مش هتبطلى تتأمرى وتتحكمى فى بيت مش بيتك
مش هتبطلي بقى تتأمري وتتحكمي في بيت مش بيتك؟! هنا صاحبة البيت هي أمي، وهي اللي تقرر نوضب ولا نصلح ولا نعمل إيه! زعق طارق وهو بينهج من الغضب، ريقه ناشف وعينه بتطق شرار، وصوته فيه مزيج مرعب من الغل والعجز
أنتِ فاهمة أنتِ بتعملي إيه؟! ليوم الدين هفضل أسمع أفكارك دي؟! أنا زهقت من قرفك وزهقت من حشر مناخيرك في كل حاجة! صوته علي أكتر لدرجة إنه بقى شبه الصريخ...حكايات مني السيد
إيمان كانت واقفة جنب الشباك، صوابعها المتلجة لافة حوالين مج الشاي بلبن اللي برد من بدري . مبصتلوش؛ مكنش فيه فايدة من الكلام. كانت عارفة كويس السيناريو اللي جاي بعد كدة. الشريط بيعيد نفسه تاني. نفس الكلام السام.. نفس البرود اللي بياكل في عضمها.
مش هتبطلي تتحكمي في بيت ناس تانية؟! طارق كرر الجملة تاني ببرود وقسوة، كأنه بيغرز سكاكين في قلبها. أمي هي صاحبة الشقة دي، وهي اللي تقول نصلح ولا نهد!
الكلمة اللي وجعتها ووقفت في زورها كانتشقة ناس تانية.....حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
إيمان حطت المج براحة على سور الشباك. خمس سنين جواز، منهم تلاتة في الشقة دي وسط حيطان خانقة. ورغم كل ده، لسة الشقة غريبة عنها، كأنها ضيفة تقيلة ....
يا طارق، أنا كل اللي قلته إن مواسير المطبخ بتنقط مية ومبوظة الخشب والحيطة، قالتها بصوت هادي ومكتوم. دي سباكة ومحتاجة تتصلح فوراً، مش دلع ولا رفاهية...
اخرسي خالص! خطى خطوة واسعة ناحيتها، فإيمان رجعت خطوة لورا بدافع الخوف الفطري. أمي عايشة هنا بقالها تلاتين سنة وعمرها ما اشتكت! وتيجي واحدة زيك تعلمنا نعيش إزاي ونعمل إيه في بيتنا!
في اللحظة دي، ظهرت الحاجة نادية من الممر، كأنها كانت واقفة مستنية الإشارة عشان
يا إيمّي.. ليه دايماً منكدة على طارق ومزعلاه؟ صوتها كان ناعم ومصطنع الشفقة، بس مليان سم. الواد بيرجع شقيان وتعبان من برة، وأنتِ مش وراكي غير طلبات وتوضيب ومصاريف على الفاضي...
حاجة جوة إيمان اتقطعت . المشهد ده، الست دي، جوزها.. كل حاجة بتتكرر بنفس التفاصيل المملة كأنهم في تمثيلية بايخة. والذنب في الآخر ذنبها هي. دايماً إيمان هي الغلطانة... حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
يا طنط نادية، المية مغرقة الدنيا تحت الحوض، أنا مش بتبلى على حد ولا بألف، قالتها بصوت واطي ويدوب مسموع....
مية؟! حماتها لوحت بإيدها وهي بتبص للسقف بملل. حتة قماشة قديمة ونمسحها وخلاص، مش مستاهلة نرمي فلوسنا في الأرض على كلام فارغ.
طارق طلع علبة السجاير وولع واحدة قدامها، رغم إنه عارف إن صدرها بيتعب من الدخان وهي مريضة حساسية. نفخ الدخان في وشها بمنتهى البرود والاستفزاز .
أمي عندها حق. مفيش فلوس للخيالات بتاعتك دي. المرتب يدوب بيكفي بالعافية.
بس كان فيه فلوس لغسالة الأطباق الجديدة اللي جبتها لمامتك الشهر اللي فات، وفيه فلوس لرحلة العمرة بتاعتها برضه، فكرت إيمان في سرها، بس مقالتش حاجة. مكنش فيه أي فايدة. في البيت ده، صوتها ملوش أي صدى ولا قيمة.
دخلت أوضة النوم، قفلت الباب وراها وقعدت على طرف السرير. إيديها كانت بتترعش بقوة. حست بغصة خانقة في زورها، بس معيطتش؛ دموعها كانت نشفت من كتر الوجع.
فجأة، الموبايل نور بمسألة اهتزاز. رسالة من زميلتها في الشغل، ياسمين إيمي، هتيجي النهارده ال Event بتاع الشركة؟ الإدارة كلها هتحضر، والمدير
حكايات مني السيد
إيمان بصت في الساعة كانت ستة بالليل. الحفلة والتقديم هيبدأوا الساعة تمانية في مقر الشركة بالمهندسين. هي شغالة أخصائية تسويق في وكالة إعلانات متوسطة، والترقية دي كانت طوق النجاة اللي ممكن يغير حياتها كلها. حرية.. استقلال مادي.. مكان ملكها لوحدها تحت الشمس .
