جوزى ضربني علقة موت

لمحة نيوز

 سنين. وأنا سكت." وبعدين بصيت له: "بس الغلط إنك افتكرت السكوت ضعف."
قام من مكانه بعنف: "إنتي اتجننتي؟!"
وفي اللحظة دي… جرس الباب رن.
أدهم فتح وهو متعصب… لكن ملامحه اتسحبت مرة واحدة.
اتنين ظباط واقفين برا.
واحد منهم قال: "أستاذ أدهم منصور؟ معانا إذن ضبط وإحضار بخصوص بلاغ اعتداء وتزوير وتهرب ضريبي."
ميرفت صرخت: "إيه الكلام الفارغ ده؟!"
لكن الصدمة الحقيقية… لما الظابط دخل وسلم عليّا باحترام وقال: "مدام ليلى، المحامي مستني حضرتك تحت."
أدهم لف يبصلي… وكان لأول مرة في حياته خايف مني فعلًا.
قرب مني ووطى صوته: "ليلى… إحنا ممكن نتفاهم."
ضحكت. ضحكة هادية جدًا.
وقلت: "متقلقش… داري الرعب اللي في وشك يا أدهم. واقف وابتسم."أدهم حاول يتمالك نفسه قدام الظباط.
عدل قميصه، وابتسم الابتسامة السمجة اللي كان دايمًا يضحك بيها على الناس، وقال: "أكيد فيه سوء تفاهم."
لكن الظابط كان ماسك الملف وبيقلب فيهالظابط رفع عينه من الملف وقال ببرود: "سوء التفاهم بيكون مرة… مش ٣٧ تحويل بنكي باسم شركات وهمية."
أدهم بلع

ريقه. أما ميرفت، فكانت ماسكة طرف الطرحة بإيد مرتعشة وهي تبص بينا الاتنين.
حاول يقرب مني بسرعة ويوطي صوته: "ليلى… اسمعيني بس. إحنا جواز عشر سنين."
بصيتله للحظة. عشر سنين فعلًا… عشر سنين كنت فيها بحاول أقنع نفسي إنه بيتغير. إنه بيحبني بطريقة مش بعرف أفهمها. إن أمه السبب. إن الضغط السبب. إن الشغل السبب.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأوسخ من كل ده: أدهم كان مستمتع وهو بيكسرني حتة حتة.
الظابط قال: "يلا يا أستاذ أدهم."
ميرفت اتحركت فجأة ووقفت قدامي: "إنتي خربتي بيتك بإيدك! الراجل بيتعصب، كل الرجالة بتضرب!"
سكت المكان كله.
حتى الظباط بصوا لها بصدمة.
أما أنا… فابتسمت بهدوء لأول مرة من قلبي.
وقلت: "لا يا طنط… الرجالة مش بتضرب." وبعدين بصيت لأدهم: "الجبان بس هو اللي يمد إيده على واحدة أضعف منه."
أدهم فقد أعصابه تمامًا وهجم ناحيتي: "إنتي فاكرة نفسك كسبتي؟!"
لكن قبل ما يلمسني، الظابطين مسكوه بعنف.
ولأول مرة… شفت الرعب الحقيقي في عينه.
مش خوف من السجن. ولا من الفضيحة.
كان خايف لأنه أدرك إنه فقد السيطرة عليّا
للأبد.
وهو بيتسحب ناحية الباب، فضل يبصلي ويقول: "هترجعيلي… سامعة؟! إنتي ملكي!"
ضحكت ضحكة قصيرة. ورفعت إيدي ببطء… وشلحت الدبلة.
حطيتها على السفرة قدام ميرفت.
وقلت: "أنا عمري ما كنت ملك حد."
الباب اتقفل وراه.
والشقة سكتت تمامًا.
ميرفت كانت واقفة مصدومة، لأول مرة شكلها صغير وعجوز ومكسور. بصتلي بكره وقالت: "هتعيشي لوحدك."
رديت بهدوء: "أهون بكتير من إني أعيش مكسورة."
قامت خدت شنطتها ومشت من غير كلمة تانية.
وأول ما الباب اتقفل… جسمي كله بدأ يترعش.
مش ضعف. ولا ندم.
دي كانت أول مرة من سنين أحس إني نجيت فعلًا.
بصيت في المراية… كان المكياج سايح، والزرقان لسه موجود.
بس الغريبة؟ إني لأول مرة حسيت إن وشي حلو.بعد ست شهور…
ليلى كانت واقفة قدام المراية في مكتبها الجديد، بتعلق آخر برواز على الحيطة.
البرواز كان مكتوب فيه:
"مركز أمان للدعم القانوني والنفسي للستات المعنفات."
المكان كان صغير… بس دافي. وفيه ريحة بداية جديدة.
الموظفة دخلت وقالت بابتسامة: "فيه مدام برا عايزة تشوف حضرتك، شكلها تعبانة أوي."
ليلى
خرجت… ولقت ست في أواخر التلاتينات، لابسة نضارة كبيرة بتحاول تخبي بيها زرقة حوالين عينها.
الست كانت مرتبكة وخايفة.
وقالت بصوت مكسور: "أنا… معرفش أبدأ منين."
ليلى قربتلها بهدوء، وقدمتلها كوباية مية.
وقالت: "ابدئي من أول مرة قالك فيها إن كرامتك قليلة."
الست انفجرت في العياط.
وفي اللحظة دي… ليلى افتكرت نفسها من شهور وهي قاعدة على أرض الحمام، بتنزف وبتستخبى.
لكن الفرق؟ إنها المرة دي ماكنتش الضحية.
كانت النجاة نفسها.
أما أدهم…
فبعد القضية، الشركة اتحجز عليها، وكل أصحابه اختفوا بالتدريج. ميرفت حاولت تلف على الناس تقول إن ليلى "خربت بيتها بإيدها"، لكن محدش كان بيصدقها بعد التقارير والقضايا.
وفي آخر جلسة طلاق… أدهم شاف ليلى خارجة من المحكمة.
كانت ماشية ثابتة، رافعة راسها، ولابسة أبيض.
نادى عليها: "ليلى!"
وقفت لحظة، من غير ما تبصله.
قال بصوت مهزوم: "هو انتي عمرك ما حبيتيني؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة… وأخيرًا بصتله.
وقالت: "أنا حبيتك لدرجة إني ضيعت نفسي… بس دلوقتي، اخترت نفسي."
وسابته واقف لوحده… لأول
مرة من غير حد يصدقه، ولا حد يخاف منه.
أما هي… فكملت طريقها للشمس.

تم نسخ الرابط