انا بحب اجدد بيتى دايما

لمحة نيوز

رجعنا البيت وأنا ساكتة. وجوزي فضل طول الطريق يحاول يبرر: — "أمي نيتها مش وحشة…"
لكن قاطعته بهدوء: — "النية الحلوة عمرها ما تفضح حد."
تاني يوم… أخدت قرار محدش كان متوقعه.
قفلت باب المقارنات كلها.
بطلت أروح أي قعدة فيها استعراض وأسئلة وتحقيقات. بطلت أحاول أكسب رضا ناس عمرهم ما شافوا فيا غير منافسة. حتى مكالماتي مع حماتي بقت رسمية جدًا.
ولأول مرة من سنين… صحيت الصبح وحسيت براحة.
الغريب بقى؟ إن سلفتي نفسها هي اللي بدأت تتجنن.
لأن الناس اللي كانت بتتسلى بحكاياتها عني… ما بقاش عندها جديد تحكيه.
لا عرفت أنا اشتريت إيه. ولا لبست إيه. ولا حتى ولادي دخلوا أنهي نشاط.
اختفى المسرح… فاختفى العرض.
وفي يوم… رن جرس الباب.
فتحت… لقيتها واقفة لوحدها، وشكلها مكسور بطريقة عمري ما شفتها بيها قبل كده.بصّتلي بعين مرهقة وقالت بصوت واطي: — "ممكن أدخل؟"
اترددت ثانية… بس وسعتلها الطريق.
دخلت وهي باصة حواليها، كأنها أول مرة تشوف
بيتي من غير ما تدور على عيب فيه.
قعدت على الكنبة وسكتت شوية… وبعدين فجأة انفجرت في العياط.
أنا اتفاجئت.
دي نفس الست اللي عمرها ما كانت بتسيب فرصة إلا وتكسرني فيها… بتعيط قدامي؟
قالت وهي بتحاول تمسح دموعها: — "أنا تعبت."
فضلت ساكتة.
كملت بصوت متقطع: — "عارفة أنا كنت بعمل فيكي كده ليه؟"
ما رديتش.
قالت: — "عشان كنت بغير منك."
الكلمة نزلت بينا تقيلة.
ضحكت بمرارة وقالت: — "إنتِ جوزك كان دايمًا شايفك حلوة مهما لبستي… مهما عملتي. بيضحك معاكي… بيسمعك… حتى ولادك متعلقين بيكي بطريقة كنت بحسدك عليها."
سكتت لحظة وبعدين قالت: — "أما أنا… فكنت كل ما أجيب حاجة، جوزي يقارنني بيكي. يقول: شوفي مرات أخويا بتعرف ترتب بيتها إزاي… شوفي أسلوبها… شوفي ولادها."
اتجمدت مكاني.
طلعت هي كمان ضحية مقارنة… بس اختارت تعالج وجعها إنها توجعني أنا.
قالت وهي منهارة: — "كنت فاكرة لو قللت منك هحس إني أحسن… بس كل مرة كنت برجع بيتي أبقى أضيق.
"
في اللحظة دي… أنا لا فرحت باعترافها، ولا شمّت فيها.
بس فهمت.
فهمت إن الإنسان المكسور أوقات كتير، بدل ما يداوي نفسه… بيحاول يكسر اللي قدامه.
قامت تمسح وشها وقالت: — "أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة."
رديت بهدوء: — "اللي اتكسر بينا مش قليل."
هزت راسها وقالت: — "عارفة."
ولما قامت تمشي… وقفت عند الباب وقالت جملة عمري ما هنساها:
— "إنتِ أول واحدة كنت أتمنى أبقى زيها… وأول واحدة آذيتها."
وقفلت الباب بعدها… وسبتني واقفة مكاني، لأول مرة مش حاسة بغل منها…
قد ما كنت حاسة حزن عليها.بعد الزيارة دي بأيام، بدأت حاجات صغيرة تتغير.
مش فجأة بقينا أصحاب ولا القلوب صفت بالساهل… بس بقى فيه حدود، واحترام، ومسافة أمان تحفظ كل واحدة مننا.
سلفتي بطلت تدخل في تفاصيل حياتي، ولما تيجي تزورني بقت تشرب القهوة وتسأل عني بجد، مش عن أسعار الحاجات. وأنا كمان بطلت أبص لكل كلمة منها على إنها حرب.
أما جوزي… فأعتقد إن أول مرة شاف بعينه
قد إيه الكلام اللي كنت بستحمله كان بيأذيني فعلًا. بقى يدافع عني من غير ما أطلب، ويقفل أي مقارنة قبل ما تبدأ.
وفي عزومة عائلية بعدها بكام شهر… كنت لابسة عباية جديدة.
واحدة من القرايب سألتني: — "جيبّاها بكام؟"
وقبل ما أرد… سلفتي هي اللي قالت بابتسامة هادية: — "المهم إنها لايقة عليها ومفرحاها… مش لازم كل حاجة تبقى بالأرقام."
الكل سكت ثانية… وأنا بصتلها بدهشة.
هي نفسها خدت بالها من نظرتي، فابتسمت بخجل وبصت في فنجان القهوة.
في اللحظة دي فهمت إن بعض الناس مش بيبقوا أشرار بطبعهم… هم بس بيبقوا غرقانين في نقص، لدرجة إنهم ينسوا إن رزق غيرهم مش هينقص منهم حاجة.
وأنا كمان اتعلمت درس عمري ما هنساه: إن مش كل معركة تستحق ندخلها… وفي ناس، أفضل عقاب ليهم إنك تبطل تديهم مفاتيح حياتك.
ومن يومها… بقيت أشتري اللي يفرحني، وألبس اللي يريحني، وأعيش بالطريقة اللي تشبهني… من غير ما أشرح، ولا أبرر، ولا أستنى شهادة من حد.
لأن قيمة
الإنسان… مش في سعر اللي معاه.
قيمته في السلام اللي جواه.

تم نسخ الرابط