جوزى كان بيحاول يخبينى فى حفل مليارديرات
الأنفاس اتقطعت من حوالين دانيال.
مريم كانت شايفاه لأول مرة… من غير القناع.
راجل ضعيف. أناني. مرعوب.
وفجأة… افتكرت حاجة.
يوم ما مرضت من شهرين بحرارة شديدة، ودانيال سابها لوحدها عشان حفلة شغل. يوم ما باع دهبها القديم عشان يشتري ساعة أغلى. يوم ما قالها: "إنتِ محظوظة إن واحد زيي اتجوزك."
كل مرة كانت بتكسر نفسها عشان ترضيه.
وكل مرة… كان بيزدريها أكتر.
ثروت قرب منها بحذر، كأنه خايف حتى يلمسها بدون إذن. وقال بصوت مليان ندم: "أنا عارف إن السنين اللي ضاعت ما تتعوضش… لكن لو تديني فرصة… أحب أكون أبوكي."
مريم مقدرتش ترد.
دموعها سبقتها.
إيفون حضنتها فورًا وهي بتبكي: "وحشتينا تلاتين سنة."
وفي وسط المشهد… دانيال جري فجأة ناحية مريم.
"مريم! إحنا نقدر نبدأ من جديد… متسمعيش كلامهم."
لكن مريم بعدت إيده عنها بهدوء.
ولأول مرة… هو اللي حس بالرفض.
قال بانهيار: "إنتِ مراتي!"
مريم مسحت دموعها. وبصتله بثبات عمره ما شافه فيها.
"لا يا دانيال… أنا كنت مجرد الست اللي كنت فاكر إنها ضعيفة."
وبعدين قلعت دبلة الجواز.
وحطتها في إيده.
"بس الليلة دي… أنا افتكرت قيمتي."
ودانيال وقف يبص للدبلة في كفه… كأنها آخر حاجة خسرها بعد ما خسر كل شيء.دانيال كان واقف وسط القاعة كإنه تايه.
الناس بدأت ترجع تتكلم وتتحرك، بس محدش بقى شايفه مهم. من شوية كان نجم الليلة… ودلوقتي بقى مجرد راجل واقع.
أما مريم… فكانت
قبل ما يخرجوا من القاعة، ثروت وقف فجأة.
لف ناحية مدير الأمن وقال: "هاتلي الملف."
الراجل جاب ظرف أسود بسرعة.
ثروت فتحه، وطلع منه صورة قديمة متحروقة من الأطراف.
صورة لفيلا كبيرة… وقدامها طفلة صغيرة لابسة فستان أبيض.
وفي رقبتها نفس السلسلة.
مريم شهقت وهي أخدت الصورة بإيديها المرتعشة.
"دي… أنا؟"
ثروت هز راسه وعينيه مليانة دموع. "آخر صورة اتصورتلك قبل الحريق بيوم."
مريم فضلت تبص للصورة كأنها بتحاول تلم طفولتها من الرماد.
لكن فجأة… عينها وقفت على تفصيلة غريبة.
في الصورة كان فيه راجل واقف بعيد عند البوابة. وشه مش واضح… لكن في إيده ولاعة فضية عليها حرف "س".
مريم رفعت الصورة. "مين ده؟"
ثروت اتجمد.
إيفون وشها اصفر فجأة.
وثروت قال ببطء: "سامي."
"مين سامي؟"
ثروت سكت ثواني طويلة… وبعدين قال: "أخويا."
الصدمة نزلت كالصاعقة.
إيفون مسكت دراعه بسرعة: "ثروت… بلاش دلوقتي."
لكن ثروت كمل بصوت متكسر: "بعد الحريق اختفى… وساب البلد كلها. والشرطة وقتها قالت إن الحادث ماس كهربا."
مريم قلبها بدأ يدق بعنف. "إنت شاكك فيه؟"
ثروت بص للصورة. "أنا طول عمري كنت شاكك."
وفجأة صوت جه من وراهم:
"لأن شكك كان صح."
الكل لف.
راجل عجوز بشعر أبيض وبدلة رمادي كان واقف عند باب القاعة.
وإيده ماسكة عصاية.
