بعد ثلاثة أيام من صراخ بنتى المتواصل

لمحة نيوز

الدكتور بص للحشرة مرة تانية، وبعدين قال بسرعة: — "اسمعيني كويس… الحاجة دي مش مجرد قرادة. دي نوع نادر جدًا من الطفيليات، بيتغذى على الأعصاب والدم مع بعض… والأخطر إنها لما بتنتفخ بالشكل ده، يبقى غالبًا حطت بيض تحت الجلد."
الكلمة الأخيرة خلت معدتي تتقلب.
— "بيض؟!!"
نور في اللحظة دي بدأت تنتفض بعنف، وعينيها اتقلبت لفوق وهي بتصرخ صرخة مرعبة مش شبه صوت الأطفال أبدًا… صوت خشن ومبحوح كأنه خارج من حد كبير!
الممرضة جريت ناحية الباب وهي بتعيط: — "يا دكتور أنا مش هقعد هنا!"
لكن الدكتور مسكها بعصبية: — "هاتِي جهاز الشفط حالًا!"
لف ناحيتي وقال: — "لو اتحركت الحشرة أو انفجرت… ممكن السم يدخل مباشرة للمخ."
جسمي كله تلج.
ثبتوا نور بالعافية على السرير، وأنا ماسكة إيدها وبقرأ قرآن بصوت متقطع من الرعب. الدكتور قرب بالملاقط ببطء شديد، وكل ما يقرب… الحشرة كانت تتحرك.
أيوه… تتحرك.
أطرافها السودا الصغيرة بدأت تغرز أكتر في جلد نور، وجسمها المنتفخ كان بينبض… كأنه قلب صغير عايش!
وفجأة…
سمعنا صوت.
"تِك… تِك… تِك…"
الصوت جاي من جوه جسم الحشرة نفسها.
الدكتور اتجمد. وبعدين همس: — "مستحيل… البيض فقس."
وفي نفس اللحظة، الجلد ورا ودن نور بدأ يتحرك من تحت… زي حاجة صغيرة جدًا بتزحف جوه لحمها.
صرخت
بكل قوتي، لكن قبل ما أتحرك، الحشرة انفجرت.
انفجرت حرفيًا على وش الدكتور.
سائل أسود كثيف اندفع في الهوا، ومعاه عشرات الكائنات الصغيرة البيضاء اللي بدأت تتحرك بسرعة مرعبة فوق رقبة نور وشعرها!
الممرضة أغمي عليها فورًا.
أما الدكتور، فوقع على الأرض وهو بيصرخ وبيحك وشه بجنون: — "دخلوا تحت جلدي! يا نهار أسود… دخلوا تحت جلديالضلمة بلعت المكان كله.

سمعت صوت الممرضة بتصرخ من آخر العيادة، وصوت أجهزة بتقع وتتكسر، وبعدها… سكون مرعب.

كنت حاضنة نور بإيد مرتعشة، لكن الغريب إنها ما كانتش خايفة. بالعكس…

كانت واقفة ثابتة وسط الضلمة، وعينيها بتلمع بشكل غريب، كأن فيه نور خافت طالع منهم.

الدكتور حاول يقوم وهو بيقول بصوت مخنوق: — "اقفلي الباب… بسرعة! لو دخل هنا إحنا انتهينا!"

لكن قبل ما أتحرك…

سمعنا خبط بطيء على باب العيادة.

"دق… دق… دق…"

خبطات هادية جدًا… لكن كل خَبطة كانت تخبط جوه صدري أنا.

الدكتور بدأ يترعش: — "لا… لحقنا بسرعة أكتر من المتوقع."

الخبط وقف. وبعدين سمعنا صوت راجل عجوز من بره الباب، صوته أجش وواطي:

— "افتحوا… أنا جاي آخدها."

نور ابتسمت. وقالت بنفس الصوت الغريب: — "وصل."

جريت ناحية الباب وقفلت الترابيس بإيدي وأنا بصرخ: — "مين؟! مين برا؟!"

محدش رد.