قامت بسرعة، غيرت هدومها، وحطت ميك اب خفيف يداري بهتان وشها، ولمت ورق المشروع بتاعها. وهي خارجة، لقت طارق قاعد مع والدته على الكنبة بيتفرجوا على التلفزيون وبيضحكوا بصوت عالي...
أنا خارجة، قالتها بنبرة هادية بس واضحة.
على فين إن شاء الله؟ طارق سألها من غير ما يرفع عينه عن الشاشة.
عندي بريزنتيشن وشغل مهم في الشركة.
في الوقت ده؟! حماتها ضيقت عينيها بإنكار. ومين هيحضر العشا للبيه؟
العشا جاهز في المطبخ، يدوبك هيتسخن بس.
تمام.. طارق ضحك بسخرية وهو بيبصلها أخيراً...
يعني بيتك وجوزك مش في حساباتك خالص؟ الشغل أهم مننا؟
وقفت إيمان عند باب الشقة. كان جواه بركان عايز يصرخ في وشهم، تقولهم إنها هي اللي بتطبخ وتكنس وتمسح وبتشتغل شغلانتين عشان تسند البيت، في الوقت اللي هو وأمه قاعدين يقيموا مسلسلات ويتفرجوا على برامج. بس بدال ما تنفجر، قالت .......!!!! حكايات_مني_السيد
القصة كاملة اول التعليق رن جرس الباب بهدوء.
إيمان بصت من العين السحرية، فاتجمدت ثواني
طارق.
واقف لوحده.
وشه باين عليه الإرهاق، ودقنه طالعة، وعينيه فيها نظرة عمرها ما شافتها فيه قبل كده انكسار.
فتحت الباب نص فتحة بس.
خير؟
طارق بلع ريقه وهو بيبص حوالين الشقة الصغيرة.
ريحة القهوة، الهدوء، النباتات الصغيرة اللي على الرف كل
ممكن أدخل؟
إيمان سكتت لحظة، وبعدها هزت راسها بالنفي.
قول اللي عندك.
اتوتر أكتر.
إيمان أنا أنا غلطت في حقك.
الكلمة خرجت تقيلة كأنها أول مرة يتعلم ينطقها.
ماما تعبانة بقالها فترة والبيت من غيرك بقى خنقة. مكنتش متخيل إنك كنتِ شايلة كل حاجة لوحدك.
إيمان بصتله ببرود هادي.
الغريب إنها ماحستش بالشماتة ولا حتى بالغضب.
بس تعب قديم جدًا.
طارق كمل بسرعة كأنه خايف تسيبه وتدخل
أنا حتى بقيت أطبخ لنفسي وأغسل هدومي واكتشفت إني كنت ظالمك. كنت فاكر إن وجودك حاجة مضمونة. إنك مهما حصل هتفضلي موجودة.
ابتسمت إيمان ابتسامة خفيفة موجوعة.
وأنا كنت فاكرة إن الجواز شراكة مش خدمة.
سكت.
وملامحه اتكسرت أكتر.
إديني فرصة أصلح كل حاجة.
لأول مرة من سنين، طارق كان بيتكلم من غير صوت عالي من غير أوامر من غير أمه واقفة وراه.
لكن المشكلة إن قلب إيمان كان اتحرك من مكانه خلاص.
بصت لشقتها مرة تانية.
للضوء الدافي.
للراحة اللي رجعت تنام بيها من غير عياط.
للنسخة الجديدة منها.
وقالت بهدوء قاتل
عارف يا طارق إيه أصعب حاجة؟
إنك ماكسرتنيش مرة واحدة إنت كسرتني حتة حتة.
كل مرة كنت تقول فيها إن البيت مش بيتي كنت فعلًا بتطلعني برة قلبك.
طارق عينيه لمعت بالدموع.
أنا ندمت.
الندم مش دايمًا بيرجع اللي راح.
وفي اللحظة دي، موبايل إيمان رن.
المدير بتاعها.
ابتسمت وهي بترد
أيوه يا فندم جاهزة للسفر طبعًا.
طارق رفع عينه بصدمة
سفر؟
قفلت المكالمة وبصتله بثبات.
الشركة رشحتني أدير الفرع الجديد في دبي. هسافر آخر الشهر.
الصمت نزل عليه كالصاعقة
يعني هتمشي؟
إيمان أخدت نفس طويل، وقالت الكلمة اللي عمرها ما
أنا مش بمشي يا طارق
أنا أخيرًا بروح للمكان اللي أستحقه طارق