حماتى عارفه انى بعرف افصل

لمحة نيوز

زمان بس كنت فاكرة إنك هتاخدي ابني مني.
حسيت الكلام طالع من قلبها فعلًا.
فقربت منها وقلت يا ماما ابنك مش غنيمة عشان أخده منك. ده بيتنا كلنا.
أول مرة شوفت عينيها تلمع بالشكل ده.
ومن يومها، علاقتنا ما بقتش كاملة ومثالية زي المسلسلات بس بقى فيها احترام حقيقي.
وحماتي نفسها بقت كل ما حد يسألها مين فصل الفستان ده؟
ترد بفخر مرات ابني أحسن واحدة تمسك مقص بعد الحضن ده، حسيت إن حاجة كبيرة اتغيرت بينا.
مش معنى إن كل الجروح اختفت بس لأول مرة حسيت إن حماتي بقت تشوفني كإنسانة، مش منافسة أو حد دخيل على العيلة.
عدّى شهرين، وشغلي بقى أكتر من قدرتي تقريبًا.
كنت بصحى من الفجر وأنام بعد نص الليل، لحد ما في يوم حسيت بدوخة جامدة وأنا واقفة بقيس لفستان.
حماتي كانت موجودة، أول ما شافتني بميل، جريت عليا بسرعة اقعدي يا بنتي!
ولأول مرة أسمع في صوتها خوف حقيقي عليا.
بعدها بكام يوم، عرفت إني حامل.
البيت كله فرح حتى سلايفي، رغم إن الغيرة لسه موجودة، بس بقوا أهدى.
أما حماتي؟
اتحولت لشخص تاني تمامًا.
كل يوم تيجي تسألني
أكلتي؟ ريحتي شوية؟ سيبي الشغل النهارده.
وأنا كنت مستغربة التغيير ده كله.
لحد ليلة، كنت قاعدة معاها لوحدنا بعد ما الكل نام.
قالتلي فجأة عارفة أنا ليه كنت قاسية عليكي؟
بصيتلها وسكت.
تنهدت وقالت لما أبو جوزك اتجوز عليا زمان حماتي وقتها كانت دايمًا تقارنّي بالزوجة التانية، وتحسسني إني قليلة. ومن كتر الوجع، بقيت أول ما أدخل بيت ابني أخاف يتكرر نفس اللي حصلي.
الكلام نزل على قلبي بهدوء.
أول مرة أفهم إن بعض القسوة وراها خوف قديم، مش كره بس.
قالت وهي تبص بعيد كنت كل ما أشوفك شاطرة وحلوة وابني متعلق بيكي أخاف أخسره.
مسكت إيدي وقلت أنا عمري ما كنت ضدك يا ماما.
عينيها دمعت، وقالت بصوت مكسور وأنا ظلمتك كتير.
بعدها بأيام، حصل موقف عمري ما أنساه.
كنت نايمة ومرهقة جدًا بسبب الحمل، وفجأة سمعت صوت عالي في الصالة.
خرجت لقيت سلفتي بتزعق لحماتي إنتِ بقيتي واقفة في صفها في كل حاجة!
حماتي ردت بحزم عشان هي بنت أصول. عمرها ما غلطت في حد رغم كل اللي شافته منكم.
سلفتي قالت بحدة يعني إحنا الوحشين؟!
ردت حماتي وهي باصة
ناحيتي الإنسان الكويس بيبان وقت الأذى وهي بان أصلها.
وقتها حسيت بعيني تدمع من غير ما أحس.
مش عشان المدح
لكن عشان الست اللي كانت بتحاول تكسرني في يوم، هي نفسها اللي بقت تسندني قدام الكل.
وبعد شهور، يوم ما ولدت، أول واحدة دخلت حضنتني بعد ما فوقت كانت حماتي.
شالت حفيدها، وباسته وهي بتعيط وتقول سامحيني يا بنتي يمكن ربنا بعتك ليا عشان يصلّح قلبي عدّت سنين بعد ولادة ابني، وكبر شغلي لدرجة إن جوزي ساب شغله القديم وفتحنا أتيليه صغير باسمي.
على الواجهة كان مكتوب أتيليه رحمة للتفصيل.
الاسم كان اختيار حماتي بنفسها.
قالتلي يومها إنتِ جيتي البيت ده ورحمة ربنا دخلت معاكي.
كنت كل ما أفتكر أول يوم جابتلي فيه القماش الرخيص أبتسم لأن نفس الست دي بقت تقف قدام أي حد وتمدحني بفخر.
لكن النهاية الحقيقية لحكايتنا حصلت بعد سنين، في يوم تعبَت فيه حماتي جدًا ودخلت المستشفى.
العيلة كلها كانت حواليها، وكل واحد مشغول بنفسه شوية، إلا أنا كنت ملازماها طول الوقت.
أأكلها، أعدل مخدتها، وأقعد جنبها بالليل لما تخاف.
وفي ليلة،
وهي نايمة على السرير الأبيض، مسكت إيدي فجأة وقالت بصوت ضعيف فاكرة يوم القماش؟
ضحكت وأنا دموعي نازلة أنساه إزاي؟
ابتسمت بتعب وقالت كنت فاكرة إني بكسرك بس ربنا كان بيختبر قلبك إنتِ، وبيكشف قلبي أنا.
سكتت شوية، وبعدها طلعت من تحت المخدة كيس صغير قديم.
فتحته لقيت جواه أول قطعة قماش رخيص كانت جايباهالي زمان.
محتفظة بيها كل السنين دي.
وقالت كل ما أشوفها أفتكر إزاي واحدة اتأذت وردّت بالأصل.
ماقدرتش أمسك نفسي، وبكيت وأنا بحضنها.
وفي آخر كلام بينا، قالت جملة عمري ما نسيتها الست الشاطرة مش اللي تعرف تخيط القماش الشاطرة بجد هي اللي تعرف ترقع القلوب من غير ما تجرح حد.
بعدها بأيام، حماتي توفاها الله.
ويوم العزا، البيت كان مليان ناس بتحكيلها مواقف طيبة لكن أكتر جملة اتقالت كانت أم محمد كانت دايمًا تتكلم عن مرات ابنها بفخر.
وبعد شهور، وأنا برتب حاجتها، لقيت ورقة صغيرة في درجها مكتوب فيها بخط إيديها المرتعش
لو بنتي ما كانتش من دمي فهي من نصيبي الحلو في الدنيا.
وقتها بس عرفت إن بعض المعارك ما بنكسبهاش بالصوت
العالي، ولا بالانتقام
بنكسبها بالصبر، والأصل، والقلب النضيف.

تم نسخ الرابط