جوزي كان بيضربني

لمحة نيوز

جوزى كان بيضربني كل يوم علقه عشان بخلفله بنات و مش عارفه اخلفله ولد ...... وفى يوم روحت اعمل أشعة سينية في المستشفى و الدكتور قالى الحقيقة اللى عمرى ما اتخيلتها
في ذلك الصباح، سحلني رضا عبر الصالة قبل أن يسخن العيش على النار.
لطمني بقوة لدرجة أن ابنتي الكبرى سقطت من يدها توكة شعرها المدرسية.
فحيح صوته كان كالأفعى وهو يقول بنتين ومافيش واد.. إنتي لعنة في البيت ده.
ثم ركلني في ضلوعي بكل قوته.
سمعت طفلتي الصغيرة تصرخ ماما!
بعدها، بدأ العالم يميل من حولي.
صورة السيدة العذراء المعلقة على حائط المطبخ تلاشت وتحولت إلى بقعة باهتة من الأخضر والذهبي.
أما حماتي، الست زينب، فلم تتحرك من مكانها.
كل ما فعلته هو أنها أحكمت قبضتها على سبحتها وهمست الست لازم تستحمل.. ده نصيبك.
الجيران في منطقتنا الشعبية سمعوا كل شيء.. هم دائماً يسمعون.
لكن في زحام القاهرة، تعلم الناس كيف يغلقون نوافذهم دون إصدار أي صوت.
أمسك رضا بشعري ورفع وجهي بالقوة.
قال لي بصيلي وأنا بكلمك.
حاولت.. أقسم أنني حاولت.
لكن وجعاً حارقاً مزق معدتي، ألمٌ كان أقوى وأحدّ من كل الضربات التي سبقتها.
أذناي بدأتا بالطنين.
وامتلأ فمي بطعم الدم.
ثم اختفت الصالة تماماً من أمامي.
عندما فتحت عيني، كنت مستلقية على سرير مستشفى تحت أضواء بيضاء باهتة.
رائحة

