جوزى كلمنى وقالى تعالى بيت امى

لمحة نيوز

بصوت أعلى ماما عايز أمشي.
نورا حضنته فوراً، ومسحت على شعره حاضر يا حبيبي هنمشي.
وفعلاً اتحركت ناحية الباب.
لكن وائل جرى قدامها بسرعة استني بالله عليكي استني.
صوته كان مهزوز لأول مرة.
فوزية هانم حاولت تتكلم وائل سيبها
لف لها بعنف خلا الكل يسكت حضرتك ماتتكلميش.
الأوضة اتجمدت.
دي أول مرة في حياته يرفع صوته على أمه.
بصلها بعين مليانة غضب إنتِ كنتِ مستنية تطرد مراتي وابني من البيت قبل حتى ما تتأكدي!
فوزية اتلعثمت أنا كنت بحمي اسم العيلة.
ضحك ضحكة قصيرة موجوعة العيلة؟! العيلة اللي اتفرجت على مراتي وهي بتنهار؟!
عمته حاولت تدخل يا وائل إحنا
قاطعها كلكم كنتم مستمتعين.
الصمت بقى تقيل بشكل مرعب.
وائل لف لنورا تاني، وعينيه حمرا أنا غلطت وغلطتي ماتتغفرش بسهولة، عارف. بس أقسم بالله ما كنت عايز أصدق كنت مرعوب.
نورا ردت ببرود موجع الخوف بيبان وقت الشدة يا وائل وأنت ظهرت على حقيقتك.
الكلمة خبطته كأنها قلم.
قرب منها خطوة اديني فرصة أصلح اللي عملته.
نورا بصت له ثواني طويلة وبعدين قالت بهدوء مش النهاردة.
وشالت ياسين، وخرجت.
وائل وقف مكانه عاجز حتى يجري وراها.
لكن قبل ما باب الشقة يتقفل صوت جده طلع من آخر الصالون، الراجل اللي
ما اتكلمش طول الليلة كلها
لو خسرتها يا وائل عمرك ما هتسامح نفسك.
الباب اتقفل.
والبيت كله فضل ساكت إلا من صوت شهقات وائل اللي لأول مرة يحس إن كل حاجة ممكن تضيع منه فعلاً.الأسبوع اللي بعد الليلة دي كان أطول أسبوع في حياة وائل.
نورا ما ردتش على مكالماته. ما فتحتش الباب لما راح. حتى الرسايل كانت بتتشاف من غير رد.
وكان كل يوم يصحى على نفس المشهد اللي مش راضي يسيبه نظرة نورا وهي مكسورة قدام الكل وياسين وهو متعلق في رقبتها بخوف.
أما بيت أمه، فبقى جحيم.
أخوه ساب البيت بعد ما عرف إن مراته هي السبب. فوزية هانم بقت تتجنب تبص في وش الناس بعد ما الحكاية اتعرفت وسط العيلة. وسناء؟ اتطلقت في أقل من أسبوع.
لكن رغم كل ده وائل ماكانش حاسس بأي انتصار. كان حاسس إنه خسر أهم حاجة في عمره.
وفي ليلة متأخرة، وهو قاعد لوحده في شقتهم الفاضية، لمح رسمة صغيرة على التلاجة رسمة كان ياسين عاملها بقلم شمع.
تلات أشخاص ماسكين إيد بعض. وتحتها مكتوب بخط طفل متلخبط أنا وبابا وماما.
وائل انهار.
قعد على الأرض يعيط لأول مرة من سنين، وهو حاسس إن البيت بقى مجرد حيطان من غيرهم.
وفي نفس الوقت
نورا كانت قاعدة في أوضة طفولتها عند أبوها، وياسين نايم على
رجلها. لكن النوم ماكانش راضي ييجي لها.
لأن الوجع الحقيقي ماكانش التحليل الوجع الحقيقي إن الراجل اللي حبته، ما وثقش فيها.
وفجأة موبايلها رن.
رقم غريب.
ترددت ثواني وبعدين ردت ألو؟
صوت راجل كبير جه متردد أنا جد وائل.
نورا سكتت.
قال بهدوء عارف إنك موجوعة، ومعاكي حق. بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قبضت على الموبايل إيه هي؟
تنهد بحزن وائل عمل تحليل تاني لوحده.
قلبها دق بسرعة.
ولما النتيجة طلعت إن ياسين ابنه فعلاً أغمي عليه.
نورا شهقت بدون قصد.
الجد كمل الدكتور قاله الضغط العصبي اللي مر بيه كان فوق احتماله ومن ساعتها وهو في المستشفى.
السكوت طال بينهم.
وبعدين الجد قال الجملة اللي رجّت قلبها من ساعة ما فاق وهو رافض يشوف أي حد وبيقول اسمك إنتِ وياسين وبس نورا فضلت ماسكة الموبايل بعد ما المكالمة انتهت، وقلبها عامل حرب بين وجعها وبين حب عمر كامل ما ماتش بسهولة.
بصت لياسين وهو نايم في حضنها، رموشه مبلولة من العياط اللي نام بعده، وافتكرت اللحظة اللي قال فيها بخوف بابا
غمضت عينيها بقهر.
وفي الفجر لبست بهدوء، وشالت ياسين، وراحت المستشفى.
الممر كان هادي وريحتُه مطهرات باردة. ولما وصلت أوضة وائل، وقفت ثواني قدام الباب خايفة تدخل.
خايفة قلبها يلين.
لكن أول ما فتحت الباب
لقته أضعف بكتير من آخر مرة شافته. دقنه طالعة، عينيه غرقانة تعب، وجهاز المحاليل متعلق جنب السرير.
وائل رفع عينه ببطء ولما شافها، نفسه اتخطف.
وبعدين شاف ياسين.
الطفل أول ما لمح أبوه، نزل من حضن أمه وجري عليه بابا!
وائل حضنه بقوة وهو بيعيط بدون صوت، كأنه بيحضن روحه اللي كانت ضايعة منه.
فضل يبوس في شعره وإيده الصغيرة حقك عليا يا حبيبي حقك عليا.
نورا كانت واقفة عند الباب، دموعها بتنزل في صمت.
وائل رفع عينه لها، وصوته خرج مكسور أنا عارف إني ما استحقكيش بس أقسم بالله ندمت كل ثانية.
نورا قربت ببطء، لكن ملامحها كانت هادية بشكل مخيف الجرح اللي اتكسر قدام الناس عمره ما بيرجع زي الأول.
وائل هز راسه بدموع عارف.
سكتت لحظة وبعدين قالت بس ياسين يستحق أب وأم يحاولوا عشانه.
الأمل لمع في عينه لأول مرة.
قرب منها بحذر يعني هتديني فرصة؟
نورا بصت له طويل ثم قالت فرصة مش معناها نسيان يا وائل. الثقة هترجع بالتعب مش بالكلام.
وائل هز راسه فوراً هستنى العمر كله لو لازم.
وفي اللحظة دي
ياسين مسك إيد أمه وحطها في إيد أبوه ببراءة خلاص بقى ماتزعقوش تاني.
الثلاثة ضحكوا وسط الدموع.
وبرا الأوضة كانت الشمس
بتطلع بهدوء، كأنها بداية جديدة لعيلة اتكسرت لكن لسه فيها قلب بينبض بالحب.

تم نسخ الرابط