بعد وفات اختى
لكنها كانت صغيرة… ومفهمتش وقتها.
رهف بصت للرسالة تاني وكملت:
"بابا كان مديون بمبلغ كبير جدًا…
وسيف هو اللي سدد ديونه وأنقذه من السجن.
ومن يومها وهو معتبر إن سيف لازم يبقى من العيلة بأي طريقة."
رهف شهقت بصدمة.
سيف بص بعيد وقال:
ـ بعد موت أختك… أبوكي خاف أخسر حقي في الشركة اللي كانت باسمها، فقرر يجوزك ليا غصب.
رهف بصتله بذهول:
ـ يعني… كل ده عشان الفلوس؟!
سيف:
ـ للأسف.
رهف قعدت على الكرسي وهي حاسة إن الأرض بتنهار تحتها.
وفجأة تليفونها رن.
كان أبوها.
ردت بإيد مرتعشة.
حسام بغضب:
ـ انتي فين يا رهف؟!
قبل ما ترد… سيف خد منها التليفون.
سيف ببرود:
ـ رهف معايا.
ثواني صمت مرعبة عدت.
وبعدين حسام قال بعصبية:
ـ رجعهالي فورًا.
سيف:
ـ مش قبل ما تدفع تمن كل اللي عملته في بناتك.
وقفل السكة في وشه.
رهف بصت لسيف بخوف:
ـ بابا ممكن يعمل اي حاجة.
سيف هز راسه:
ـ وأنا مستعد.
وفجأة…
رن جرس الباب بعنف متواصل.
الحارس جري ناحية الباب وبص من العين السحرية… ووشه شحب.
الحارس بص لسيف بخوف:
ـ يا باشا… والد الآنسة جاي… ومعاه رجالة.
رهف شهقت بخضة.
وسيف وقف بهدوء مرعب، وفك أزرار جاكيته ببطء وهو بيقول:
ـ أخيرًا… جه الوقت اللي الحساب فيه يبدأ.سيف اتجه ناحية الباب بخطوات ثابتة، بينما رهف قلبها كان هيقف من الرعب.
الخبط على الباب كان بيزيد بعنف.
حسام من بره وهو بيزعق:
ـ
الحارس بص لسيف باستعداد:
ـ نتصرف يا باشا؟
سيف رفع إيده بهدوء:
ـ محدش يفتح غيري.
قرب من الباب وفتحه بنفسه.
حسام دخل مندفع ومعاه اتنين رجال، وعينيه كلها نار أول ما شاف رهف واقفة ورا سيف.
حسام بغضب:
ـ تعالى هنا يا بنت!
رهف اتراجعت بخوف.
لكن سيف وقف قدامها مباشرة.
سيف ببرود:
ـ محدش هيقربلها.
حسام بصله بكره:
ـ ابعد من وشي… دي بنتي وأنا حر فيها!
سيف قرب منه خطوة وقال بصوت منخفض مخيف:
ـ البنت مش ملكك عشان تكسرها على مزاجك.
حسام زقه بعنف:
ـ انت السبب! من يوم ما دخلت حياتنا وانت خربتها!
سيف ضحك بسخرية:
ـ أنا اللي خربتها؟
ولا انت اللي دفنت بنتك وهي عايشة من كتر الضغط والذل؟
رهف بصت لأبوها بصدمة.
حسام ارتبك للحظة، لكنه صرخ:
ـ اخرس!
سيف طلع ملف من على الطاولة ورماه قدامه.
الورق اتناثر على الأرض.
سيف:
ـ دي تقارير المستشفى… وتقارير الطبيب النفسي بتاع أخت رهف.
كلها بتثبت إنها كانت بتتعنف من أبوها، مش من جوزها.
رهف شهقت وهي بتلم الورق بإيديها المرتعشة.
وفي وسط الورق…
صورة لأختها.
وشها كان مليان كدمات.
رهف حسّت نفسها بتختنق.
رهف بدموع وانهيار:
ـ انت… انت اللي عملت فيها كده؟!
حسام بدأ يتوتر:
ـ كانت بتعاندني! كنت بربيها!
رهف صرخت لأول مرة في وشه:
ـ دي مش تربية! انت دمرتها!
حسام فقد أعصابه ورفع إيده عليها.
لكن قبل ما يلمسها…
سيف مسك إيده بعنف لدرجة إن حسام صرخ من الألم.
