تعبت من النوم

لمحة نيوز

مفهومة.
لكن أنا مكانتش رجليا سامعة الكلام.
كنت واقفة ببص للدكتور، وإحساس غريب بيزيد جوايا مش خوف بس.
ده كان إحساس إنّي أعرفه من زمان أوي.
إحنا قتلنا الحقيقة؟
جوزي قالها بصوت مكسور.
الدكتور هز راسه ببطء مش بإيدكم.
سكت لحظة، وبصلي أنا تحديدًا لكن عقلكم قرر ينقذكم بطريقة غلط.
الهواء حوالينا بقى تقيل لدرجة إن النفس نفسه بقى صعب.
إنت بتلعب في دماغنا!
جوزي صرخ فيه.
الدكتور رفع إيده بهدوء لو كنت بلعب مكنتش جيت هنا لوحدي.
مد إيده وطلع جهاز صغير قديم من جيبه، شبه مسجل صوت.
وقالي ده تسجيل من الليلة دي.
قلبي وقع.
لا همست.
هو ضغط زرار التشغيل.
وصوتي طلع من الجهاز.
بس كان صوتي مختلف. مرتعش، مرعوب، ومش أنا اللي حاسة إني أسمعه.
ابعد ابعد عني مش هسيبك تعمل كده
جوزي اتجمد.
وبعدين ظهر صوته هو في التسجيل إيمان افهمي ده الحل الوحيد!
الصمت اللي بعد الصوت كان أشد من أي حاجة.
أنا بصيت له الحل الوحيد لإيه؟!
هو كان بيهز راسه بسرعة أنا مش فاكر! مش فاكر!
الدكتور قفل التسجيل فجأة.
العربية اتقلبت بس الحادثة كانت نتيجة قرار مش لحظة.
قرب خطوة.
واحد فيكم حاول يحمي التاني وواحد فيكم كان بيهرب من الحقيقة.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدنيا تقع
والليلة دي مش بس كانت حادثة.
بصيتله يبقى إيه؟
رفع عينه لينا الاتنين
كانت محاولة قتل.
جوزي صرخ إنت بتتهم مين؟!
الدكتور ما ردش.
بس بصلي أنا.
نظرة طويلة.
هادية.
قاتلة.
اسألي نفسك يا إيمان ليه إنتي الوحيدة اللي نسيتي كل حاجة؟
سكت لحظة
وبعدين قال
وليه جوزك فاكر أكتر منك؟
في اللحظة دي
الموبايل اللي في إيد جوزي رن تاني.
بس المرة دي
الرقم كان ظاهر.
اسم الدكتور.
اللي واقف قدامنا.
واللي كان بيبص لنا وهو بيتصل بنفسه العربية كانت سايقة في طريق هادي بشكل يخوّف أكتر من الزحمة.
الصمت بينا كان تقيل، كأننا رايحين مشوار إحنا مش متأكدين
إننا نرجع منه.
كل شوية أبص عليه ألاقيه ماسك الدركسيون بإيدين مشدودين، وعينه على الطريق بس دماغه في مكان تاني خالص.
وأنا جوايا حاجة بتتفتح بالعافية.
مش ذكريات كاملة لأ.
إحساس بس. خوف قديم. ضيق نفس. صوت فرامل بعيد.
أنا مش مرتاحة قلت الجملة دي وأنا ماسكة باب العربية.
رد من غير ما يبصلي أنا كمان.
وصلنا عند الكوبري.
نزلنا سوا في صمت.
الهوا كان تقيل بشكل غريب، كأنه شايل حاجة حصلت هنا ولسه ما اتحررتش.
وقف يبص حوالين المكان هنا
بس كملش.
قفلت عيني ثواني.
وفجأة
صداع ضرب دماغي.
وقفت مكاني وأنا ماسكة راسي آه
إيمان؟!
صوته كان بعيد كأنه بيجي من تحت الميه.
