اشتريت لأهلى بيتا مطلا على شط العرب
المحتويات
أريد سماع شيء.
ثلاث سنوات وأنا أقول لأمك اصبري على البنت.
ثلاث سنوات وأنا أرى أخاك يدفع عنكم كل شيء وأقول ربما تتحسن الأحوال.
لكن أن تدخلوا بيتي وتضعوا أمك في المخزن؟
ثم نظر نحو الورقة فوق الطاولة.
غرفة الخدمة الجد والجدة.
قرأها وكأنها طعنة.
أمي بدأت تبكي بحرقة هذه المرة، لكن ليس خوفًا بل لأن أحدًا أخيرًا دافع عنها.
أما كريم فحاول استعادة توازنه.
ضحك ضحكة قصيرة وقال
يا عمي، لا تكبروا الموضوع. نحن عائلة.
التفتُّ نحوه ببطء.
العائلة لا تأتي بحقائبها لتطرد رجلًا عجوزًا من غرفته.
ثم سحبت هاتفي واتصلت.
رد المحامي فورًا.
نعم دكتور سامر؟
نظرت مباشرة إلى كريم.
أرسل الإجراءات الآن.
اختفت الألوان من وجهه.
أي إجراءات؟!
أمر منع دخول رسمي ومحضر تعدٍّ على عقار موثق بالكاميرات.
هبة شهقت.
كاميرات؟!
أشرت نحو زاوية الصالة.
الكاميرا الصغيرة السوداء كانت تومض بهدوء.
قلت
البيت مراقب منذ أول يوم. والصوت والصورة محفوظان.
في تلك اللحظة فهم كريم أنه انتهى.
بدأ يتلعثم.
يا دكتور نحن كنا نمزح فقط.
وهل كان نقل ملابس أبي إلى المخزن مزحة أيضًا؟
أمي انهارت على الكرسي.
أما أبي فتوجه نحو الغرفة الرئيسية.
فتح الباب.
نظر إلى الملابس المكدسة فوق سريره ثم عاد بصمت يحمل حقيبة كريم نفسها.
فتح الباب الخارجي.
ورماها عند العتبة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
هبة صرخت
بابا!
لكنه لم يلتفت.
الرجل الذي قضى عمره صامتًا كان يطردهم بيديه الآن.
كريم اقترب مني بخفوت.
سامر اسمع الأطفال ليس لهم ذنب.
أجبته ببرود
صحيح. ولهذا سأدفع إيجار شقة لكم لمدة ثلاثة أشهر فقط. بعد ذلك تدبروا أموركم.
رفعت هبة عينيها بصدمة.
بعد كل ما فعلناه؟!
ضحكت لأول مرة.
لكنها لم تكن ضحكة مريحة.
السؤال الحقيقي بعد كل ما فعلته لكم ماذا فعلتم أنتم لي؟
الصمت.
نظرت إلى أختي طويلًا.
تذكرت أقساط مدارس أطفالها.
ديون كريم.
عمليات أمها.
حتى الذهب الذي بعته ذات مرة حتى لا تدخل السجن بسبب شيك باسم زوجها.
ثم قلت بهدوء
كنت أظن أن مساعدتكم سترفعكم لكنها فقط جعلتكم تعتادون الوقوف فوق ظهور الآخرين.
خفضت هبة عينيها.
ولأول مرة لم تجد شيئًا تقوله.
بعد ساعة، كانت السيارة ممتلئة بحقائبهم.
الأطفال يبكون.
وكريم يتجنب النظر نحوي.
أما أبي فجلس أخيرًا في الشرفة.
في مكانه المعتاد.
وأمام النخلتين.
أحضرت له كوب شاي.
أخذه مني بيد مرتجفة.
ثم قال بصوت خافت
سامر
نظرت إليه.
فقال وهو يحاول ألا يبكي
أنا آسف.
هززت رأسي بسرعة.
على ماذا؟
ابتسم بحزن.
لأنك كنت الابن طوال عمرك ولم نترك لك فرصة تكون مجرد إنسان جلستُ بجانبه بصمت.
الهواء القادم من الشط كان باردًا قليلًا، يحرك أوراق النخلتين بهدوء، وأمي في الداخل ترتب الفوضى التي تركتها هبة كأنها تحاول تنظيف وجع سنوات كاملة.