لكن بعد

ثواني… بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء لوحده.

الدكتور زحف ناحيتي وهو ماسك حقنة طويلة مليانة بسائل أزرق، وقال: — "اسمعيني كويس… لو دخل، مفيش حل غير إننا نوقف العائل."

— "تقصد إيه بالعائل؟!"

بص لنور… وعينيه اتمَلّوا أسى.

— "يقصد بنتك."

صرخت فيه: — "إنت اتجننت؟!"

لكن قبل ما يكمل… نور لفت رأسها نحونا ببطء شديد، وابتسامتها اختفت.

وفجأة رقبتها بدأت تتحرك بطريقة مستحيلة… لفت أكتر من الطبيعي بكتير لحد ما بقت تبص للدكتور مباشرة.

وقالت بصوتين خارجين مع بعض: صوتها… وصوت الراجل العجوز:

— "هو عرف."

وفي اللحظة دي… باب العيادة اتخلع بعنف هائل.

ودخل راجل طويل جدًا، لابس جلابية سودة قديمة، ووشه مستخبي في الضلمة.

لكن الشيء اللي جمد الدم في عروقي… إن جلده كله كان بيتحرك.

كأن آلاف الحشرات ماشية تحت جلده من جوه.اتجمدت مكاني وأنا ببص للنقطة السودا الصغيرة تحت جلد نور.
في البداية حاولت أقنع نفسي إنها شعرة، أو عرق نابض… لكن لأ.
الحاجة دي كانت بتتحرك.
ببطء.
طلعت موبايلي وفتحت الكشاف، وقربت النور من رقبتها… وفجأة النقطة اختفت لجوه، كأنها هربت من الضوء.
شهقت ورجعت لورا.
نور فتحت عينيها في اللحظة دي. بصت لي بهدوء غريب وقالت بصوتها الطبيعي: — "مالك يا ماما؟"
وأنا بعيط. فضلت طول الليل

صاحية جنبها، وكل دقيقة أبص على رقبتها.
لكن النقطة ما ظهرتش تاني.
تاني يوم، أخدت قرار إني أرجع للعيادة المحروقة… يمكن ألاقي الدكتور، أو أي تفسير.
وصلت المكان وقت المغرب. المبنى كان متفحم بالكامل، والشرطة حاطة شريط أصفر حوالينه.
سألت واحد من العمال عن الدكتور.
الراجل بص لي باستغراب وقال: — "دكتور مين يا مدام؟"
— "صاحب العيادة… اللي حصل فيها الحريق من شهر."
سكت ثواني، وبعدين قال جملة خلت رجلي تضعف:
— "العيادة دي مقفولة بقالها ١٥ سنة بعد ما صاحبها مات في حريق غامض."
حسيت الدنيا اسودت قدامي.
— "إنت أكيد غلطان… أنا كنت هنا من شهر!"
الراجل حلف إنه بيقول الحقيقة، وحتى وراني جريدة قديمة متصورة على موبايله.
الصورة كانت لنفس الدكتور.
ونفس العيادة.
والخبر عنوانه:
"مصرع طبيب أمراض نادرة بعد انهيار عقلي واشتعال عيادته بالكامل."
وتاريخ الخبر…
كان من ١٥ سنة بالظبط.
إيدي بدأت تترعش وأنا ببص للصورة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت أسفل الخبر.
صورة طفل صغير.
ومكتوب تحتها: "الناجي الوحيد من الحادث."
بصيت للصورة كويس… وقلبي وقف.
الطفل كان هو نفس الراجل العجوز اللي شوفته ليلة الحريق.
رجعت البيت وأنا مش فاهمة أي حاجة، عقلي حرفيًا كان هينفجر.
دخلت أوضة نور لقيتها نايمة بهدوء.
قربت أبوسها…
لكن
قبل ما ألمسها، سمعت همس خافت جدًا خارج من تحت السرير:
— "لسه موجودين."
اتجمدت.
ونور وهي مغمضة عينيها… ابتسمت.

تم نسخ الرابط