فى حفله إلى اتعملت لجدتى لأنها طلعت على المعاش
شركات كبيرة واقفين يتكلموا معاه باحترام.
دخلت وأنا مستغرب في إيه يا حاج؟
أبويا بصلي وابتسم رزق ربنا.
واحد من الرجالة سلّم عليا وقال أبوك راجل نضيف قليل لما نلاقي حد بأمانته.
الكلمة دي فرحتني أكتر من أي حاجة.
بالليل، وإحنا بنتعشى، أمي قالت فجأة منصور كلمني النهارده.
أنا اتكشرت تلقائيًا. لكن أبويا فضل ساكت.
كان بيعيط. أمي قالتها بهدوء. طلع عليه قضية كبيرة في الشغل وفي ناس بتتبرى منه.
أنا ضحكت بسخرية سبحان مغير الأحوال.
لكن أبويا بصلي نظرة حادة لأول مرة من يوم الحفلة ما تشمتش يا يحيى.
سكت فورًا.
كمل وهو بيقطع العيش بإيده الوقوع صعب حتى على اللي ظلمك.
أمي بصتله بحيرة يعني بعد كل اللي عملوه فينا هتقف معاه؟
أبويا تنهد مش علشانه علشان ربنا ما يكتبش علينا القسوة.
بعد يومين، خالي منصور جه بنفسه الورشة.
أول ما دخل، العمال سكتوا.
الراجل اللي كان داخل زمان بصدر منفوش وعربية فخمة دخل المرة دي مكسور.
دقنه طالعة، وعينه غرقانة تعب.
وقف قدام أبويا وقال أنا غلطت.
أبويا ما ردش.
والله غلطت لما سكت لسعاد وهي بتذلكم، ولما افتكرت إن الفلوس تخليني أعلى منكم.
أنا كنت واقف مستني أشوف رد فعل أبويا.
يمكن يطرده يمكن يذله زي ما اتذلينا.
لكن أبويا عمل حاجة تانية.
قام وراح حضنه.
خالي انفجر في العياط وسط الورشة.
العمال نفسهم اتأثروا.
وأبويا قال الجملة اللي عمري ما هنساهاله
إحنا
خالي كان داخل محتاج حد يسنده بعد ما الشركة وقفته عن الشغل بسبب فساد مديره اللي حاول يلبسه القضية.
والناس كلها اختفت من حواليه حتى بعض القرايب اللي كانوا بياكلوا على سفرته.
إلا أمي.
رغم كل حاجة، أصرت تطبخ له بإيديها لما عرفنا إنه قاعد لوحده.
ولما سعاد عرفت إن منصور ممكن يخسر كل حاجة أخدت ابنها وسابت البيت وراحت عند أهلها.
وقتها بس فهمت إن في فرق بين اللي يحبك عشانك واللي يحبك عشان اللي معاك.
بعد شهور من الجري في المحاكم، الحقيقة ظهرت.
وخالي أخد براءة كاملة.
يوم الحكم، خرج من المحكمة وراح على طول للورشة.
وقف قدام العمال كلهم وقال بصوت عالي
أنا مدين للراجل ده بعمري مرتين مرة لما أنقذني من السجن زمان، ومرة لما أنقذني من نفسي.
أبويا اتكسف وضحك خلاص يا راجل، فضحتنا.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب حاجة.
خالي باع البيت التاني اللي كان بيتباهى بيه طول عمره واشترى قطعة أرض جنب الورشة.
وبنا عليها مركز صيانة كبير وكتب على اليافطة
أولاد مرسي ومنصور
أبويا اتخانق معاه عشان يشيل اسمه.
لكن خالي رفض.
وقال قدامنا كلنا
أنا طول عمري فاكر إن النجاح إن الناس تخاف منك بس مرسي علّمني إن النجاح الحقيقي إن الناس تحبك وتحترمك حتى وإنت معندكش حاجة.
