.
دروس خصوصية، مصاريف
مستشفيات، تصليح عربيات، مصايف، خناقات مادية.. الكل كان مارد إيده، ومحدش كان رادد لي اعتبار.
ليلتها، أكلت في هدوء قدام الشباك.. كان فيه راحة بال بقالي سنين ملمستهاش. افتكرت إن الكابوس خلص.. بس كنت غلطانة. بقلم منال علي 
تاني يوم، ومع أول ضوء للشمس، سمعت خبط على باب شقتي.. خبط جنوني خلى الحيطان تترج. خبط وراه خبط.. وبعدها صوتها شق سكون الطرقة، كان حاد ومليان غل
افتحي يا ليلى! مفيش ست حتة حتة ملهاش لزمة زيك تكسرني وتهين كرامتي وتفتكر إنها هتنفد بجلدها!
وقفت مكاني.. مكنتش خايفة، كنت مذهولة بس.
لأني في اللحظة دي عرفت إن دي مش النهاية..
الخبط كان بيزيد كأنه مش على باب شقة ده كان على أعصابي أنا.
قفلت عيني لحظة، مش خوف لكن كأني بحاول أفتكر أنا مين بالظبط. ليلى اللي كانت بتدفع وبتسكت وتعدي، ولا ليلى اللي قفلت الكريدت كارد في أول يوم طلاق.
الخبط اتكرر تاني، ومعاه صوت هاني نفسه افتحي يا ليلى! إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة من غير صوت.
قربت من الباب، بس ما فتحتهوش. سألت بهدوء غريب كسبت إيه يا هاني؟
سكت لحظة، وبعدين رد وهو بينهج إنتِ هتفضحينا! أمي قاعدة تحت في العربية وبتعيط قدام الناس!
سندت إيدي على الباب وأنا بحس إن الجملة دي بالذات كانت تلخيص سنين كاملة بتعيط قدام الناس.
مش لما كانت بتقلل مني ولا لما كانت بتستنزفني لكن لما الدور اتقلب، وبقى فيه ناس تشوف.
قلت له بصوت ثابت والناس كانت فين وهي بتقلل مني كل يوم؟
سكت.
السكوت ده كان أول مرة أسمعه منه من غير إجابة جاهزة.
فجأة الصوت اتغير مش هاني. صوت ست حاد، متكسر من الغضب افتحي الباب يا قليلة الأصل!
عرفت الصوت حماتي.
اتنفست ببطء.
وبعدين قلت لا يا مدام الباب ده اتقفل على حياة
كاملة، مش على لحظة غضب.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رسالة.
من رقم مجهول إنتِ فاكرة إنك قفلتِ اللعبة؟
بصيت للشاشة وقلبي دق لأول مرة من غير سيطرة مني.
ورجعت بصيت للباب اللي الخبط عليه سكت فجأة.
هدوء مخيف.
مش علامة انتهاء
دي علامة إن في حاجة تانية بتتفتح مش الباب.
لكن الحقيقة.
وأنا واقفة مكاني سمعت صوت المفتاح في القفل.
وابتسمت تاني بس المرة دي ابتسامة مختلفة تمامًا
يبقى كده هما اللي بدأوا صوت المفتاح في القفل كان بيدخل جوه أعصابي زي السكينة الباردة.
بس الغريب إني ما اتحركتش.
الباب ما اتفتحش.
الصوت وقف فجأة كأن اللي كان بيفتحه تراجع في آخر لحظة.
وبعد ثانيتين جالي رنة تانية.
نفس الرقم المجهول.
الرسالة دي المرة كانت أطول إنتِ فاكرة إنك لوحدك؟ بصي وراكي.
بطأت نفسي وبقيت واقفة في نص الصالة فعلاً.
مشيت خطوة وبصيت ناحية الشباك الكبير اللي على الشارع.
ستارة المطبخ كانت بتتهز مع إن مفيش هوا.
قربت.
رفعت طرف الستارة شوية
وجسمي كله اتجمد.
عربية سوداء واقفة تحت البيت.
هاني قاعد في المقعد الخلفي.
ومعه واحد تاني ماسك ملف كبير.
مش خناقة عائلية ولا ماما اتكسفت في المول.
ده كان شكله حاجة أكبر بكتير.
رفعت موبايلي بسرعة ولقيت رسالة جديدة وصلت في نفس اللحظة
الفلوس اللي بتقولي عليها فلوسك هنشوف هتثبتِها إزاي قدام المحكمة.
قلبي وقع.
محكمة؟
رجعت خطوة لورا وبصيت حواليا لأول مرة بعين مختلفة.
مش شقة هادية دي بقت ساحة حرب.
وفجأة التليفون رن تاني.
بس المرة دي رقم محفوظ عندي.
هالة المحامية بتاعتي.
رديت بسرعة.
قبل ما أتكلم هي قالت بجملة واحدة إنتِ في مشكلة يا ليلى هما فتحوا عليكِ بلاغ تزوير في شراكة الفلوس.
سكتُّ.
وبعدين ابتسمت بس ابتسامة مختلفة تمامًا عن كل اللي
فات.
لأني فجأة افتكرت حاجة نسيوها.
كل تحويل كل عقد كل تعامل كله باسم واحد بس.
أنا.
وقبل ما
تم نسخ الرابط