نزلت اجيب لبس العيد لاولادى

لمحة نيوز

ثواب الموضوع بقى استغلال.
استنيته يرجع.
أول ما دخل البيت، حطيت الورق قدامه على الترابيزة.
وشه اصفر أول ما شافهم.
قلت بهدوء مرعب يعني كنت بتكسر قلب عيالك وانت أصلًا معاك فلوس تكفي الكل؟
سكت.
قربت منه أكتر وقلت قولتلي أيتام ولازم نفرحهم. طب ليه ولادك يتحرموا؟ وليه كنت مخلي أم يوسف تاخد كل حاجة وكأنها مراتك مش أنا؟
عبده قعد على الكرسي وحط إيده على وشه أخويا قبل ما يموت وصاني عليهم وأنا خوفت أقصر.
صرخت لأول مرة الوصية كانت ترعاهم مش تدبح ولادك عشانهم!
العيال خرجوا من أوضتهم على صوتنا.
ابني وقف يبص على أبوه بخوف، والبنت مستخبية ورايا.
وهنا حصلت الصدمة اللي محدش توقعها.
باب الشقة خبط بعنف.
فتحت
لقيت أم يوسف داخلة وهي متعصبة، ووراها حماتي.
أم يوسف زقتني بإيدها وقالت لعبده يعني إيه وقفت التحويل اللي كنت بتحولهولي؟! وإيه يعني جبت لبنتك تليفون؟ عيالي أولى!
هنا ابني الصغير بصلي وقال الكلمة اللي فضحت كل حاجة هو بابا بيصرف عليكم أكتر مننا من زمان؟
الصمت وقع على المكان.
حماتي حاولت تسكته عيب يا ولد!
لكن الولد كمل بعياط أنا شوفت بابا مرة جايب لعب ليهم وقال مفيش فلوس لينا
عبده وقتها حس إنه اتعرّى قدام عياله.
بص لأم يوسف وقال لأول مرة كفاية.
هي اتصدمت نعم؟
قالها بصوت ثابت من النهارده
كل واحد له حقه. لا زيادة ولا حرمان. وأنا غلطت لما خليتكم تاخدوا حق ولادي.
حماتي صرخت يعني مراتك لعبت في دماغك!
لكنه رد وهو باصص في عينها لا يا أمي أنا اللي كنت أعمى.
أم يوسف اتجننت، ولمّت شنطتها وطلعت تصرخ في السلم أهو وش مراتك قلبك علينا! ربنا ينتقم منكم!
والغريبة؟
إن عبده ما جريش وراها المرة دي.
ولا حتى حاول يرضيها.
قرب من عياله 
وابنه الصغير سأله ببراءة يعني العيد الجاي هنلبس جديد الأول؟
عبده بكى وقال أنتم الأول دايمًا سامعين؟ الأول من اليوم ده، البيت اتغيّر فعلًا لكن التغيير الحقيقي ماكانش في الفلوس ولا الهدايا، كان في نظرة عبده لعياله.
بقى كل يوم يرجع بدري، يقعد يذاكر لابنه، ويسرح شعر بنته بإيده، ويحاول يعوض سنين من الكسر بكلمة حلوة وحضن.
وأنا؟
كنت لسه متوجعة لأن الجرح لما ييجي من أقرب الناس، بيطول عشان يخف.
لكن أم يوسف ما سكتتش.
فضلت كل شوية تبعت لحماتي كلام أهو بعد ما مراته سيطرت عليه، بقى بخيل على عيال أخوه.
وحماتي تنقل الكلام لعبده وتحاول ترجعه زي الأول أخوياك في رقبتك يا بني مراتك غيرانة من الغلابة.
لحد يوم الجمعة
كنا قاعدين بنتغدى، وفجأة جرس الباب رن.
فتحت
لقيت أم يوسف واقفة، وشكلها متبهدل، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت عبده، دخلت تنهار الحقني
يا عبده يوسف سخن ومحتاج يتحجز في المستشفى، والمعاش اتأخر، وأنا معيش جنيه!
