اخد ورثى واتجوز عليا

لمحة نيوز

لا انت، ولا الهانم الجديدة، ليكم فيها طوبة واحدة.
ريهام بصت لسامح بصدمة انت كنت قايل إن الشقة بتاعتك!
هناء ابتسمت لأول مرة الكداب بينسى.
وبعدين بصت لسامح وقالت من النهاردة انت اللي هتنزل البدروم سامح حس إن الدنيا بتضيق عليه، وبص لريهام اللي كانت ملامحها اتغيرت تمامًا الدلع اختفى، وحل مكانه خوف وندم.
يعني إيه الشقة باسمها؟!
قالتها ريهام بعصبية وهي تبصله.
سامح حاول يتماسك ما أنا كنت هحل الموضوع.
هناء ضحكت بسخرية تحله؟ زي ما حليت فلوس أبويا؟ ولا زي جوازك السرّي؟
الحاج جابر قرب من سامح تاني اسمعني كويس يا ترجع فلوسي، يا أقسم بالله أحبسك وأخلي البلد كلها تتفرج عليك وانت داخل القسم.
سامح بلع ريقه الفلوس في شغل
شغل إيه؟
قالها عم هناء وهو بيشده من هدومه ده انت صارفهم إيجار شقق وهدايا ومظاهر على دي!
الناس بدأت تتلم أكتر، والهمس قلب كلام صريح يا خسارة
دي كانت شايلاله البيت كله.
؟!
أما الحاجة صفية، فكانت واقفة مذهولة لأول مرة تحس إن الخطة كلها بتنهار قدام عينيها.
وفجأة
هناء قالت بهدوء على فكرة يا سامح أنا مارفعتش قضية خلع بس.
سامح بص لها بقلق يعني إيه؟
طلعت من شنطتها ملف صغير، ومدته لأبوها.
دي صور عقد جوازك العرفي من ريهام ودي تسجيلات باعترافكم ودي تحويلات الفلوس اللي أخدتها من بابا ودخلتها في حساب ريهام.
ريهام شهقت انتي جبتي الحاجات دي منين؟!
هناء بصتلها بثبات الست اللي بتتخان ما بتبقاش غبية بتبقى ساكتة بس لحد ما تجمع كل حاجة.
سامح حس برجله بتخونه هناء اسمعيني، إحنا ممكن نتفاهم.
نتفاهم؟
قالتها وهي تقرب منه بعد ما كنتوا عايزيني أنزل البدروم عشان الهانم تعيش في شقتي؟ بعد ما أبوكوا خطط يرميني أنا وعيالي؟
الحاجة صفية حاولت تتكلم يا بنتي ماكنش قصدنا
هناء لفتلها بسرعة لا، كان قصدكم وكل كلمة قولتوها اتحفرت جوايا.
وبعدين
بصت للجيران وقالت بصوت عالي الكل يشهد من النهاردة سامح مالوش مكان في بيتي.
سامح اتنرفز يعني هتطرديني؟!
لا القانون هو اللي هيطردك.
وفي اللحظة دي، طلع صوت عربية شرطة وقفت قدام العمارة.
الكل بص ناحية الشارع.
سامح وشه اصفر شرطة؟!
الحاج جابر قال ببرود أيوه أصل وصلات الأمانة اللي كنت فاكرها هزار، اتحركت.
سامح جري يبص لهناء بالله عليكي عشان العيال.
دمعة نزلت من عين هناء بس مسحتها بسرعة.
العيال؟
قالتها بوجع فاكرهم دلوقتي؟ لما كنت بتصرف فلوسهم على واحدة تانية؟
اتنين أمناء شرطة طلعوا العمارة.
الأستاذ سامح؟
سامح اتراجع يا جماعة نفهم بس
لكنهم مسكوه قدام الناس.
ريهام بدأت تعيط سامح! متسبنيش!
بصلها بصدمة وهو بيتسحب انتي السبب!
ريهام صرخت أنا؟! ده انت اللي وعدتني!
أما الحاجة صفية، فقعدت على السلم تلطم ابني راح! ابني ضاع!
ووسط كل الدوشة دي
هناء كانت واقفة ساكتة.
حاسّة إن قلبها موجوع، بس لأول مرة من سنين واقفة مستقيمة.
الحاج جابر قرب منها بحرج حقك عليا يا بنتي أنا اللي جبت التعب ليكي بإيدي.
هناء بصتله والدموع في عينيها كنت محتاجة تحضني يا بابا مش تحاسبني.
الحاج جابر وهي انهارت في العياط جواه.
أما فوق
فكان باب الشقة اللي حلموا ياخدوه منها بيتقفل بالمفتاح.
المفتاح اللي أخيرًا بقى في إيد صاحبة البيت الحقيقية عدّى أسبوع
العمارة كلها كانت لسه بتحكي في اللي حصل، وسامح اتحبس على ذمة القضية بعد ما الحاج جابر قدّم وصلات الأمانة، وهناء رفعت دعوى طلاق وضم حضانة ونفقة.
أما ريهام فاختفت تقريبًا.
لا سامح بقى معاها، ولا أخته غادة قادرة ترفع عينها في الناس بعد الفضيحة.
لكن أكتر واحدة اتكسرت كانت الحاجة صفية.
الست اللي كانت شايفة نفسها كسبت اللعبة، لقت نفسها كل يوم طالعة نازلة على القسم والمحاكم، وابنها مهدد بالسجن الحقيقي، والناس بقت
تبص لها بنظرات شماتة.
وفي يوم
كان باب شقة هناء بيخبط بهدوء.
