كنت مسافرة
شنطنا وهي بتتقفل.
مش نفس الشنط اللي رجعت بيها مكسورة أول مرة
دي شنط حد قرر يقوم تاني.
وجوزي قال وهو بيقفل الباب المرة دي مفيش مفاجآت لحد غيرنا.
ومشينا سافرنا فعلاً لكن المرة دي كان السفر مختلف تمامًا عن أي مرة قبل كده.
مش سفر هروب كان سفر اختيار.
أول ما وصلنا المكان الجديد، كنت حاسة إني داخلة حياة ما أعرفهاش. لا صوت حد، لا تدخلات، لا مفاتيح مع حد غيرنا.
أول أسبوع، كنا بنرتب نفسنا بهدوء.
جوزي كان مركز في شغل جديد، وأنا كنت بحاول أرجع أتعلم الإحساس البسيط بالحياة أطبخ، أرتب، أضحك من غير ما أفكر في اللي فات.
بس الحقيقة الوجع ما بيروحش مرة واحدة.
كان بيرجع في لحظات صغيرة.
لما أشوف طبق شبه اللي كنت جايباه.
أو لما أقعد في مكان فاضي وأفتكر الشقة القديمة.
في يوم، جالي اتصال من رقم مصري.
سكتت قبل ما أرد.
جوزي قال ردي بس لو مش عايزة، سيبيه.
رديت.
كانت حماتي.
صوتها كان مختلف جدًا أهدى، أبطأ أنا مش عايزة
سكتت لحظة، وبعدين قالت أخوك حل مشاكله وخرج من الأزمة ورجع بيته تاني.
ما علّقتش.
كملت وأنا كل يوم بفتكر إني لو كنت حكّمت عقلي يومها، ماكنش ده كله حصل.
دمعت، وبعدين قالت آخر جملة أنا مش طالبة تسامح أنا بس عايزة تدعوا إن ربنا يصلح اللي اتكسر.
قفلت.
قعدت ماسكة الموبايل مش عارفة أقول إيه.
جوزي سألني بهدوء قالوا إيه؟
قلتله كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين قال خلاص القصة دي اتقفلت عندنا.
مرّ شهر وبعده شهر تاني.
وحياتنا بدأت تهدى فعلاً.
مش نسيان لكن هدوء جديد.
وفي يوم، وأنا قاعدة في البلكونة، قلت له فجأة فاكر أول مرة رجعنا فيها الشقة؟
ابتسم وقال أيوه يوم ما الدنيا كلها وقعت علينا.
قلت عارف إيه الفرق دلوقتي؟
سألني إيه؟
قلت وأنا باصة للسماء إننا المرة دي ما رجعناش لمكان إحنا بنبني مكان.
سكت، وبعدين مسك إيدي وقال وده أهم.
وقتها حسيت إن القصة اللي بدأت بكسر كبير
بتتقفل بهدوء مختلف
مش نسيان
لكن
لكن في حاجة كانت لسه جوايا مش مستريحة تمامًا
مش غضب، ولا زعل إحساس إن في جزء ناقص من العدالة النفسية اللي الواحد بيحتاجها عشان يكمل من غير ما يبص وراه.
في يوم، جوزي رجع من الشغل وقاللي في حاجة حصلت النهارده.
بصيتله خير؟
قال بهدوء أخويا باعت رسالة بيطلب يقابلنا.
قلبي دق.
سكت لحظة وبعدين قلت وإنت عايز إيه؟
قال عايز أقفل الباب ده للأبد بس بطريقة صح.
اتفقنا نقابله في مكان عام.
يوم المقابلة، دخل أخوه وكان واضح عليه إنه اتغير أقل غرور، أقل كلام، وكأنه اتعلم الدرس متأخر.
قعد وقال أنا مش جاي أبرر أنا جاي أعتذر.
بص لجوزي وبعدين لي أنا كنت فاكر إن الشقة فاضية يبقى عادي وده كان أكبر غلط في حياتي.
سكت شوية وبعدين قال اللي حصل خلاني أخسر احترامكم وده أغلى من أي شقة أو عفش.
جوزي رد بهدوء
أخو جوزي هز راسه عارف.
بصيت في عينيه وقلت لأول مرة من غير توتر مشكلتي مش في إنك استخدمت حاجة مشكلتي إنك ماحترمتش إنها مش بتاعتك.
سكت.
وبعدين قلت وأنا مش مستعدة أرجع أتعامل مع حد ما كانش شايف حدودي.
هز راسه مرة تانية وقال أنا مش بطلب ده أنا بس بطلب فرصة أصلح حياتي بعيد عنكم.
المقابلة انتهت بهدوء غريب مش صلح كامل، ومش عداوة بس نهاية واضحة.
بعدها بشهرين، جوزي رجع البيت وقال أمي عايزة تبعتلك حاجة.
سألته إيه؟
قال مفاتيح الشقة القديمة باعتها مع حد من غير كلام.
سكتنا.
ما روحناش نشوفها تاني.
مش لأننا كرهنا المكان
لكن لأننا فهمنا إن بعض البيوت، حتى لو كانت مبنية بالحلم
ممكن ما تنفعش تبقى بيت تاني بعد ما تتكسر ثقتها.
في آخر الليل، وأنا قاعدة جنبه، قلت له إحنا كسبنا إيه من كل ده؟
بصلي وقال كسبنا إننا ماعدناش نسكت على حقنا وكسبنا بعض.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
في قصص بتتكتب
وفي قصص بتتكتب عشان تعلمك إزاي تقف تاني، حتى لو رجلك وجعاك.