كنت بحب بنت
في حد واقف هناك وراها بالظبط.
ليلى همست
في حد هناك
حسام رفع إيده وقال
ما تبصوش.
لكن كان خلاص فات الأوان.
أنا بصيت.
والستارة اتحركت حركة بسيطة جدًا
وبانت منها يد.
مش بتهجم بس ثابتة.
كأنها مستنية حد يشوفها.
حسام اتحرك بسرعة وشدنا وراه ناحية الحيطة وقال
اسمعوني كويس أي حاجة هتشوفوها دلوقتي مش لازم تتفاعلوا معاها.
ليلى بصتله بصدمة
يعني إيه مش نتفاعل؟ دي حاجة واقفة في بيتنا!
وفجأة
اللاب توب اللي كان ساكت اشتغل تاني لوحده.
والصوت رجع بس المرة دي كان أهدى
كويس كده أول ظهور حصل.
وبعدين ظهرت جملة جديدة على الشاشة
الاختبار كشف الأصل بدأ.
وفجأة النور رجع مرة واحدة.
لكن اللي كان في الصالة
اختفى.
مفيش ستارة اتحركت مفيش يد مفيش أي أثر.
ليلى بصت حواليها وهي بتنهج
راح فين؟
حسام بص للشاشة وقال
ما راحش هو بس اختار ما يتشافش دلوقتي.
وبعدين لف لنا ببطء وقال جملة خلت قلبي يقع
المشكلة مش في اللي دخل البيت
المشكلة إن واحد مننا هو اللي فتح له الباب من الأول ليلى بصّت له بذهول
واحد
حسام ما ردّش بسرعة. عينه راحت على الباب، كأنه بيعدّ الثواني.
اللاب توب اشتغل من نفسه مرة تانية، وظهرت كلمة واحدة على الشاشة
اعتراف.
وفجأة التسجيل الصوتي رجع، لكن المرة دي كان أوضح، أقرب، كأنه في نفس الغرفة
افتحي الباب لما يجي ومتسأليش ليه.
ليلى همست
دي أنا
أنا بصيت لها بسرعة
إنتِ؟!
هي رجعت خطوة لورا وهي بتترعش
أنا أنا مش فاكرة إنّي قلت كده
حسام اتنهد، وبصّ لنا لأول مرة من غير قناع
لأنكم مش دايمًا بتكونوا فاكرين.
سكون.
وبعدين كمل
اللي في البيت مش شخص واحد دي حالة.
وقبل ما نفهم، شاشة اللاب توب عرضت تسجيل أطول.
أنا وليلى لكن في أماكن مختلفة، ليل ونهار، بنفس اللبس تقريبًا، بنفس الشقة، لكن كل مرة واحدة فينا واقفة عند الباب وبتفتحه.
ليلى همست
إحنا كنا بنفتح الباب لنفسنا؟
حسام قال بهدوء
أو لنسخة منكم.
وفجأة كل الأبواب في الشقة اتفتحت مرة واحدة.
مش باب الشقة بس باب المطبخ، باب الأوضة، حتى باب البلكونة.
وفي كل فتحة كان في ظل واقف.
لكن الغريب
إنهم
كانوا واقفين بس كأنهم مستنيين أمر.
الصوت رجع للمرة الأخيرة من اللاب توب
الاختبار انتهى.
واحدة بس هي اللي هتفضل هنا.
ليلى بصّت لي بصوت مكسور
يعني إيه واحدة؟
حسام رفع عينه وقال بهدوء
يعني الحقيقة هتختار نفسها.
وفجأة الأرضية تحتنا كلها نورت بخطوط خفيفة، زي دايرة رسمت حوالينا.
وبدأ الصوت يختفي.
حسام بص لنا وقال آخر جملة
مش هيتم اختياركم أنتم اللي هتختاروا مين فيكم الحقيقة.
وبعدين النور ضرب لحظة واحدة قوية جدًا
ولما رجع
كنت أنا لوحدي في الشقة.
الصمت كان كامل.
لا ليلى لا حسام لا أي أثر.
بس على الترابيزة
كان في ظرف أبيض جديد.
مكتوب عليه
النسخة الأصلية.
والموبايل رن.
نفس الاسم ظهر على الشاشة
حسام
فتحت الخط وأنا بإيد باردة
لكن الصوت اللي رد
ما كانش صوت حسام.
كان صوتي أنا الصوت اللي جاي من الموبايل كان صوتي أنا هادي بشكل مرعب
اختاري بقى.
قفلت الخط فورًا، وإيدي بترتعش.
بصيت حواليا الشقة هادية بشكل غير طبيعي، كأنها فاضية بقالها سنين، رغم إن كل حاجة لسه
الظرف الأبيض على الترابيزة كان متقفل بإحكام.
فتحتُه ببطء.
جواه ورقة واحدة بس.
أنتِ مش ضحية أنتِ الاختبار نفسه.
تجمدت مكاني.
وفي اللحظة دي الباب اتفتح لوحده.
بس المرة دي مفيش حد دخل.
كان في مرآة واقفة قدام الباب من بره مرآة كبيرة، بتعكس الشقة كلها.
وبداخلها
مش أنا لوحدي.
كان في ليلى.
وكان في حسام.
واقفَين ورايا لكن في المرآة بس.
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
إحنا مكملناش بعض إحنا كنا احتمالات.
حسام قال بهدوء
وإنتِ اللي بتقرري أي احتمال يعيش.
المرآة بدأت تتشقق.
شرخ صغير وبعدين اتسع بسرعة.
الصوت رجع للمرة الأخيرة
لو سبتِ المرآة تكمل هترجعي لحياتك الطبيعية.
ولو كسرتيها الحقيقة هتفضل جواكي للأبد.
سكون.
إيدي كانت واقفة في الهوا.
وبعدين
لمست الزجاج.
وفي اللحظة اللي اتكسر فيها
البيت كله اختفى.
صحيت على صوت أذان الفجر.
كنت قاعدة على سرير مش سريري.
في شقة مش عارفاها.
مفيش مرآة.
مفيش ظرف.
بس على كف إيدي
كان في دبلة واحدة بس.
مش بتاعتي.
ولما رفعت عيني
لقيت
وشخص واقف بيقول بهدوء
فكرتي إنك خلصتي؟
وسكتت النهاية لأن اللعبة لسه ما انتهتش.