قلبي وجعني على الولد، مهما حصل مالوش ذنب.
لكن قبل ما عبده يقوم يجيب فلوس، ابنه الصغير سبق الكل.
دخل أوضته، وطلع الحصالة بتاعته الصغيرة اللي كان بيحوش فيها من العيدية.
ومدها لابن عمه وقال خد يا يوسف عشان تبقى كويس.
البيت كله سكت.
أم يوسف بصت للحصالة وبعدين بصت لابني.
وفجأة قعدت على الأرض تعيط.
عيط بجد أول مرة من قلبها.
وقالت بصوت متقطع أنا ظلمتكم كنت فاكرة إني لما آخد كل حاجة لعيالي أبقى بحميهم بس أنا علمتهم ياخدوا وميفكروش في غيرهم.
عبده كان واقف ساكت، مكسور من نفسه.
وأنا قربت من يوسف وربتّ على شعره إحنا أهل واللي بينا عمره ما كان فلوس.
في الليلة دي، عبده راح المستشفى مع ابن أخوه، ودفع العلاج، لكن المرة دي من غير ما يحرم عياله من حاجة.
ولما رجع آخر الليل، دخل أوضة الأطفال.
لقاهم نايمين جنب بعض، وابنه الصغير حاضن أخته.
فضل واقف يبصلهم شوية وبعدين همس بصوت كله ندم دول كانوا هيضيعوا مني.
ومن يومها، بقى فيه قانون جديد في البيت
الخير ما يبقاش خير لو اتبنى على كسر قلب حد تاني.
وكل عيد بعد كده
كان عبده أول واحد يلبّس عياله بإيده، ويحضنهم، ويقول قدام الكل دول نعمة ربنا الحقيقية وأول فرحتي في الدنيا
عدّت سنة كاملة
وفي العيد اللي بعده، البيت كان مختلف تمامًا.
ريحة الكحك مالية الشقة، والعيال بيجروا ويضحكوا، وعبده واقف في المطبخ يساعدني لأول مرة في عمره، يخبّي العيديات في الأطباق عشان يفرّحهم.
بصيتله وأنا بستغرب هو إنت اللي بتعمل كده فعلًا؟
ضحك وقال بحاول أعوض اللي فات حتى لو العمر كله مش هيكفي.
قلبي وقتها لان شوية
لأن الإنسان لما يعترف بغلطه بصدق، بيبقى فيه أمل.
لكن اللي حصل بعد صلاة العيد قلب كل حاجة تاني.
كنا لسه راجعين من الصلاة، وفجأة لقينا عربية فخمة واقفة تحت البيت.
نزل منها راجل كبير شيك، ومعاه محامي.
سأل على عبده بالاسم.
عبده استغرب أنا خير؟
الراجل بصله وقال حضرتك أخو المرحوم مصطفى عبدالعال؟
عبده اتوتر أيوه.
المحامي فتح شنطة وطلع ورق، وقال إحنا بقالنا شهور بندور عليكم. المرحوم مصطفى كان شريك في مشروع كبير قبل وفاته والمشروع اتباع من فترة، ومن حق ورثته مبلغ كبير جدًا.
أم يوسف اللي كانت طالعة تسلم علينا سمعت الكلام واتجمدت.
المحامي كمل نصيب أولاد المرحوم بالملايين.
حماتي شهقت، وأم يوسف بدأت تتنفس بسرعة من الصدمة.
لكن المفاجأة الحقيقية؟
إن مصطفى كان كاتب وصية بخط إيده.
المحامي فتح الورقة وقرا أخويا عبده لو حصلي حاجة، خليك سند لعيالي، لكن أوعى في يوم تظلم ولادك
عشانهم لأن العدل هو اللي هيخلّيهم يحبوك كلهم.
عبده أول ما سمع الجملة انهار.
قعد
تم نسخ الرابط