يوم فرحى

لمحة نيوز

يوم فرحى سلايفى جهزوا عشا لقرايبهم ونسايبهم وكان عددهم كبير جداً وبعد الفرح حلفوا ما يمدوا أيديهم فى حاجه من التعب وحماتى قررت إن انا اللى انضف قبل ماطلع شقتى قالتلى اطلعى اقلعى الفستان وانزلى نصفى المطبخ ده
الكلمة وقعت عليا زي المية الساقعة. في اليوم اللي المفروض أكون فيه ملكة، والفستان الأبيض لسه  على جسمي، وبدل ما أسمع كلمة مبروك يا عروسة، لقيت نفسي واقفة في نص الصالة بسمع الأوامر دي!
بصيت لسلايفي، لقيت كل واحدة فيهم عاملة نفسها تعبانة وبتأفأف، والابتسامة الخبيثة مدارية ورا نظرات التعب المزيف. نسايبهم وقرايبهم أكلوا وشربوا وهيصوا ، وسابوا وراهم مجزرة في المطبخ؛ جبال من المواعين، والحلل اللي يضرب فيها يقلب، والأرض اللي بقت تلزق من كتر الدلق والهرجلة.
حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالتلي بنبرة ما فيهاش أي نقاش: "يلا يا حبيبتي، إحنا تعبنا طول اليوم وعملنا الواجب وزيادة، وبناتي مش قادرين يرفعوا قشاية. ادخلي كدا بهمتك، مش هتاخدي في إيدك ساعة زمن، عشان المطبخ ميباتش مكركب ، وإحنا ملناش في الطبيخ والتلزيق ده 
جوزي كان واقف بعيد، باصص للأرض وساكت، باين عليه مش قادر يفتح بقه قدام أمه في أول ليلة لينا، أو يمكن فاكر إن ده العادي والواجب اللي المفروض أعمله عشان أثبت حسن نيتي!
دموعي اتجمعت في عيني، وضربات قلبي بقت سريعة من كتر القهرة والزهول. الفستان اللي كنت طايرة بيه من كام ساعة، حسيت إنه بقى حبل مشنقة حوالين رقبتي. لفيت وشي وبصيت للسلم اللي مودي على شقتي.. شقة أحلامي اللي المفروض

