جوزى كان بيحاول يخبينى فى حفل مليارديرات
جوزي كان بيحاول يخبيني في حفلة مليارديرات عشان كان مكسوف من فستاني "الرخيص".. بس مفيش أقل من عشر دقائق، ومستقبله كله انهار لما مديره لمس السلسلة اللي في رقبتي وكشف سر بقاله تلاتين سنة محدش في القاعة كلها كان يتوقعه.
الليلة دي دانيال جورج قال لمراته تختفي خالص ومتبانش في أكبر حفلة في حياته المهنية، مريم غالي كانت لابسة أبسط فستان هناك.
كحلي غامق.
من غير ماركة.
من غير مجوهرات.
ولا قماش غالي.
مجرد فستان بسيط فيه رقعة صغيرة متخيطة بالإيد عند الديل، مريم كانت مصلحاها بنفسها العصر وهي قاعدة على طرابيزة المطبخ.
أغلب الستات اللي داخلين الحفلة غالباً صرفوا على جزمهم أكتر ملي مريم صرفته على طقمها كله.
بس الفستان كان نضيف.
ومكوي كويس.
وبالنسبة لمريم، كان شايل ذكرى الست اللي حبتها وربتها.
طنط روزا ثابت.
ست أرملة وبسيطة من حي شعبي كانت بتبيع لقمة القاضي وبليلة وحلبسة بعد ما خدت في بيتها طفلة يتيمة وتايهة محدش رضي بيها من تلاتين سنة.
بره فندق الماريوت، دانيال سلم مفاتيح عربيته الـ BMW للسايس، وبعدين مال على مريم وملامحه مشدودة ومتوترة.
وقالها وهو بيظبط ساعته الأوميجا بصوت واطي: "بلاش تكسفيني الليلة دي، فيه هنا مستثمرين، ورجال أعمال، وأهم واحد فيهم.. مديري".
مريم ابتسمتله ابتسامة صغيرة وهادية.
"أنا جاية عشان أدعمك".
عين دانيال نزلت على فستانها بنظرة خيبة أمل واضحة.
"شكلك كأنك شغال في بوفيه الحفلة".
الكلمات وجعتها، بس مبقتش تفاجئها.
بعد جوازهم، قسوته بدأت تظهر بالتدريج، وكانت بتستخبى في شكل نصايح.
"اتكلمي قليل في عشا الشغل".
"بلاش تجيبي سيرة طفولتك
"طريقتك في الكلام بتضايق الناس".
بس تحت نجف القاعة اللي بيبرق، دانيال أخيراً زودها أوي.
همس ببرود: "خليكي قريبة من المطبخ أو الحمامات، ولو حد سألك إنتي مين، إوعي تقولي إنك مراتي".
مريم وقفت مكانها متجمدة.
صوابعها راحت من غير ما تحس للسلسلة الفضة القديمة اللي في رقبتها، دلاية صغيرة على شكل نص شمس طنط روزا كانت مديّاها ليها قبل ما تتوفى.
طنط روزا كانت همستلها وهي على سرير المستشفى زمان: "لقيناكِ بعد حريقة كبيرة.. كنتِ ماسكة السلسلة دي في إيدك الصغيرة.. وكان فيه علامة حرق عند رقبتك".
دي كانت الحاجات الوحيدة اللي مريم تعرفها عن ماضيها.
جوه القاعة، دانيال اتحول لبني آدم تاني.
شيك.
واثق من نفسه.
جذاب.
بيضحك مع المليارديرات كأنه واحد منهم.
مريم فضلت واقفة جنب طرابيزة الحلويات، وبتتظاهر بهدوء إنها مش واخدة بالها إن جوزها رافض حتى يبص في عينيها.
وفجأة، القاعة كلها سكتت.
ثروت المنياوي وصل.
الملياردير اللي عنده اتنين وسبعين سنة وصاحب شركة المنياوي للاتصالات دخل القاعة ومعاه أخته إيفون، ووراهم على طول الحرس.
دانيال جري عليه بسرعة وهو ملهوف.
"ثروت بيه، الشرف لينا كله إن حضرتك موجود معانا الليلة دي".
ثروت سلم عليه بذوق.
وبعدين سأله سؤال بسيط.
"عرفت إنك جبت مدام حضرتك معاك".
دانيال جسمه اتشد.
"أيوه يا فندم، هي هنا قريبة، بس مش متعودة أوي على الحفلات اللي من النوع ده".
وبتردد، شاور لمريم عشان تيجي.
مريم مشيت ناحيتهم براحة.
وفي اللحظة اللي ثروت المنياوي لمح فيها السلسلة اللي في رقبتها...
مريم… النصين ركبوا في بعض بالظبط.
كأنهم
القاعة كلها سكتت تمامًا.