إيفون شهقت: "سامي…"
حتى ثروت نفسه رجع خطوة.
سامي ابتسم ابتسامة باردة. "واضح إن الليلة دي قررت تفتحوا القبور القديمة."
الحرس اتحركوا فورًا، لكن سامي رفع إيده. "اهدوا… أنا جاي بنفسي."
عينه راحت لمريم. وثبتت عليها طويلاً.
"كبرتي."
مريم حست برعشة خوف غريبة.
سامي قرب ببطء، وبعدين قال الجملة اللي جمدت الدم في عروق الكل:
"الحريقة ماكنتش حادثة… وأنا اللي خدتِك منها بإيدي."القاعة كلها اتجمدت.
حتى صوت التكييف بقى مسموع.
ثروت قرب من أخوه وعينيه مليانة غضب عمره ما طلع قبل كده. "إنت بتقول إيه؟!"
سامي بص لمريم بهدوء غريب. "الحقيقة اللي اتدفنت تلاتين سنة."
وبعدين قعد على أقرب كرسي كأنه شال حمل تقيل من فوق قلبه.
"أبوكم وقتها كان ناوي يكتب كل ثروته باسم حفيدته الوحيدة… مريم. وأنا كنت مديون وغرقان. ناس خطيرة كانت هتقتلني."
إيفون دموعها نزلت. "قمت حرقت البيت؟!"
سامي هز راسه بسرعة. "لأ! الحريق بدأ فعلًا بسبب ماس كهربا… لكن لما شفت النار… خدت البنت وهربت."
ثروت صرخ: "وسبتنا نفتكر إنها ماتت؟!"
سامي بص للأرض. "كنت ناوي أرجعها بعد كام يوم… بس الأخبار أعلنت وفاتها، والورث اتقسم، وأنا خفت. خفت أتحبس… وخفت أخسركم."
مريم كانت واقفة مصدومة. "طب ليه سبتني؟"
سامي دموعه لمعت لأول مرة. "كنت مستخبي بيكي في شقة قديمة… ولما الشرطة قربت، سيبتك قدام جامع ومعاكي السلسلة… كنت فاكر حد من العيلة هيلقيكي."
مريم افتكرت كلام
كل حاجة بدأت تركب.
ثروت كان بيرتعش من الغضب. "حرمتني من بنتي تلاتين سنة."
سامي رفع عينه فيه. "وأنا اتحرمت من نفسي من يومها."
الصمت طال.
وبعدين… مريم اتحركت ببطء.
الكل افتكر إنها هتصرخ. أو تضربه. أو تنهار.
لكنها وقفت قدامه وقالت بهدوء موجوع: "إنت دمّرت عمر كامل… بس رغم كده، لو ماكنتش شلتني من النار… كنت موت."
سامي انفجر في البكاء.
أما ثروت… فقرب من مريم وقال: "القرار قرارك… الشرطة برا، وأنا مش هضغط عليكي."
مريم بصت حوالين القاعة.
شافت دانيال واقف بعيد… مكسور وخسران.
وشافت سامي… عجوز عايش تلاتين سنة بعذاب.
وشافت ثروت… أب ضاعت منه بنته وعمره.
وفجأة فهمت حاجة.
الفلوس… والقصور… والمظاهر… كلها ممكن تضيع في لحظة.
لكن اللي بيفضل فعلًا… هو الإنسان اللي وقف جنبك وإنتِ ولا حاجة.
ابتسمت وسط دموعها.
وقالت: "عايزة أروح."
ثروت استغرب. "على القصر؟"
مريم هزت راسها بالنفي.
"عايزة أزور طنط روزا."
وبعد يومين…
أكبر خبر في الجرائد كان عن ظهور الوريثة المفقودة لمجموعة المنياوي.
لكن الخبر اللي محدش كتبه…
إن مريم أول حاجة عملتها بعد ما بقت من أغنى ستات البلد، إنها اشترت العمارة القديمة اللي عاشت فيها طنط روزا.
وحولتها لدار كامل للأيتام والبنات اللي مالهمش أهل.
وعلى باب الدار اتحفر اسم واحد بس:
"دار روزا"
أما دانيال…
فكل اللي فضل معاه كان ساعة أوميجا،