أبي
ثم قال فجأة
تعرف ما أكثر شيء كسرني اليوم؟
نظرت إليه.
قال بصوت خافت
ليس كريم ولا الكلام.
الذي كسرني أن أمك خافت أن تدافع عن نفسها داخل بيتها.
في الداخل، كانت أمي تطوي غطاء السرير ببطء شديد.
كأنها تعتذر للبيت نفسه.
تنهد أبي وأكمل
نحن ربّينا هبة على أن العالم سينقذها دائمًا. وكل مرة كنت أنت تدفع الثمن.
سكت قليلًا ثم همس
وأنا سمحت بذلك.
لم أعرف ماذا أقول.
لأن جزءًا مني كان ما يزال ذلك الطفل الذي ينتظر أن يسمع من أبي كلمة واحدة تعبك واضح يا ابني.
وفجأة قالها.
أنا فخور بك.
توقفت أنفاسي للحظة.
ثمانية وثلاثون عامًا وهذه أول مرة أسمعها منه.
أدار وجهه نحو الماء حتى لا أرى دموعه.
لكنني رأيتها.
وفي تلك الليلة، لأول مرة منذ سنوات، نمت في البيت.
من دون رنين هاتف.
من دون طلب تحويل مالي.
من دون رسالة تبدأ ب سامر، عندنا مشكلة صغيرة
لكن الراحة لم تدم طويلًا.
عند الثانية فجرًا، استيقظت على صوت طرق عنيف على الباب الخارجي.
نهض أبي مذعورًا.
أما أنا فاتجهت مباشرة نحو المدخل.
وعندما فتحت الباب
كانت هبة واقفة وحدها.
لا مكياج.
لا صراخ.
ولا تلك النظرة المتعالية المعتادة.
فقط وجه منهار.
وعيناها حمراوان من البكاء.
قالت بصوت متقطع
كريم أخذ الأطفال واختفى.
تجمد أبي خلفي.
أكملت وهي ترتجف
أخذ كل المال أيضًا. حتى الذهب الذي
أمي وضعت يدها على صدرها.
أما أنا فبقيت صامتًا.
ثم همست هبة
كان مديونًا وأنا لم أكن أعرف حجم الكارثة.
أخرجت هاتفها بيد مرتعشة وأرَتني الرسائل.
تهديدات.
ديون.
إيصالات.
وموعد نهائي للدفع.
جلست على الأرض فجأة وهي تبكي
كنت أظنه سيصير أفضل كل مرة كان يعدني.
نظرت إليها طويلًا.
هذه ليست المرأة التي كانت قبل ساعات توزع غرف البيت.
هذه امرأة انهار كل شيء داخلها دفعة واحدة.
أبي تحرك نحوها بغريزته القديمة كأب.
لكني أوقفته برفق.
ثم انحنيت أمام هبة وقلت بهدوء
هل تعرفين لماذا لم أخبرك عن البيت منذ البداية؟
رفعت عينيها الباكيتين نحوي.
قلت
لأنني كنت أخاف أن يحدث بالضبط ما حدث اليوم.
شهقت وهي تحاول الكلام
سامر أنا
لكنني أكملت
كنتِ ترينني دائمًا حلًا لا أخًا.
الصمت ابتلع المكان.
ثم مددت لها كأس ماء.
وقلت
ادخلي. ليس من أجلك وحدك بل من أجل الأطفال أيضًا.
رفعت رأسها ببطء، غير مصدقة.
وأمي بدأت تبكي مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن دموع إهانة.
كانت دموع أم رأت أبناءها يقفون أخيرًا على الحقيقة، مهما كانت مؤلمة دخلت هبة البيت بخطوات بطيئة، كأنها تخشى أن تلمس الأرض.
أمي أخذتها مباشرة إلى المطبخ، جلست قربها، وربتت على شعرها بصمت.
حتى بعد كل شيء بقي قلب الأم كما هو.
أما أنا، فجلست أمام الهاتف أراجع الرسائل التي أرتها لي.
الأرقام كانت مخيفة.
ديون
أحد الرسائل كان واضحًا جدًا
إذا لم يصل المبلغ خلال ٤٨ ساعة سنأتي إلى البيت.
رفعت
متابعة القراءة