سيف بعينين مليانين غضب:
ـ إيدك دي لو اترفعت عليها تاني… هكسّرها.
الرجالة اللي مع حسام حاولوا يقربوا.
لكن فجأة دخل رجال أمن الشركة بسرعة للشقة.
واحد منهم قال:
ـ البوليس في الطريق يا فندم.
حسام اتجمد.
رهف بصت لسيف بعدم فهم:
ـ بوليس؟!
سيف بص لها بهدوء:
ـ من يوم ما أختك ماتت وأنا بجمع أدلة ضده.
كنت مستني اللحظة اللي أقدر أحميكي فيها كمان.
حسام بدأ يتراجع بخوف لأول مرة.
لكن رهف وقفت قدامه والدموع في عينيها.
وقالت بصوت مكسور:
ـ أنا طول عمري فاكرة إنك سندي…
طلعتي أكبر خوف في حياتنا.
وبعد دقائق…
صوت عربيات الشرطة ملي المكان.
والضابط دخل ومعاه القوة.
اتقبض على حسام وسط صدمة الجميع.
وهو بيتسحب للخارج كان بيصرخ:
ـ كله بسببك يا سيف!
لكن سيف ما ردش.
كان واقف يبص لرهف بس…
ورهف لأول مرة شافت الحقيقة كاملة.
الشخص اللي كانت فاكرة إنه وحش…
كان الوحيد اللي بيحاول ينقذها طول الوقت.بعد القبض على حسام… البيت كله اتقلب صمت.
رهف كانت قاعدة في أوضة أختها القديمة، ماسكة صورها وبتعيط بحرقة.
كل حاجة اتغيرت في يوم واحد.
أبوها اللي كانت شايفاه أمانها… طلع سبب عذابهم.
وخطيبها اللي كانت مستعدة تهرب عشانه… كان مستني يدمرها.
أما سيف… الشخص اللي كانت بتكرهه… طلع الوحيد اللي حماها بجد.
مر أسبوع
رهف كانت رافضة تشوف أي حد، لحد ما سيف بعتلها رسالة قصيرة:
"أنا مسافر النهارده.
اطمني… محدش هيجبرك على أي حاجة تاني."
رهف قلبها اتقبض.
نزلت بسرعة قدام البيت، ولحقته قبل ما يركب عربيته.
سيف بص لها باستغراب:
ـ خير؟
رهف وقفت قدامه ودموعها في عينيها:
ـ ليه كنت هتمشي من غير ما تقولّي؟
سيف ابتسم ابتسامة خفيفة كلها تعب:
ـ لأنك حرة يا رهف… ومش عايز تبقي مجبرة عليا حتى لو يوم واحد.
رهف سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مهزوز:
ـ أختي كانت بتحبك… صح؟
سيف نزل عينيه بحزن:
ـ كانت أطيب إنسانة قابلتها في حياتي.
رهف:
ـ وانت كنت بتحبها؟
سيف هز راسه بهدوء:
ـ جدًا.
رهف دموعها نزلت أكتر، لكنها لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت:
ـ يبقى أكيد اختي كانت شايفة فيك حاجة كويسة… وأنا ظلمتك.
سيف قرب خطوة وقال:
ـ انتي مكنتيش تعرفي الحقيقة.
رهف أخدت نفس طويل، وبعدين مدت إيدها ليه.
سيف بص لإيدها باستغراب.
رهف بابتسامة باهتة:
ـ ممكن… نبدأ من جديد؟
مش كجواز مفروض…
ولا خوف…
ولا دين…
بس كناس اتظلمت وحاولت تنجو؟
سيف فضل ساكت ثواني…
وبعدين مسك إيدها بهدوء لأول مرة من غير خوف أو إجبار.
وبعد شهور…
رهف رجعت تكمل حياتها، ودخلت شغل مع سيف في الشركة، وبدأت تكتشف شخصيته الحقيقية يوم بعد يوم.
أما زياد… فاتسجن بعد ما اتثبتت محاولة الاعتداء عليها بالمخدر.
وفي يوم هادي…
رهف
ابتسمت للصورة وهمست:
ـ المرة دي… أنا اخترت بنفسي.
وبعدها مشت ناحية سيف…
وإيده في إيدها…
وقلبها أخيرًا مرتاح.