انا كتب كتابي
جدًا.
بصلي وقال صدقيني أنا بحبك.
سألته وأنا ببص في عينه مباشرة لو بتحبني ليه سبت أمك تهيني؟
اتلخبط. فتح بقه وقفله كذا مرة، ومطلعش صوت.
فكملت وأنا دموعي بتنزل ليه كل مرة كنتوا تطلبوا حاجة نسكت؟ وليه أول ما دافعت عن أهلي بقيت قليلة الأدب؟
قال بسرعة أمي عصبية شوية بس قلبها أبيض.
أخويا انفجر أبيض؟! دي كانت بتساومنا على كرامتنا!
لكن اللي صدمني فعلًا إنه مردش.
فضل ساكت.
ساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها هو عمره ما هيختارني قدام أمه.
حتى وهو جاي يصلح، كان جاي عشان يرجعني بشروطهم مش عشان يحميني.
قمت وقفت، ورغم إن رجلي كانت بتترعش، بصيتله وقلت أنا كنت داخلة الجوازة دي وأنا فاكرة إني هبني بيت بس واضح إني كنت داخلة حرب.
حاول يقاطعني اسمعيني بس
رفعت إيدي ووقفته النهاردة أنت مطلقتنيش بس أنت وريّتني حياتي كانت هتبقى عاملة إزاي بعد الجواز.
وشه اصفر.
وأول مرة حس بالخسارة الحقيقية.
لفيت عشان أمشي، لكنه قال بسرعة طب والسجاد؟
الصالة كلها سكتت.
بصيتله بعدم استيعاب نعم؟
قال بتوتر السجاد اتدفع فيه مبلغ كبير وأمي قالت
أخويا جرى عليه مسكه من قميصه إطلع برااا!
لكن قبل ما يطلعه رن تليفونه.
بص للشاشة وفجأة وشه اتغير.
رد بسرعة إيه؟! إزاي يعني؟!
قلبه بدأ يدق بعنف، وبص لأبوه
ماما وقعت في المعرض والناس متجمعة عليها!اتسمر مكانه، والتليفون في إيده بيترعش.
يعني إيه وقعت؟! حصلها إيه؟!
الصوت اللي في التليفون كان عالي ومشوّش كانت بتزعق مع صاحب المعرض عشان العربون، وفجأة وشها قلب ووقعت على الأرض والناس بتقول ضغطها ارتفع.
أمه.
الست اللي من شوية كانت بتكسرني بكل برود دلوقتي مرمية في نفس المكان اللي كسرتني فيه.
شاف ترددنا، فبص لأبويا برجاء لو سمحتوا تعالوا.
أخويا كان هينفجر بعد اللي حصل؟!
لكن أبويا قال بهدوء إحنا مش زيهم.
وبالفعل رحنا.
طول الطريق قلبي متلخبط بشكل غريب. جزء مني موجوع ومقهور، وجزء تاني مش قادر يتشفى في حد تعبان مهما عمل.
وصلنا المعرض
الناس متجمعة، وصاحب المكان واقف متوتر، وأمه قاعدة على كرسي ووشها شاحب جدًا.
أول ما شافتني للحظة حسيت إنها هتطاطي عينها. لكن لا.
حتى وهي بالحالة دي، أول كلمة قالتها كانت شوفتي؟ كله من نكدك.
وقتها حتى ابنها اتصدم. بصلها بعدم تصديق ماما! كفاية بقى!
لكنها قامت بالعافية وهي بتقول دي وشها نحس علينا من يوم ما دخلت حياتنا.
صاحب المعرض ساعتها فقد أعصابه وقال بصي يا مدام، كفاية غلط. البنت وأهلها محترمين جدًا، وإنتوا اللي عاملين مشاكل من أول ما دخلتوا.
وشها قلب ألوان.
ولأول مرة حد
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بثواني.
راجل كبير كان واقف وسط الناس قرب من أبويا وقال حضرتك والد العروسة؟
أبويا هز راسه باستغراب.
الراجل طلع موبايله، وفتح تسجيل فيديو وقال أنا صاحب المحل اللي جنبهم. بعد إذنك شوف ده.
الفيديو اشتغل
وكان مصور كل حاجة.
صوتها وهي بتقلل من الجهاز. صوتي وأنا بحاول أتكلم باحترام. وصوته هو وهو بيطلقني قدام الناس.
الناس اللي حوالينا بدأت تهمهم.
والمصيبة إن الفيديو كان واضح جدًا لدرجة إن مفيش حد يقدر ينكر أي كلمة.
بصيتله لقيته شاحب، وعارف إن الكارثة قربت.
لكن اللي خلاني أتنفس لأول مرة من ساعة اللي حصل إن الراجل قال بمنتهى الحسم
الفيديو ده اترفع لايف بالغلط على صفحة المعرض وقت المشكلة والناس كلها شافته أول ما الجملة طلعت من بوق الراجل، حماتي شهقت وقعدت على الكرسي تاني وهي بتحط إيديها على قلبها
لا لا امسحه! امسحه حالًا!
لكن الوقت كان فات.
صاحب المعرض قال بتوتر الفيديو انتشر يا مدام الناس كانت فاكرة إنه خناقة عادية، بس بعد الطلاق والكلام اللي اتقال، الكل بدأ يشارك.
خطيبي أو طليقي فضل واقف مكانه كأنه اتشل. فتح موبايله بسرعة، ووشه اصفر أكتر مع كل ثانية. مئات الرسائل. مكالمات. تعليقات.
أصحابه بيبعتوله إيه اللي
حتى بعض قرايبه بدأوا يهاجموه.
ولأول مرة شاف نفسه بعين الناس.
مش الراجل القوي اللي بيدافع عن أمه. لكن واحد كسر بنت قدام الخلق كلها عشان يرضي والدته.
حماتي قامت فجأة وهي بتزعق كله بسببك! وشك نحس!
لكن ابنها لف لها بعصبية عمره ما عملها قبل كده وقال كفاية! كفاية بقى!
المعرض كله سكت.
بصلها ودموع القهر في عينه إنتِ خربتيلي حياتي.
اتصدمت من طريقته. واضح إنها أول مرة يحطها قدام الحقيقة.
لكن الحقيقة كانت جت متأخرة جدًا.
لف ناحيتي وقال بصوت مكسور أنا آسف.
بصيتله ثواني طويلة الراجل اللي كنت فاكرة إني هكمل عمري معاه، واقف قدامي غريب تمامًا.
قلت بهدوء الاعتذار اللي ييجي بعد الإهانة العلنية ما بيرجعش الكرامة.
ونزلت خاتم الدبلة من إيدي.
حطيته فوق السجاد اللي اتخانقوا عشانه.
وقلت خلي السجاد ينفعكم.
ومشيت.
المرة دي محدش وقفني.
بعدها بأيام، الناس كلها كانت بتحكي عن اللي حصل. مش شماتة لكن لأن القصة كانت درس لكل بنت بتتنازل عن كرامتها مرة بعد مرة وهي فاكرة إنها بتحافظ على الجوازة.
أما هو فسمعت بعد شهور إن أمه دخلت بينه وبين أكتر من عروسة، وكل مرة كانت نفس النهاية.
وأنا؟
في البداية كنت مكسورة. لكن مع الوقت
لأن البيت اللي يبدأ بإهانة عمره ما هيبقى أمان.