كنت عامله عمليه الزياده محجوزه فى المستشفى
من كلمة حلوة إنما دلوقتي؟
أنا شوفت الحقيقة بعيني.
بعد يومين خرجت من المستشفى.
ولأول مرة من سنين ماطلبتش من حد من أهله يساعدني.
أخويا جه خدني أنا وابني.
وأول ما وصلت بيت أمي أمي حضنتني وقالت وشك مخطوف يا بنتي مين تعبك كده؟
وانهرت.
انهرت بشكل عمري ما انهرت قبل كده.
فضلت أعيط في حضنها وأقول أنا كنت لوحدي يا أمي لوحدي أوي.
أمي مسحت على شعري وقالت اللي يتعبك مايلزمكيش يا بنتي.
الكلمة دي فضلت تلف في دماغي طول الليل.
وفي نص الليل موبايلي رن.
كان سامح.
رديت ببرود نعم؟
صوته كان متوتر انتي هترجعي إمتى؟
بصيت لابني النائم جنبي وافتكرت شكله وهو جعان ومتبهدل.
وقولت بهدوء لما أحس إن ليا قيمة عندكوا يمكن ساعتها أفكر سكت سامح شوية وبعدها قال بصوت أول مرة أسمعه منه انتي مكبرة الموضوع أوي.
غمضت عيني من القهر وقلت لو اللي حصلي ده شوية عندك يبقى أنا فعلًا ماعرفكش.
وقفلنا.
الأيام اللي بعدها كانت غريبة عليا.
أول مرة أصحى ومحدش يطلب مني أطبخ لحد، ولا أجري على حد، ولا أحل مشاكل بيت مش بيتي.
كنت تعبانة جسديًا بس روحي بدأت تهدى شوية.
وابني؟
رجع يضحك تاني.
بقى ياكل وسط ناس تسأله شبعت يا حبيبي؟
كنت كل ما أشوفه
إزاي كنت راضية يعيش في وسط ناس قلبهم ناشف بالشكل ده؟
بعد أسبوع سامح جه بيت أمي.
دخل وهو متردد، شايل شنطة فاكهة كبيرة وكأنه جاي يصلح الدنيا بكيس تفاح وموز.
أمي دخلته وقعدت معانا في الصالة.
هو بصلي وقال مش هترجعي؟
قولت بهدوء رجوعي محتاج حاجة أهم من الكلام.
قال بسرعة وأنا مستعد لأي حاجة.
بصيت في عينه لأول مرة من غير خوف ولا ضعف وقلت مستعد تبقى راجل؟
مستعد تبقى أب؟
مستعد تفهم إن مراتك مش خدامة عند أهلك؟
سكت.
عرفت وقتها إنه عمره ما فكر أصلًا في الكلام ده.
قولت وأنا بكمل أنا كنت بديكم عمري كله وفي أول امتحان سقطتوا كلكوا.
أنا مش زعلانة إن محدش جالي المستشفى أنا زعلانة إن ابني اترمى جعان.
سامح نزل عينه الأرض.
وأمي قالت بهدوء البنت دي فوقت يا ابني يا تحافظ عليها صح، يا تسيبها تعيش بكرامتها.
هو اتوتر وقال يعني عايزين إيه دلوقتي؟
رديت فورًا شقة لوحدنا.
رفع رأسه بسرعة نعم؟ أسيب أمي وأخواتي؟
قولت لا برّهم زي ما انت عايز.
لكن أنا مش هرجع أعيش وسط ناس شافوا تعبي واستكتروا على ابني لقمة.
فضل ساكت شوية طويلة وبعدها قال وأنا لو رفضت؟
بصيتله بمنتهى الثبات يبقى كل واحد يروح لحاله.
أمي
وأنا لأول مرة أحس إني بدافع عن نفسي مش بخاف أخسر حد.
سامح قام وقف ومشي من غير كلمة.
الليل كله كنت مرعوبة.
مش من الطلاق لا.
من الفكرة نفسها إني ممكن أبدأ من جديد.
لكن وأنا نايمة، ابني حضني وهو نايم وقال بنص صوت ماما احنا هنفضل هنا؟ أنا مبسوط.
الجملة الصغيرة دي حسمت كل حاجة جوايا.
بعد يومين، سامح كلمني.
صوته كان هادي بشكل غريب.
قال لقيت شقة إيجار قريبة من شغلي صغيرة بس تنفع نبدأ فيها.
قلبي دق جامد.
وسكت شوية قبل ما يكمل يمكن أكون ظلمتك سنين بس أنا مش عايز أخسرك.
الدموع نزلت من عيني مش عشان سامح اتغير فجأة، لكن عشان أخيرًا أخيرًا حسيت إن صوتي وصل.
وبعد شهر كنت واقفة في مطبخي الصغير الجديد، بعمل لابني بطاطس محمرة وهو بيجري ويضحك حواليا.
المكان كان أضيق بكتير من بيت زمان
لكن لأول مرة في حياتي
كنت حاسة إني عايشة في بيتي أنا بعد شهور قليلة حياتنا بدأت تهدى فعلًا.
سامح كان بيتغير واحدة واحدة.
بقى يرجع بدري، يساعد ابنه في واجباته، ويسألني تعبتي؟ محتاجة حاجة؟
في الأول كنت مستغربة.
ويمكن جوايا جزء صغير خايف يكون التغيير مؤقت لكن الأيام كانت بتثبت العكس.
أما أهله؟
في البداية زعلوا جدًا إننا سبنا البيت.
واتقال عني إني فرّقت العيلة وكبرت دماغ ابنهم عليهم.
بس المرة دي ما اهتمتش.
لأول مرة فهمت إن الست اللي تضحي بنفسها طول الوقت عشان ترضي الناس في الآخر بتخسر نفسها وبس.
وفي يوم، حماتي تعبت تاني ودخلت المستشفى.
سامح بصلي بتوتر وقال لو مش عايزة تروحي محدش يلومك.
بصيتله شوية وبعدها لبست وروحت.
دخلت على حماتي لقيتها ضعيفة وعينيها مكسورة بشكل عمري ما شفته فيها.
أول ما شافتني، دموعها نزلت وقالت أنا ظلمتك يا بنتي.
الكلمة كانت ثقيلة لكنها حقيقية.
قعدت جنبها وقلت بهدوء اللي فات مات يا طنط بس كل واحد لازم يعرف قيمة اللي قدامه قبل ما يخسره.
مسكت إيدي وبكت انتي كنتي أحن من بناتي كلهم.
ابتسمت بحزن.
لأني أخيرًا سمعت الاعتراف اللي استنيته سنين بعد ما بطلت أحتاجه.
ولما رجعت البيت بالليل، لقيت ابني نايم على الكنبة مستنيني، وأول ما فتحت الباب جري عليا ماما رجعت!
حضنته بقوة وبصيت حواليا للشقة الصغيرة الدافية.
ماكنش عندي خدامة.
ولا بيت كبير.
ولا رضا ناس طول عمري بجري وراه.
لكن كان عندي حاجة أهم
كرامتي.
وابني.
وبيت اتبنى على الاحترام مش الاستغلال.
وساعتها بس فهمت
أصعب حاجة إنك تفضل تسمحلهم يعملوا كده سنين.
أما أنا؟
فأخيرًا فوقت.