ثروت المنياوي كان بيبص لمريم كإنه خايف ترجع تختفي منه تاني.
أما دانيال… فكان واقف متجمد. حاسس إن الأرض بتتفك من تحت رجليه.
واحد من المستثمرين همس للي جنبه: "دي تبقى الوريثة الوحيدة لمجموعة المنياوي؟"
والتاني رد: "يبقى جوزها ده مستقبله بقى مضمون."
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن مستقبل دانيال في اللحظة دي كان بينهار فعلًا.
ثروت قرب من مريم ببطء. "اسمك الحقيقي… مريم ثروت المنياوي."
مريم كانت دموعها بتنزل بصمت. "أنا طول عمري معرفش أنا مين."
ثروت بص لنفسه بندم مرعب. "وأنا طول عمري بدور عليكي."
دانيال فجأة اتحرك بسرعة، وابتسامته رجعت بشكل مقزز. مسك إيد مريم قدام الناس وقال: "الحمد لله إننا لقينا العيلة أخيرًا… مريم كانت دايمًا تقول إنها حاسة إنها مختلفة."
مريم بصتله ببطء.
نفس الرجل اللي من نص ساعة قالها تختفي جنب الحمامات… بقى دلوقتي ماسك فيها قدام المليارديرات كأنها كنزه المكتشف.
ثروت لاحظ نظرتها.
ولاحظ رعشة صوابعها.
ولاحظ كمان إن دانيال بيضغط على إيدها زيادة.
فسأل بهدوء خطير: "إنت كويس معاها يا دانيال؟"
دانيال ضحك بسرعة. "أكيد يا فندم، دي مراتي وحبيبتي."
لكن قبل ما مريم ترد… صوت جه من آخر القاعة.
"كداب."
الكل بص ناحية الصوت.
كانت نادين. سكرتيرة دانيال.
وشها شاحب لكنها مترددتش.
قربت بخطوات ثابتة وقالت: "حضرتك لازم تعرف الحقيقة قبل ما تسلمه أي حاجة."
دانيال اتعصب فورًا: "إنتي اتجننتي؟"
نادين طلعت تليفونها. "معايا تسجيلات."
الصمت رجع يخنق القاعة.
ودانيال بدأ يعرق.
نادين ضغطت تشغيل.
وصوت دانيال اتسمع واضح وسط القاعة كلها:
"
وش مريم انكسر.
لكن التسجيل مكملش عند كده.
صوته رجع تاني:
"هي مالهاش حد… يتيمة ومكسورة… النوع ده سهل يتداس عليه."
ثروت المنياوي بصل لدانيال بنظرة خلت الراجل يرتعش.
ولأول مرة في حياته… دانيال جورج فقد ثقته بالكامل.
ثروت قال بهدوء مرعب: "إنت كنت بتكسر بنتي… وأنا بدور عليها من تلاتين سنة."
دانيال حاول يتكلم: "يا فندم أنا—"
لكن ثروت رفع إيده.
وفي ثانيتين… اتنين من الحرس وقفوا جنب دانيال.
وثروت قال قدام الجميع: "من اللحظة دي… عقد شركتك معانا انتهى."
شهقة ضخمة طلعت من الموجودين.
واحد من رجال الأعمال همس: "خلاص… الراجل انتهى."دانيال حاول يضحك.
ضحكة مهزوزة… ميتة.
"أكيد فيه سوء تفاهم يا ثروت بيه… أنا بحب مريم."
لكن مريم للمرة الأولى رفعت عينيها فيه بثبات.
وقالت بهدوء: "لأ… إنت كنت بتحب شكلك قدام الناس."
الجملة نزلت عليه أقوى من أي إهانة.
الحرس قربوا منه أكتر، وهو بدأ يبص حواليه في ذعر. الناس اللي كان من ساعة بيصافحهم ويتمنّى رضاهم… بقوا بيتجنبوا حتى النظر له.
واحد من المستثمرين سحب إيده من سلام كان دانيال بيحاول يمده.
والتاني لف وشه الناحية التانية.
أما نادين… فوقفت جنب مريم وقالت بصوت واطي: "أنا آسفة إني اتأخرت."
مريم بصتلها باستغراب.
نادين بلعت ريقها. "كلنا في الشركة كنا بنسمعه وهو بيهينك… بس محدش كان بيقدر يتكلم."
دانيال صرخ فيها: "إنتِ مرفودة!"
ثروت رد ببرود: "الشركة نفسها هتتقفل."
الصمت ضرب القاعة تاني.
دانيال اتلفت بسرعة. "إيه؟!"
ثروت عدّل بدلته وقال: "شركة المنياوي كانت داخلة شريك
إيفون كملت: "وكمان كل الشركات اللي هنا سمعت التسجيل."