بعد 6شهور بس من الجوازنا
فهم إيه ده؟
قال بصوت مكسور الدكتور أكدلي إن عندي فشل كلوي متأخر ومش فاضلي وقت طويل.
شهقت بدون إرادة.
كمّل وهو بيبص للأرض عارفة إنك مش هتصدقيني بس لأول مرة في حياتي، بقيت خايف أموت وأنا ظالمك.
قعد قدامي على الكرسي بالعافية وقال أنا كنت طول عمري طماع أول ما شوفت الفلوس والنفوذ اتعميت. فاكر إني هبقى سعيد لو بقيت غني بأي طريقة لكن كل حاجة راحت.
سكت، وعينيه دمعت حتى أمي ماتت وهي بتعيط بسببي.
فضلت ساكتة. جزء جوايا كان لسه موجوع وجزء تاني شاف قدامه إنسان مكسور بيدفع تمن اختياراته.
قال بهدوء أنا مش طالب منك غير طلب واحد لما أموت، ادعيلي.
وفي اللحظة دي، حسيت بغصة ضخمة في قلبي.
مش حب ولا رجوع.
لكن إحساس مرير إن الإنسان أحيانًا بيصحى متأخر جدًا.
أخد نفس طويل، وقام بالعافية. وقبل ما يمشي، لف ناحيتي وقال إنتِ أكتر حد خسرتُه
ومشي.
عدّى أسبوع واتنين وبعدين جالي اتصال بالليل.
أحمد مات.
قفلت التليفون، وقعدت في الضلمة فترة طويلة. ماعيطتش. لكن قلبي كان تقيل بشكل غريب.
تاني يوم، روحت المقابر بهدوء، ووقفت قدام قبره. حطيت وردة بيضا صغيرة، وقلت بصوت واطي ربنا يسامحك ويسامحنا كلنا.
ولما لفيت عشان أمشي، حسيت لأول مرة إن الصفحة اتقفلت فعلًا.
الوجع انتهى. والخيانة انتهت. وحتى الكره انتهى.
فاضل بس أنا ونسخة أقوى مني اتولدت بعد كل اللي حصل مرت خمس سنين
وفي صباح هادي، كانت الشمس داخلة من شباك مكتبي الكبير في الشركة اللي بقى ليها فروع في كذا محافظة. وقفت أبص للاسم المكتوب على الزجاج
مجموعة مريم للتطوير والاستثمار.
الاسم اللي في يوم من الأيام كان مهدد يتكتب في قضايا ومحاكم بقى النهاردة علامة نجاح.
رن تليفوني، فابتسمت أول ما شفت الاسم.
مامااا!
كان صوت ياسين ابني الصغير، الطفل اللي ربنا رزقني بيه بعد ما اتجوزت راجل محترم عرف يعني إيه يحتوي قلب اتكسر قبل كده.
ضحكت وقلتله خمس دقايق وأكون عندك يا حبيبي.
قفلت المكالمة، وأخدت شنطتي وأنا ببص حواليا للمكتب اللي بنيته من الصفر من دموعي، وقوتي، وكرامتي اللي رجعتها بإيدي.
قبل ما أخرج، السكرتيرة دخلت وقالت في ست كبيرة برا، مُصرة تشوف حضرتك.
استغربت، وطلبت تدخلها.
الباب اتفتح ودخلت ست عجوز ملامحها متعبة جدًا.
اتجمدت مكاني لما عرفتها.
كانت حماتي السابقة.
الست اللي كسرتني يومًا ما.
لكنها دلوقتي كانت ضعيفة، هدومها قديمة، وإيديها بترتعش.
قربت مني بعينين مليانين دموع وقالت عارفة إن ماليش حق أبص في وشك بس مليش غيرك.
عرفت بعدها إن كل قرايبهم بعد موت أحمد رموا المسؤولية على بعض، وإنها عاشت سنين لوحدها ومريضة
طلعت كارت علاج على نفقتي ومدّيتهولها بهدوء.
بصتلي بذهول بعد كل اللي عملناه فيكي بتساعديني؟
ابتسمت بهدوء، نفس الابتسامة اللي زمان خوّفتهم، لكن المرة دي كانت مختلفة.
وقلت عشان أبقى أحسن منكم مش شبهكم.
حماتي انفجرت في العياط، وقعدت تبوس إيدي، لكني رفعتها بهدوء.
وطلبت من السكرتيرة توصلها لمستشفى كويس وتتكفل بكل مصاريفها.
وأنا نازلة في الأسانسير بعدها، افتكرت البنت اللي كانت نايمة على الأرض في أوضة ضلمة، مكسورة وخايفة ومش فاهمة ليه الدنيا ظلمتها.
لو كانت تعرف إن كل اللي حصل ده كان مجرد بداية.
خرجت من الشركة، لقيت جوزي وابني مستنييني في العربية.
جريت عليّا ياسين وهو بيضحك مامااا!
شِلته بين إيديا، وبصيت للسما بابتسامة صغيرة.
أيوه مكنتش النهاية اللي تمنيتها زمان.
كانت أحسن بكتير.
لأن ربنا أحيانًا بيكسرنا