وأنا واقف أبص لليافطة الجديدة افتكرت الليلة اللي أمي كانت بتعيط
وضحتلي الحقيقة أخيرًا
أغلى الهدايا عمرها ما كانت بسعرها أغلى الهدايا هي اللي بترجع للإنسان كرامته بعد سنة كاملة، كان مركز الصيانة الجديد بقى من أشهر الأماكن في المحافظة.
الناس بقت تيجي مخصوص عشان شغل عم مرسي حتى لو أغلى شوية، لأنهم عارفين إن الراجل ده عمره ما يضحك على حد.
وأنا؟ كنت خلاص قربت أتخرج.
في يوم من الأيام، وأنا واقف أراجع مشروع التخرج، لقيت أمي بتناديني من الصالة بصوت مخنوق
يحيى تعالى بسرعة.
خرجت جري.
لقيت جدتي قاعدة على الكنبة، وشكلها تعبان جدًا.
لكن أول ما شافتني ابتسمت وقالت تعالى يا دكتور.
ضحكت لسه يا تيتة.
قالت وهي ماسكة إيدي هتبقى حاجة كبيرة عشان إنت شبه أبوك.
الكلمة دي كانت وسام.
جدتي كانت صحتها بتضعف يوم عن يوم، وبقت تقعد عندنا أكتر من بيت خالي.
كانت تقول دايمًا هنا النفس مرتاح.
وفي ليلة شتوية هادية، طلبت تشوفنا كلنا.
أنا أمي أبويا وخالي منصور.
حتى سعاد جت، بس كانت مختلفة تمامًا. لا دهب مبالغ فيه ولا صوت عالي ولا تكبر.
السنين كسرتها هي كمان.
جدتي بصت حوالينا وقالت بصوت ضعيف أنا ضيعت عمري وأنا بحسب قيمة الناس بالفلوس لحد ما ربنا ورّاني الحقيقة متأخر.
وبعدين أشارت ناحية أبويا.
أغنى واحد فيكم كان أفقر واحد في عيني.
أبويا حاول يمنعها تتكلم عشان ترتاح، لكنها كملت
الفلوس بتعمل بيوت كبيرة لكن الأخلاق
أمي كانت بتعيط بهدوء.
أما خالي منصور، فكان مطأطئ راسه من الندم.
جدتي طلعت علبة صغيرة من تحت البطانية ومدتها ليا.
فتحتها لقيت فيها خاتم جدي القديم.
قالت الخاتم ده كان بيتوارث لأكبر راجل في العيلة.
أنا اتوترت بس ده المفروض يروح لخالي أو لهاني
هزت راسها بابتسامة الرجولة مش بالسن ولا بالفلوس الرجولة بالمواقف.
وبصت لأبويا.
وأبوك ربّى راجل.
بعدها بأيام قليلة جدتي توفاها الله.
لكن جنازتها كانت مختلفة.
أول مرة أشوف العيلة كلها واقفة جنب بعض من غير تكبر ولا استعراض.
حتى سعاد كانت واقفة جنب أمي تساعدها وتبكي بصدق.
وبعد الدفنة، حصل موقف عمري ما هنساه.
خالي منصور وقف وسط الناس وقال بصوت عالي
أي حد فاكر إن مرسي صهري بس يبقى غلطان.
وبعدين حط إيده على كتف أبويا.
مرسي ده أخويا الكبير اللي اتعلمت منه يعني إيه راجل.
أبويا اتكسف كعادته وقال يا عم بلاش كلام كبير.
لكن الناس كلها كانت شايفة الحقيقة بعينيها.
وفي آخر اليوم، رجعنا البيت متعبين.
أمي دخلت أوضة جدتي اللي كانت بتقعد فيها عندنا، وفضلت تبص على مخدة المساج الصغيرة اللي لسه موجودة على السرير.
ابتسمت وسط دموعها وقالت تصدق يا مرسي دي كانت أرخص هدية
في الحفلة.
أبويا رد بهدوء وهو بيبص للمخدة لا يا أميرة دي كانت أغلى حاجة هناك.
وساعتها فهمت آخر درس في الحكاية كلها
الناس ممكن تنبهر بالفلوس للحظة