فتحت لقت الحاجة صفية واقفة.
شكلها اتغير جدًا، وشها دبلان وعينيها غرقانة.
هناء فضلت ساكتة.
الحاجة صفية قالت بصوت مكسور ممكن أدخل؟
هناء اترددت ثواني لكن فتحتلها.
الحاجة صفية دخلت تبص في الشقة حواليها، نفس الشقة اللي كانت ناوية تطرد صاحبتها منها.
وقعدت على طرف الكنبة وهي مطاطية راسها أنا ظلمتك يا هناء.
هناء قلبها وجعها لأنها لأول مرة تسمع الاعتراف ده صريح.
ظلمتيني قوي يا حاجة.
الحاجة صفية بدأت تعيط الطمع عمى عيني كنت فاكرة إن ريهام هتغني ابني وتخليه حاجة كبيرة نسيت إن البركة كانت فيكي انتي.
هناء ضحكت بمرارة بعد إيه الكلام ده؟
بعد ما ابني ضاع من إيدي وبعد ما الناس بقت تعايرني بيكي.
وسكتت شوية قبل ما تقول سامح عايز يشوف عياله.
هناء وشها اتقفل وقت ما كان بيخون أمهم ما افتكرهمش.
بيعيط عليهم ليل نهار.
هناء قامت وقفت وأنا كنت بعيط كل ليلة ومحدش سأل فيا.
الحاجة صفية دموعها نزلت أكتر عارفة وعشان كده جاية أطلب منك تسامحيني.
هناء بصتلها طويل
وبعدين قالت بهدوء المسامحة حاجة وإني أرجع أعيش مكسورة حاجة تانية.
الحاجة صفية هزت راسها عندك حق.
وقامت تمشي، لكن قبل ما تفتح الباب، هناء نادتها استني.
الحاجة صفية بصتلها بأمل.
هناء قربت منها وقالت أنا مش همنع العيال يشوفوا أبوهم لأنهم مالهمش ذنب.
الحاجة صفية شهقت بارتياح ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي.
هناء قالت بوجع صادق بس سامح خلاص انتهى بالنسبة لي اللي انكسر ما بيتصلحش زي الأول.
الحاجة صفية خرجت وهي بتمسح دموعها.
وهناء قفلت الباب
بصت حوالين نفسها للشقة، للحيطان اللي شهدت ذلها، وللأوضة اللي كانت بتنام فيها وهي خايفة من بكرة.
لكن النهاردة
لأول مرة، ماكانتش خايفة.
بعد شهور
هناء بدأت تشتغل أونلاين في بيع المفروشات، والحاج جابر
وقف جنبها وعوضها عن كل لحظة قسوة فاتت.
ودنيا اتجوزت فعلًا، لكن أكتر حاجة فرحتها يوم الفرح إن أختها دخلت القاعة رافعة راسها، مش مكسورة.
أما سامح
فخرج من الحبس بعد ما باع كل حاجة تقريبًا عشان يسدد جزء من الديون، واكتشف إن ريهام سابته أول ما الفلوس خلصت.
وفي يوم شاف هناء بالصدفة
كانت ماشية مع ولادها، بتضحك من قلبها.
وقف يبصلها بحسرة هناء
هي بصتله للحظة.
نفس الراجل اللي كانت زمان بتترعش من زعله بقى غريب.
قال بصوت مكسور أنا ضيعتك من إيدي.
هناء ابتسمت ابتسامة هادية وقالت لا يا سامح
أنت ضيعت نفسك سامح فضل واقف مكانه يبص لهناء وهي ماشية بولادها، والندم بياكل فيه أكل.
كان متوقع إنها تنهار بعده تفضل مستنياه أو حتى تشمت فيه.
لكن اللي كسره بجد، إنها كانت مبسوطة من غيره.
مرت سنة كاملة
هناء بقى عندها مشروع كبير للمفروشات أونلاين، واسمها بقى معروف، والحاج جابر كان كل ما حد يسأله يقول بفخر بنتي هي اللي سندت نفسها بنفسها.
أما سامح، فكان عايش لوحده في شقة إيجار قديمة، لا ريهام كملت معاه، ولا أمه قدرت ترجعله حياته زي الأول.
وفي ليلة مطر
كان قاعد لوحده، ماسك صورة قديمة ليه ول هناء يوم الفرح.
نفس البنت اللي دخلت بيته زمان وهي شايلة عمرها كله في قلبها، خرجت منه أقوى منه ألف مرة.
وفجأة سمع خبط على الباب.
فتح بسرعة كأنه مستني معجزة.
لكن اللي واقف كان المحصل.
الإيجار يا أستاذ سامح صاحب البيت بيقول دي آخر مرة.
سامح قفل الباب ببطء، وسند ضهره عليه، وحس لأول مرة بمعنى الوحدة الحقيقي.
في نفس اللحظة
كانت هناء قاعدة في بلكونة شقتها، بتشرب الشاي، وولادها بيلعبوا حواليها ويضحكوا.
دنيا أختها بصتلها
وقالت فاكرة زمان لما قولتي إنك ضعتِ؟
هناء ابتسمت وهي باصة للسما أيوه طلع اللي ضاع هو اللي فرّط فيا.
وسكتت لحظة، قبل ما تضم ولادها وتقول ربنا
ساعات بيكسر قلبك بس عشان ينقذك، مش عشان يؤذيك.
والليل عدى هادي
أول ليلة من سنين، ماكانش فيها خوف، ولا خيانة، ولا دموع.
بس راحة.

تم نسخ الرابط