المطهرات كانت تحرق أنفي.
كان رضا واقفاً بجانبي، يمسك يدي وكأنه الزوج الحنون المثالي.
قميصه كان مكويّاً ونظيفاً.
وصوته كان ناعماً كالحرير.
قال للطبيب مراتي وقعت من على السلم يا دكتور.. هي دايماً رجلها بتخونها وحركتها تقيلة.
أردت أن أصرخ.
أردت أن أقول الحقيقة.
لكن شفتيَّ رفضتا أن تطيعاني.
نظر الطبيب إلى كدماتي.
ثم نظر إلى رضا.
ثم عاد لينظر إليّ مرة أخرى.
تغيرت تعابير وجهه فجأة.
قال بلهجة حازمة لازم نعمل فحوصات كاملة وأشعة فوراً.
ابتسامة رضا توترت، وقال وليه لزومه الكلام ده يا دكتور؟ بسيطة إن شاء الله.
لم يرمش للطبيب جفن وهو يرد ضروري جداً.. فوق ما تتخيل.
دفعوا سريري إلى غرفة الأشعة.
لمس الطاولة الباردة ظهري، وكدت أنفجر في البكاء.
كل نفس أتنفسه كان يشبه الزجاج المكسور داخل صدري.
بينما كانت الماكينة تصدر أزيزها، فكرت في بناتي.
ليلى، ابنة الست سنوات، التي تحاول دائماً حماية أختها بجسدها الهزيل.
كاميليا، ابنة الثلاث سنوات، التي تختبئ خلف طشت الغسيل كلما صرخ أبوها.
في ذلك البيت، لم يكونوا أطفالاً..
كانوا دليلاً على أنني فشلت.
على الأقل، هذا ما كان رضا يخبرني به كل يوم.
بعد مرور ساعة تقريباً، سمعت خطوات في الممر.
طلب الطبيب التحدث مع زوجي أولاً.
كنت لا أزال داخل الغرفة، ضعيفة، أشعر بالدوار، لكني
كنت واعية.
سمعت صوت تقليب أوراق.
ثم ساد صمت طويل.. صمت مخيف.
ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الدم يتجمد في العروق.
جاء صوت الطبيب منخفضاً وحاداً يا أستاذ رضا.. أنت متأكد إن مراتك وقعت من على السلم؟
لم يرد رضا.
فجأة، فُتح الباب بقوة.
دخل رضا والغرفة تدور به، كانت ورقة الأشعة ترتجف في يده.
وجهه كان قد فقد كل ذرة لون، أصبح شاحباً كالموتى.
لأول مرة منذ تسع سنوات، رأيت زوجي خائفاً مني.
كان يحدق في بطني..
ثم في ضلوعي..
ثم في الطبيب الواقف خلفه.
فتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.
اقترب الطبيب من سريري وتحدث ببطء ووضوح، لكي لا يتظاهر أحد بأنه لم يسمع
يا مدام مريم.. الأشعة دي كشفت حاجة جوزك كان مخبيها عنك وعن نفسه لسنين، ؟
لايك وكومنت ليصلك باقي القصه المشوقةسكت الطبيب للحظة، وكأن الكلمات نفسها تقيلة عليه.
وبعدين قال بهدوء قاتل
الأشعة دي بتأكد إنك مش المشكلة في إنك بتخلفي بنات.
اتجمد المكان.
رضا شد الورقة في إيده أكتر، كأنه بيحاول يقطعها.
الطبيب كمل بصوت أوضح
حضرتك عندك مشكلة طبية واضحة عند الزوج هي السبب في تحديد نوع الحمل من الأساس. يعني مفيش أي علاقة ليكي بالموضوع ده.
الهواء اتسحب من الأوضة مرة واحدة.
حسّيت إن الأرض بتتهز تحت السرير.
رضا بصلي بس المرة دي مش بنفس النظرة اللي كنت خايفة منها
طول عمري.
دي كانت نظرة حد بيتكشف قدام نفسه لأول مرة.
إنت بتقول إيه؟ قالها بصوت مكسور، لأول مرة مش فيه سيطرة.
الطبيب رد بثبات
اللي كنت بتضربها عشانها، مالهاش ذنب فيه. التحاليل والأشعة واضحة من زمان، بس واضح إنك ما عملتش فحصاتك قبل كده.
الصمت بقى أقسى من الضرب.
حسّيت إن كلماته بتنزل على رضا زي حجر تقيل.
هو رجع خطوة لورا وبصلي.
بس المرة دي ما كانش فيه غضب.
كان فيه حاجة تانية خوف.
أنا لأول مرة شوفته صغير.
مش الزوج اللي بيكسرني كل يوم لا، واحد واقف قدام حقيقة عمره ما كان عايز يشوفها.
ليلى كانت بتعيط في دماغي.
وكاميليا وهي مستخبية ورا طشت الغسيل.
كل مرة ضربني فيها على ذنب طلع مش ذنبي أصلاً.
رضا فتح بقه كأنه عايز يبرر، يصرخ، يهاجم أي حاجة ترجعله صورته القديمة.
لكن ما خرجش غير همس
يعني أنا؟
الطبيب هز رأسه ببطء
أيوه. وده ما يديكش أي حق إنك تأذي حد.
اللحظة دي كانت مختلفة.
مش بس انكشاف سر طبي دي كانت بداية انهيار قصة كاملة كنت عايشة جواها.
رضا رجع يبصلي تاني.
بس المرة دي أنا ما كنتش نفس الست اللي كانت بتسكت.
رفعت عيني لأول مرة من غير خوف.
وهمست بصوت مكسور لكن ثابت
كل مرة كنت بتضربني كنت فاكر إني السبب.
سكت.
وقتها بس الباب اتفتح تاني.
وممرضة دخلت بسرعة وهي بتقول للطبيب
الدكتورة عايزة تبلغك بحاجة مهمة
عن الحالة في حاجة تانية في التحاليل لازم تتقال فورًا.
كل العيون اتعلقت بالباب.
حتى رضا ما بقاش عارف
تم نسخ الرابط