امى قبل ما تموت وصتنى اخد 350 الف جنيه تحويشة عمرها

لمحة نيوز

في جيبه، وبيبتسم الابتسامة الهادية اللي طول عمرها كانت بتطمني بس المرة دي خوفتني.
حماتي قربت مني وقالت بصوت واطي اسمعي الكلام يا بنتي الراجل عايز مصلحتكم. الفلوس وهي نايمة في البنك مش هتجيب همها.
قلبي دق جامد. افتكرت أمي وهي على السرير الأبيض، أنفاسها متقطعة، وصوابعاها الباردة ماسكة إيدي أوعي يا بنتي أوعي حد يضحك عليكي.
خدت نفس طويل وبصيت للموظف كمّل الإجراءات الشهادة زي ما هي.
وش أحمد اتشد. ابتسامته اختفت بالتدريج.
قال وهو بيجز على سنانه إنتي بتكسفيني قدام الناس؟
أنا بنفذ وصية أمي.
حماتي ضربت كف بكف وصية إيه يا حبيبتي؟! ده جوزِك! ولا هو غريب؟
لفيت لها بهدوء أمي قالتلي حتى أنا شخصيًا ما ألمسهمش.
سكتوا لحظة بس أحمد قرب مني أكتر وهمس أنا كنت ناوي نفتتح مكتبة أدوات مدرسية جنب المدرسة. مشروع يعيشنا كويس بدل البهدلة دي.
كان صوته لأول مرة فيه عصبية مخنوقة. ولأول مرة حسيت إنه مش بيطلب. حسيت إنه شايف الفلوس حقه.
خرجت من البنك وأنا ساكتة. وهم ورايا.
طول الطريق أحمد ما اتكلمش. أما حماتي، ففضلت ترمي كلام زي السم أصل اللي مالوش خير في جوزه أهو فلوس أمها أهم من بيتها. واضح إننا اتغفلنا فيها.
طلعت شقتي ودخلت الأوضة وقفلت الباب. قعدت على طرف السرير وفتحت علبة القطيفة الحمرا.
الغويشتين كانوا
بيلمعوا تحت نور الأباجورة. لمست النقشة الصغيرة اللي جوههم ورجعت أعيط.
بس المرة دي، عياط خوف.
من يومها أحمد اتغير.
بقى يرجع من الشغل متأخر. يقفل تليفونه أول ما أدخل. ولو جبت سيرة الفلوس، وشه يقلب.
وفي ليلة صحيت من النوم على صوت خبط خفيف.
فتحت عيني لقيت نور الممر شغال. قومت بهدوء.
لقيت حماتي قاعدة على الأرض قدام الدولاب.
والعلبة الحمرا مفتوحة جنبها.
اتجمدت مكاني.
صرخت بتعملي إيه؟!
هي اتخضت، والغويشتين وقعوا من إيديها على السيراميك بصوت رنّ في الشقة كلها.
أحمد خرج جاري من الأوضة في إيه؟!
بصيت له وأنا حرفيًا مش قادرة أتنفس أمك كانت بتفتش في حاجتي.
حماتي قامت وهي بتزعق بفتش إيه يا مفتريه؟! كنت بدور على البطانية الصوف!
في علبة دهب؟!
أحمد بص لأمه ثم ليا. وفي اللحظة دي استنيت منه يقول كلمة واحدة حقك.
بس اللي قاله كان إنتي مكبرة الموضوع ليه؟
حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
مش بسبب الفلوس. ولا الدهب.
بسبب إن الراجل اللي حبيته أول ما شاف تحويشة عمري، بقى واقف في الناحية التانية.
في الصبح، وأنا بلم هدومي بهدوء، أحمد دخل الأوضة واتصدم إنتي رايحة فين؟
قفلت الشنطة وقلت عند خالتي شوية.
شد الشنطة من إيدي عشان موقف زي ده؟!
بصيت في عينه لأول مرة من غير خوف ولا حب لا عشان عرفت إن أمي كانت شايفة أكتر
مني.
وسبتله الشقة ومشيت.