المشهد بدأ يتفتح غصب عني
نور عربيه عالي
صوت كاوتش بيصرخ
حد بيشد دركسيون بعنف
وبعدين صوت صرخة
إيمان!
فتحت عيني مرة واحدة وأنا بلهث.
لقيته ماسك دراعي شفتي حاجة؟!
دموعي نزلت بدون سيطرة أنا أنا كنت معاك فعلًا.
اتسندت على سور الكوبري.
بس في حاجة مش مظبوطة أنا مش بس كنت معاك.
سكتت.
وحسيت قلبي بينبض بعنف.
بصلي بقلق قولي!
بلعت ريقي بصعوبة في حد تاني كان في العربية.
سكت.
الهواء حوالينا برد فجأة.
مين؟ سألها بصوت واطي.
حاولت أفتكر بس الصورة كانت مهزوزة.
وش حد قريب مألوف ومرعب في نفس الوقت.
وبعدين جت الجملة اللي طلعت مني غصب
الدكتور
جوزي رجع خطوة لورا كأنه اتضرب.
إنتي متأكدة؟!
بس قبل ما أرد
سمعنا صوت خطوات وراينا على الأرض الخشنة بتاعة الكوبري.
ببطء
لفينا الاتنين.
وكان واقف قدامنا.
رجل لابس معطف غامق.
وشه باين في ضوء ضعيف
نفس الدكتور.
بس مش نفس الشخص اللي كان في المكتب.
كان باصص لنا بهدوء مخيف.
وقال
أخيرًا افتكرتوا جزء من الحقيقة.
جوزي شدني وراه تلقائي إنت عايز إيه؟!
الدكتور ابتسم ابتسامة صغيرة مش مريحة أنا مش جاي أأذيكم.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا جاي أرجّعكم لليلة اللي حاولتوا
تنسوها قبل ما تقتلوا الحقيقة تاني الموبايل رن في إيد جوزي وهو بيبص للشاشة كأنه شايف حاجة مستحيلة.
وبعدين بص للدكتور اللي قدامنا وبص للموبايل ورجع بص للدكتور تاني.
إنت إنت مين؟
صوت السؤال خرج مكسور.
الدكتور ما ابتسمش المرة دي.
ما ردش بسرعة.
بس قال بهدوء غريب اقفلوا المكالمة.
جوزي ما تحركش.
الرنين فضل شغال كأنه بيضغط على أعصابنا كلنا.
أنا حسيت بدوخة خفيفة وافتكرت حاجة صغيرة جدًا، زي ومضة.
نور أبيض
إيد ماسكة دراعي
وصوت بيقول خليكِ معايا
مسكت راسي أنا فاكرة حاجة صغيرة
جوزي لفلي بسرعة فاكرة إيه؟!
بس الدكتور قاطعنا لو بدأتِ تفتكري يبقى مفيش رجوع.
وبعدين قرب خطوة.
المرة دي صوته كان أهدى، أقرب للوجع أنا مش عدوكم.
بص لجوزي وأنت مش قاتل.
سكت.
وبعدين بصلي أنا وإنتي مش ضحية بس.
الكلمة دي خلت قلبي يقف لحظة.
الموبايل فجأة سكت.
جوزي قفل المكالمة بإيده المرتعشة.
إنت عايز إيه مننا بالظبط؟!
الدكتور فتح شنطة صغيرة كانت معاه من غير ما ناخد بالنا.
طلع منها ملف قديم جدًا عليه تراب.
وحطه على سور الكوبري.
الحقيقة مش هتتقال في كلام لازم تتشاف.
أنا مديت إيدي ببطء ناحية الملف.
جوزي حاول يمنعني إيمان لا
بس إيدي كانت سبقت الكل.
فتحته.
أول صورة
كانت لنا إحنا الاتنين.
بس مش زي دلوقتي.
كنا أصغر.
وواقف معانا شخص تالت.
