كانت حامل ودخلت فى غيبوبه لمدة 8اشهر
وعينيه مفتوحة ناحية زاوية بعيدة في الغرفة.
هيكتور لفّ ببطء.
مفيش حد.
لكن على الزجاج
كان فيه أثر كف صغير مغطى بطين أسود.
وتحته مكتوبة بإصبع طفل جملة قصيرة
هي رجعت زي ما وعدت. هيكتور وقف مكانه مش قادر يتحرك.
حاسس إن نفسه اتسحب من صدره.
الممرضة دخلت وهي شايلة ملف الطفل، لكن أول ما شافت الكتابة على الزجاج، شهقت ورجعت لورا مين دخل هنا؟!
هيكتور مسح الكلمة بإيده بسرعة لكن الطين كان بارد بشكل غريب، كأنه لسه متحط حالًا.
وفي اللحظة دي
ابنه الصغير بدأ يضحك.
مش بكاء رضيع ضحك.
ضحكة قصيرة وخافتة، وهو باصص لنفس الزاوية الفاضية.
فاليريا بعد أيام بدأت تتحسن بسرعة حيّرت الأطباء.
واحدة من الطبيبات قالت بصراحة علميًا اللي حصل غير مفهوم.
المخ كان شبه متوقف. الجسد كان مستسلم.
لكن فاليريا نفسها ما كانتش مرتاحة.
كل ليلة كانت تصحى مفزوعة من نفس الحلم.
غابة مبلولة بالمطر وشجرة ضخمة جنب النهر وطفل واقف تحتها ماسك المرطبان.
وفي كل مرة يقول نفس الجملة
لسه باقي حاجة.
بعد أسبوع من خروجها من المستشفى
قررت تروح تيباتيتلان.
نفس المكان اللي قال الطفل إن الطين جاي منه.
هيكتور كان رافض الفكرة، لكن فاليريا أصرت.
وصلوا القرية الصغيرة وقت الغروب، وسألوا عن دييغو إيميليانو.
الناس هناك اتغيرت ملامحهم فجأة.
عجوز كانت قاعدة قدام بيت طيني رسمت إشارة الصليب على صدرها وهمست مستحيل
فاليريا قربت منها تعرفيه؟
العجوز بصتلها بخوف دييغو مات من 32 سنة.
هيكتور حس برجليه بتضعف.
العجوز دخلت البيت ورجعت بصورة قديمة باهتة.
ولما شافوها
فاليريا صرخت.
نفس الطفل. نفس الملامح. نفس العينين الهادية.
وقالت العجوز بصوت مرتجف كان حفيدي.
غرق في النهر وهو بيحاول ينقذ امرأة حامل. العجوز قعدت تبكي وهي ماسكة الصورة القديمة.
من يومها والناس هنا بتحلف إنها بتشوفه وقت المطر.
هيكتور حاول يتمالك نفسه ده مستحيل إحنا شوفناه بعنينا.
العجوز هزّت رأسها ببطء دييغو كان دايمًا يقول إن الأطفال اللي لسه ما اتولدوش أصواتهم بتوصل للسماء أسرع من أي حد.
فاليريا حضنت طفلها بقوة، وجسمها كله بيرتعش.
ثم سألت وإيه حكاية الطين؟
العجوز بصّت ناحية النهر البعيد وقالت أمه كانت بتقول إن أرض النهر بتحفظ أرواح اللي ماتوا وهم بينقذوا غيرهم.
وفي تلك الليلة
رجعوا للفندق الصغير في القرية، لكن فاليريا ما قدرتش تنام.
قامت
المطر كان نازل خفيف ونفس شجرة الجاكرندا واقفة وسط الضباب.
وفجأة
شافت طفل صغير واقف تحتها.
دييغو.
نفس الملابس المبللة. ونفس المرطبان في إيده.
لكن المرة دي كان بيبتسم.
فاليريا قربت منه ببطء والدموع في عينيها ليه أنقذتني؟
الولد بصّ للطفل اللي بين إيديها وقال لأن حدّ زمان ما لحقش ينقذ أمي.
سكت لحظة، ثم مدّ المرطبان ليها.
كان فاضي.
دلوقتي خلاص.
وبدأ المطر يشتد.
فاليريا غمضت عينيها للحظة ولما فتحتهما مرة أخرى
لم تجد أحدًا.
فقط آثار أقدام صغيرة على الطين تنتهي عند حافة النهر.
وفي الصباح
عادوا إلى غوادالاخارا.
وبدأت حياتهم من جديد.
لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطيعوا تفسيره أبدًا
أن ابنهم الصغير، كلما هطل المطر، كان يضحك وينظر
وكأنه يرى طفلًا يقف بالخارج مطمئنًا أن وعده قد اكتمل.