أطلعها وأقفل عليا بابي، وبصيت لباب المطبخ اللي بيصرخ مواعين وتعب..
بصيت لحماتي وأنا حاطة إيدي على فستاني الأبيض اللي مالحقتش أتهنى بيه، بلعت ريقي اللي نشف من الصدمة، وحاولت أجمع شجاعتي ونطقت والصوت طالع مخنوق من وسط دموعي:
"جرى إيه يا حماتي؟ أنا لسه عروسة جديدة ولسه مدخلتش شقتي أصلاً! مالحقتش حتى أتنفس ولا أقعد مع جوزي، تيجوا من أول ليلة وعايزاني أنزل أغسل مواعين وأنظف ورا قرايبكم وسلايفي؟ هو ده استقبالكم ليا؟!"
حماتي حطت إيدها في وسطها، وعينها ضاقت وبصتلي بنظرة كلها جبروت وقالت ببرود يحرق الدم: "وأمّال لو مكنتيش داخلة بيت عيلة يا حبيبتي؟ العروسة الشاطرة بيبان همتها ونظافتها من أول ليلة، وسلايفك وبناتي تعبوا طول اليوم في الطبيخ والوقفة، ومفيش هنا حد بيمد إيده على حاجة والعروسة الجديدة موجودة.. ده نظامنا وأصولنا هنا، ولا إنتي جاية تدلعي وتعملي فيها ليدي من أولها؟"
التفتّ لجوزي وأنا كلي أمل إنه ينطق، إنه يحس بالكسرة والذل اللي أنا فيه في ليلة المفروض تكون أسعد ليلة في عمري.. بصيتله وعيني بتترجاه يتكلم
#الكاتبه_امانى_سيد 
القصة كاملة اول التعليق 👇👇👇 ومننساش نذكر اللهجوزي فضل ساكت ثواني… ثواني كانوا بالنسبالي عمر كامل.
كان باصص بيني وبين أمه، ووشه متردد، وأنا قلبي بيقع حتة حتة.
قولت في سري: "لو سكت دلوقتي… يبقى دي بداية عمري الحقيقي معاهم."
حماتي زعقت تاني وقالت بعصبية:
"إيه يا ابني؟ واقف ساكت ليه؟ مراتك داخلة بيتنا ولا داخلة فندق؟"
وفجأة… حصل اللي محدش فيهم توقعه.
جوزي رفع راسه لأول
مرة وقال بصوت هادي لكنه حاسم:
"مراتي مش خدامة يا أمي."
الصالة سكتت مرة واحدة.
حتى سلايفي بطلوا تمثيل التعب وبصوا له بصدمة.
حماتي شهقت وقالت:
"بترد عليا عشانها؟ من أول يوم؟!"
قال وهو قرب ناحيتي:
"لا يا أمي… أنا برد عشان الحق. هي من الصبح واقفة على رجليها، واستحملت الزفة والناس والتوتر، ولسه عروسة. لو المطبخ محتاج يتنضف كلنا ننضفه، لكن محدش يرمي الحمل كله عليها وهي لسه داخلة البيت."
سلفتي الكبيرة قالت بسخرية:
"يا سلام! شكله واقع من أولها."
بصلها وقال:
"ولو واقع فيها يبقى دي مراتي، ودي أقل حاجة أعملها."
أنا وقتها الدموع نزلت مني غصب عني… بس المرة دي مش قهر، المرة دي لأن حد أخيرًا حس بيا.
حماتي حاولت تلم الدور وقالت بعند:
"يبقى اتفضلوا ناموا وسيبوا المطبخ مكركب!"
سكت شوية، وبعدها عمل حاجة خلت الكل اتجمد مكانه…
خلع الجاكت بتاع البدلة، شمّر الكم، ومسك أول طبق من على السفرة وقال:
"يلا يا جماعة، عشر دقايق وكل واحد يشيل اللي وراه."
سلايفي بصوا لبعض بإحراج، لأن الناس لسه موجودة وشايفين الموقف.
واحدة ورا التانية قاموا يلموا الأطباق وهم متضايقين.
أما حماتي ففضلت واقفة متنحة، مش مستوعبة إن ابنها وقف قدامها لأول مرة.
جوزي بصلي وابتسم وقال بهدوء:
"اطلعي غيري فستانك واستنيني فوق… الليلة دي مش هتتبهدلي فيها."
طلعت الشقة وأنا حاسة إني داخلة بيتي فعلًا لأول مرة.
ولأول مرة فهمت إن الجواز مش دهب ولا فستان ولا فرح كبير…
الجواز الحقيقي هو راجل يحمي كرامتك وقت ما الكل يحاول يكسرها.
وبعدها بأيام…
حماتي حاولت ترجع
لنفس الأسلوب، لكن كل مرة كانت تلاقي جوزي واقف بهدوء وحدود واضحة.
لا زعيق ولا قلة أدب… بس احترام لمراته ولبيته.
ومع الوقت، البيت كله اتغير غصب عنهم.
عرفوا إن اللي تسكت من أول يوم بيتبني فوق ضهرها عمر كامل…
لكن اللي تحافظ على كرامتها باحترام، الكل بيعملها ألف حساب.بعد حوالي شهر من الجواز، بدأت أحس إن الهدوء اللي حصل كان مجرد هدنة… مش نهاية الحرب.
حماتي بقت تعاملني قدام جوزي بذوق مصطنع، لكن أول ما ينزل الشغل تبدأ التلميحات: "أصل بنات الأيام دي مدلعات…" "إحنا زمان كنا بنخدم بيت العيلة كله ومبنفتحش بقنا…"
وسلايفي كل واحدة تستناني أغلط غلطة عشان تمسكها عليا.
لكنّي قررت حاجة واحدة…
إني لا هبقى خدامة، ولا هبقى قليلة الأدب.
هعيش بكرامتي وباحترامي في نفس الوقت.
وفي يوم الجمعة، حماتي عزمت العيلة كلها على الغدا من غير ما تقولي.
اتفاجئت من الصبح بالبيت مليان ناس، وأطفال بيجروا، وأصوات طالعة من كل حتة.
دخلت المطبخ لقيت حماتي مبتسمة الابتسامة اللي بقت تخوفني وقالت: "يلا يا عروسة، ورينا شطارتك بقى. اعمليلنا محشي وفراخ وبشاميل والحلو كمان… أصل الست الشاطرة تتسند عليها."
بصيت لكمية الطلبات وحسيت إنها متعمدة تختبرني قدام الكل.
لكن المفاجأة إنّي ابتسمت بهدوء وقلت: "حاضر يا حماتي… بس أكيد البنات هيساعدوني، عشان الأكل يطلع بسرعة والناس متستناش."
الصالة سكتت.
سلايفي كانوا متعودين يرموا الحمل كله عليا، لكن قدام الناس مقدروش يرفضوا.
واحدة قالت بتأفف: "أصل أنا ضهري واجعني."
ابتسمت وقلت بمنتهى البرود: "سلامتك، يبقى
أمسكي الأطفال وأنا أطبخ."
الثانية قالت: "وأنا عندي صداع."

تم نسخ الرابط