بعد شهرين، عرفت الحقيقة كاملة.
أحمد كان مديون. وممضي إيصالات أمانة بسبب جمعية دخل فيها مع واحد صاحبه. وحماته كانت عارفة.
هم ماكانوش عايزين مشروع. كانوا عايزين يسددوا ديونه بفلوسي.
وقتها بس حضنت علبة القطيفة الحمرا جامد، وبكيت.
مش على جوازتي.
على أمي الست اللي كانت بتموت، وبرضه قدرت تحميني بعد ما ماتت بعدها بأسبوع، أحمد جه لخالتي.
كان واقف قدام الباب بدقنه اللي طلعت، ونظارته ميلة شوية، وشكله مرهق بطريقة خلت قلبي يوجعني غصب عني.
خالتي بصتلي من جوه الصالة وقالت مش هتفتحي؟
سكت شوية وبعدين فتحت.
أول ما شافني، قال بسرعة وحشتيني.
الكلمة زمان كانت كفاية تخليني أسيح. إنما المرة دي حسيتها تقيلة.
دخل قعد على طرف الكنبة، وبص حواليه بتوتر. خالتي سابتلنا الصالة ومشت.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال أنا غلطت.
ما رديتش.
أمي كبرت الموضوع وأنا اتزنقت. بس والله ما كنت عايز أخسرك.
سألته بهدوء كنت ناوي تاخد الفلوس غصب؟
نزل عينه للأرض. وسكوته كان إجابة أوضح من الكلام.
حسيت قلبي بينكمش.
طلع نفس طويل وقال أنا عليّا ٢٢٠ ألف جنيه ولو ما دفعتهمش هتحصل مصيبة.
ومن إمتى؟
قبل الجواز بشهور.
بصيت له بذهول يعني دخلت حياتي وإنت مخبي ديون بالشكل ده؟
اتعصب فجأة وأقولك إيه؟! كنتي هتوافقي؟!
كنت
هعرف الحقيقة.
ضرب بإيده على الكنبة الحقيقة إن الراجل لو وقع محدش بيسنده!
ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة إلا مراته لو كان صادق معاها.
سكت.
وبعدين لأول مرة شفته بيعيط.
مش دموع تمثيل. دموع راجل خسر نفسه قبل ما يخسر غيره.
قال بصوت مبحوح أنا اتربيت طول عمري إن الست سند وإن اللي معاها مع جوزها.
قلت بهدوء مش لما يكون داخل الجواز ناوي على اللي معاها.
الكلمة خبطته.
قام وقف، ولف ناحية الباب. لكن قبل ما يخرج، وقف وقال أمك كانت أذكى مني كلنا.
وساعتها عرفت إنه فهم إن الست اللي كانت بتصارع الموت، كانت شايفة بعين أم خايفة على بنتها من الدنيا.
بعدها بشهر، بعتلي ورقة طلاق على بيت خالتي.
لا خناق. لا فضايح. لا محاكم.
ورقة واحدة بس.
استغربت جدًا. لحد ما خالتي قالتلي اللي بيحب بجد ساعات بيمشي لما يعرف إنه بقى أذى.
عدت سنة كاملة.
اشتغلت أكتر، وربطت الفلوس شهادة زي ما أمي أوصت. والغويشتين بقيت ألبسهم كل ما أوحشني حضنها.
وفي يوم كنت راجعة من الشغل، وعديت قدام المدرسة اللي أحمد كان بيشتغل فيها.
لقيته واقف عند البوابة، أضعف بكتير من زمان، بس لسه بنفس النظارة السودا.
عينه جت في عيني.
اتجمدنا إحنا الاتنين لحظة.
قرب بخطوات بطيئة وقال إزيك؟
الحمد لله.
هز راسه وبص للغويشتين في إيدي واضح إنه عرفهم فورًا.
ابتسم ابتسامة
صغيرة حزينة لسه محتفظة بيهم.
لمستهم بإيديا وقلت دول الحاجة الوحيدة اللي فضلتلي من
تم نسخ الرابط