واقف بينا كأنه جزء مننا.
وهو الدكتور.
بس كان باين في الصورة بشكل مختلف.
أقرب. أحن.
كأنه مش طبيب.
كأنه عيلة.
اتجمدت.
ده مين؟ همست.
الدكتور قال بصوت منخفض ده مش مين ده إيه حصل قبل ما عقلك يمسح كل حاجة.
جوزي مسك الصورة مني فجأة مستحيل أنا عمري ما شوفتك قبل كده غير في العيادة!
الدكتور رد بهدوء مخيف لأن العيادة كانت آخر مكان جمعنا قبل ما كل حاجة تتحرق جواكم.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل شيء
أنا مش الدكتور اللي بيعالجكم يا أحمد.
بصله
جوزي بصدمة يبقى إيه؟
الدكتور رفع عينه ببطء
أنا الشخص اللي كان شاهد على الليلة اللي انتوا حاولتوا تمسحوها من حياتكم عشان تقدروا تعيشوا بعدها الدنيا سكتت حواليّا بطريقة مرعبة.
حتى صوت النيل تحت الكوبري كان باين إنه اختفى.
جوزي واقف ماسك الصورة بإيد مرعشة، وبيبص للدكتور كأنه بيحاول يفهم آخر خيط في عقل بدأ يتفك.
إحنا مسحناها؟
سألها بصوت مكسور.
الدكتور هز راسه ببطء مش بإرادتكم الكاملة لكن قررتم تنجوا بأي تمن.
أنا كنت واقفة في النص وحاسة إن جوايا فيلم بيتفرج على نفسه.
وبعدين الصورة وقعت من إيدي.
ومع صوت وقوعها على الأرض، حصل اللي محدش كان متوقعه.
ذكريات مش متقطعة لأ.
ذكريات كاملة ضربت دماغي مرة واحدة.
العربية
الخناقة
الصوت العالي
واللحظة اللي جوزي فقد فيها السيطرة للحظة واحدة مش نية قتل لكن لحظة انهيار.
والدكتور
كان مش مجرد شاهد.
كان بيحاول يوقف اللي حصل.
بس اتأخر.
شهقت وأنا واقعة على ركبتي أنا فاكرة أنا فاكرة كل حاجة!
جوزي بصلي بخوف إيمان؟!
بصيت له ودموعي بتنزل إنت ما حاولتش تقتل حد إنت كنت بتنهار وأنا كنت بخاف منك والدكتور كان بيحاول يمنعنا من إننا نضيع بعض.
الدكتور اتكلم بهدوء وفي الليلة دي حصلت الصدمة.
سكت.
وبعدين كمل وعقلكم قرر يعمل أقسى حل يمسح الذكرى.
جوزي وقع على ركبته قدامي يعني أنا مش وحش؟
حطيت إيدي على وشه وانا بعيط إنت تعبت وأنا تعبت بس محدش فينا كان عايز يقتل التاني.
الدكتور خد خطوة لورا وقال أنا رجعتكم هنا عشان الحقيقة ترجع مش عشان تعاقبوا نفسكم.
سكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة دلوقتي القرار ليكم.
الهواء بدأ يهدى كأن الدنيا أخيرًا بتاخد نفسها.
جوزي مسك إيدي لأول مرة من سنين من غير خوف.
نرجع البيت؟
بصيت له.
نفس الراجل بس مش نفس المسافة اللي بينا.
هزيت راسي نرجع بس المرة دي مش هننام
جنب بعض وإحنا غرب.
الدكتور وقف
بعيد، بيبص لنا بصمت.
وبعدين قال آخر جملة
الذاكرة رجعت بس المهم دلوقتي هتتعالجوا مع بعض ولا هتنهاروا تاني؟
ومشينا من على الكوبري.
وإحنا عارفين إن الحقيقة مش نهاية القصة
دي بس أول مرة نبدأ نعيشها بصدق.

تم نسخ الرابط