جوزى كان دايما يخرج مع أهله ويرفض انى اخرج معاهم
بس كنت متأكد إني هسكت.
الكلمة ضربته.
قعد على طرف الكنبة وقال أنا اتربيت طول عمري إن الزوجة تيجي بعد الأهل، وإن الراجل لازم يرضي أهله حتى لو على حساب بيته وكل مرة كنت باختار السكوت عشان محدش يزعل، مكنتش واخد بالي إن اللي بيتكسر في النص هو أنتِ.
سكت شوية، وبعدين طلع موبايله وحطه قدامي.
لقيته باعت في جروب العيلة رسالة طويلة من النهارده مراتي خط أحمر. أي خروجة أو سفرية أنا وهي مع بعض، واللي مش عاجبه يبقى المشكلة عنده مش عندها. أنا غلطت فيها سنين، ومش هسمح لحد يغلط فيها تاني.
قلبي اتلخبط لأني لأول مرة حسيت إنه بيواجههم عشاني فعلًا، مش بيهديني بكلمتين وخلاص.
لكن الجرح كان أكبر من رسالة.
قلتله بهدوء الكلام سهل أنا تعبت من الكلام.
رد عليا بسرعة طب قولي أعمل إيه.
بصيتله طويل وقلت أنا مش عايزة هدايا ولا سفر. أنا عايزة أحس إني زوجتك قدام الناس زي ما أنا زوجتك بين أربع حيطان.
ومن يومها بدأ يتغير بجد. مش بالكلام بالمواقف.
بقى أول واحد يقول مراتي جاية معايا. ولو حد لمح بكلمة تضايقني، كان يوقفه فورًا. ولأول مرة، لما أمه طلبت منه يخرج معاهم من غيري، رد وقال يا أمي
وقتها عرفت إن الراجل ممكن يتغير بس بس لما يخاف يخسر الست اللي استحملت أكتر مما ينبغي.
أما أنا؟ فمبقتش الست اللي بتقبل الفتات وتسكت.
بقيت أعرف إن الاحترام مش طلب الاحترام حق عدّى كام شهر، والعلاقة بينا بدأت تهدى فعلًا.
مكنتش رجعت أثق فيه مية في المية، بس على الأقل بقيت شايفة محاولات حقيقية. كان بيحاول يصلح اللي اتكسر، وأنا بحاول أصدق إن الإنسان ممكن يتعلم من غلطه.
وفي عيد جوازنا، فاجأني بحجز عشا في مكان هادي على النيل. لبست وأنا جوايا خوف صغير خوف من إن كل حاجة ترجع زي الأول فجأة.
لكن اللي حصل الليلة دي، عمري ما نسيته.
واحنا قاعدين، لقيت أمه بتتصل عليه. رد بهدوء، وفجأة سمعته بتقول بعصبية من السماعة يعني سبت إخواتك وقاعد مع مراتك؟! إحنا متجمعين من غيرك بسببها.
قلبي اتقبض تلقائيًا واستنيت أشوفه هيعمل إيه.
زمان، كان هيعتذرلهم ويقوم فورًا. زمان، كان هيبصلي النظرة اللي بتحسسني إني عبء.
لكن المرة دي، أخد نفس طويل وقال لا يا أمي مش بسببها. أنا قاعد مع مراتي لأن دي حياتي، ولأنها أولى بيا زي ما حضرتك أولى بأبويا.
سكتت أمه ثواني من الصدمة.
وهو كمل بهدوء أنا مش هخسر بيتي عشان أرضي الناس كلها.
وقفل المكالمة.
فضلت باصة له وأنا مش مستوعبة. ولأول مرة من سنين حسيت بالأمان.
مش عشان منع أهله. لكن عشان أخيرًا اختارني من غير ما أحاربه عشان حقي.
مد إيده فوق الترابيزة ومسك إيدي وقال أنا ضيعت سنين وأنا فاكر إن الرجولة إني أرضي الكل واكتشفت متأخر إن الرجولة الحقيقية إني ما أظلمش الست اللي شايلة بيتي.
دموعي نزلت بصمت. بس المرة دي مكانتش دموع قهر.
كانت دموع واحدة أخيرًا حست إنها مرئية ومختارة ومحبوبة علنًا، مش في السر بس.
وفي آخر الليلة، واحنا راجعين، وقف بالعربية قدام محل دهب صغير. استغربت وسألته في إيه؟
ابتسم وقال فاكرة أول مرة طلبتي تيجي معايا خروجة مع أهلي ورفضت؟
هزيت راسي.
قال وهو بيناولني علبة صغيرة أنا مقدرش أرجع الزمن بس أوعدك إنك من النهارده عمرك ما هتتحطي على الرف تاني.
فتحت العلبة ولقيت خاتم مكتوب جواه من الداخل
شريكتي مش ضيفتي بعد الليلة دي، حياتنا مابقتش مثالية فجأة لسه كان فيه خلافات، ولسه أهله أوقات يحاولوا يرجّعوه لطريقته القديمة، ولسه جوايا خوف من الذكرى اللي كسرتني.
لكن الفرق الحقيقي
بقى كل ما حد يحاول يقلل مني، ألاقيه واقف جنبي. وكل مرة أتوجع، ألاقيه يسمعني بدل ما يدافع عن نفسه. وأول مرة أحس إن البيت اللي عايشة فيه بيتي أنا كمان.
وبعد سنة كاملة، أخدني وسافرنا نفس المكان اللي راحه مع أهله زمان. نفس الفندق نفس الكافيه حتى نفس البحر.
كنت ماشية جنبه وقلبي بيرتعش من الذكريات. فوقف فجأة وسط الناس كلها، وقال بصوت واضح فاكرة لما كنت بسيبك وتحسي إنك مش مني؟
بصيتله وسكت.
طلع موبايله، وفتح الكاميرا، وخد صورة لينا سوا. وبعتها في جروب العيلة كله، وكتب تحتها
أجمل حاجة عملتها إني اتعلمت إن الزوجة مش آخر الاهتمامات الزوجة وطن.
في اللحظة دي، حسيت إن كل وجع السنين بيتفك من قلبي حتة حتة.
مش لأنه اشترالي خاتم ولا لأنه سفرني لكن لأنه أخيرًا فهم إن الحب مش كلمة، الحب موقف.
وإن الست اللي بتفضل واقفة جنب جوزها وقت ضعفه، تستحق راجل يقف جنبها قدام الدنيا كلها.
رجعنا الفندق بالليل، وقبل ما ننام، بصلي وقال لو الزمن رجع بيا، كنت هاخدك معايا من أول خطوة.
ابتسمت لأول مرة من قلبي فعلًا، وقلت المهم إنك أخيرًا عرفت الطريق.
وانطفى النور