رجعت البيت الساعه 10بليل
ما وصلنا المستشفى، الدكاترة خدوا علا بسرعة على الطوارئ. وسابوني واقف بره لوحدي
ولأول مرة في حياتي حسيت بالعجز الحقيقي.
قعدت على الكرسي وحطيت وشي بين إيديا. كل لحظة كانت بتعدي كأنها سنة.
افتكرت كل مرة رجعت فيها تعبان وسكت كل مرة صدقت إن أهلي أكيد بيحبوا مراتي كل مرة تجاهلت تعبها عشان أريح دماغي من المشاكل.
وفجأة باب الطوارئ اتفتح.
الدكتور خرج، وملامحه متوترة.
وقبل ما أتكلم، قال بسرعة إحنا قدرنا نسيطر على الحالة لكن للأسف كان في خطر حقيقي على الجنين.
حسيت رجليا مش شيلاني.
سألته بخوف يعني ابني كويس؟ وعلا؟
الدكتور خد نفس طويل وقال هي محتاجة راحة تامة وأي ضغط نفسي أو بدني تاني ممكن يسبب كارثة.
هزيت راسي وأنا حاسس إني اتكسرت من جوا.
وفي اللحظة دي لقيت أمي وإخواتي داخلين المستشفى.
لكن الصدمة؟ إن أمي أول ما شافتني قالت بعصبية
إحنا اتهزقنا بسبب مراتك قدام الجيران! كفاية دلع بقى!
بصيتلها ولأول مرة في حياتي ماحسّتش إنها أمي قمت واقف ببطء وكل حاجة جوايا كانت بتغلي.
الممرضة كانت خارجة من أوضة علا في اللحظة دي، وقالت بهدوء المريضة محتاجة
لكن أمي كملت كلامها وكأن مفيش حد تعبان ولا في مستشفى أصلًا إحنا اتبهدلنا عشان خاطرها! دي ست حساسة زيادة عن اللزوم.
ساعتها حاجة جوايا اتكسرت نهائي.
بصيت لأمي وإخواتي وقلت بصوت واطي بس حاد ولا كلمة زيادة.
اتفاجئوا من طريقتي عمري ما عليت صوتي عليهم، ولا وقفت قدامهم بالشكل ده.
أختي الكبيرة قالت بسخرية إيه يعني؟ هتختار مراتك علينا؟
ضحكت ضحكة كلها وجع وقلت مراتي؟ دي الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتتعب عشان الكل وإنتوا الوحيدين اللي ماحسيتوش بيها.
أمي قربت مني وقالت إحنا أهلك.
رديت فورًا والأهل الحقيقيين عمرهم ما يكسروا حد بالشكل ده.
الصمت نزل تاني.
وبعدين طلعت مفاتيح الشقة من جيبي، وحطيتها في إيد أمي.
قلت بهدوء الشقة هتفضل ليكم شهر كامل ترتبوا حالكم فيه. بعد الشهر ده، كل واحد يشوف مكانه.
شهقت أختي إنت بتهزر؟!
هزيت راسي أنا اتأخرت جدًا أصلًا.
أمي بدأت تعيط وتقول عشان واحدة ست فرقت بينك وبين أمك؟
لكن المرة دي ما اتأثرتش.
لأني أخيرًا فهمت الفرق بين الأم اللي بتحب ابنها والأم اللي متعودة تستهلكه.
لفيت ضهري وأنا سامع
لقيتها نايمة تحت تأثير المحاليل، وملامحها مرهقة جدًا بس أول ما حسّت بيا، فتحت عينيها بالعافية.
قربت منها، مسكت إيدها، .
همست بخوف هما زعلانين مني؟
ساعتها حسيت قلبي بيتعصر.
الست دي بعد كل اللي حصلها لسه خايفة يكرهوها.
مسحت على شعرها وقلت خلاص يا علا محدش هيقدر يأذيكي تاني.
ولأول مرة من سنين حسيت إني بقيت راجل بيحمي بيته فعلًا عدّى شهر
الشقة بقت هادية لأول مرة. لا صوت طلبات لا خناقات لا حد بينادي على علا كل خمس دقايق.
أمي وإخواتي نقلوا في شقة إيجار صغيرة قريب من بيت خالي، بعد ما فهموا إني المرة دي مش بتكلم وقت غضب وإن قراري نهائي.
في البداية، التليفونات والعتاب والدعاوي عليّا ماوقفتش. مرة أمي تعيط ومرة إخواتي يقولوا إني اتغيرت بعد الجواز.
لكن مع الوقت بدأوا يستوعبوا إن اللي حصل كان نتيجة سنين من الاستغلال، وسكوتي أنا قبل أي حد.
أما علا
فكانت كل يوم ترجع للحياة شوية.
لون وشها بدأ يتحسن الورم خف والضحكة اللي اختفت شهور بدأت ترجع تدريجي.
وأكتر حاجة كسرتني إني اكتشفت إنها كانت فاكرة إن تعبها واجب، وإن
فضلت شهور أصلح جواها الإحساس ده وأفهمها إن الجواز شراكة، مش خدمة.
وفي يوم صحيتني الفجر وهي بتصحيني بخضة ودموع الحقني شكلي بولد!
ومن هنا بدأت أجمل ليلة في عمري.
فضلت ماسك إيدها طول الساعات الصعبة كل صرخة منها كانت بتقطعني وكل مرة تبصلي فيها بخوف، كنت أقولها أنا معاكي.
لحد ما سمعنا صوت عياط صغير مليان حياة.
الدكتور خرج مبتسم وقال مبروك جالك ولد زي القمر.
في اللحظة دي عيني دمعت من غير ما أحس.
دخلت شوفته ملفوف في بطانية صغيرة، ووشه أحمر وملامحه هادية.
أما علا فكانت باصة له وبتعيط من الفرحة.
قربت منها، ، وقلت سامحيني إني اتأخرت أحميكم.
ابتسمت وهي تعبانة وقالت المهم إنك جيت.
بعدها بأيام أمي طلبت تشوف حفيدها.
كنت متردد لكن علا بنفسها قالت مهما حصل دي أمه.
ولما أمي شالته بين إيديها عيطت لأول مرة بصدق.
وقالت بصوت مكسور أنا ظلمتك يا بنتي.
وعلا؟ سامحتها.
مش ضعف لكن لأنها كانت أنضف من كل القسوة اللي شافتها.
أما أنا فاتعلمت أغلى درس في حياتي
الراجل مش بس اللي يشتغل ويتعب الراجل الحقيقي هو اللي