كانت حامل ودخلت فى غيبوبه لمدة 8اشهر
كانت حاملاً ودخلت في غيبوبة لمدة 8 أشهر
الأطباء قالوا إن فاليريا لن تستيقظ أبدًا.
لكن كل شيء تغيّر
عندما دخل طفل صغير إلى غرفتها، يحمل مرطبانًا مليئًا بالطين.
في مستشفى القلب المقدّس بمدينة غوادالاخارا
كان جهاز المراقبة يصدر صوته الرتيب ليل نهار
بيب بيب بيب
أما فاليريا كورتيز
فكانت غارقة في غيبوبة عميقة منذ حادث مروّع قبل ثمانية أشهر.
لكن المفاجأة التي حيّرت الجميع
أن طفلها داخل رحمها استمر بالنمو بشكل طبيعي
زوجها هيكتور رفض الاستسلام.
نام على الكراسي.
توقّف عن حياته بالكامل.
وأصبح يقضي ساعات بجانبها يحدّثها وكأنها تسمعه.
كان يخبرها عن المطر
عن شجرة الجاكرندا التي أزهرت من جديد
وعن طفلهما الذي يتحرك كلما سمع صوته.
لكن الأطباء كانوا يكررون الجملة نفسها
علينا الاستعداد للولادة ربما لن تستيقظ.
وفي ذلك المساء
فُتح باب الغرفة ببطء.
دخل طفل صغير لا يتجاوز الثامنة من عمره.
ملابسه مبللة من المطر
وفي يده مرطبان زجاجي مليء بطين أسود كثيف.
تجمّد هيكتور وهو يصرخ
من سمح لك بالدخول؟!
لكن الطفل لم يخف.
نظر مباشرة إلى فاليريا وقال بهدوء غريب
جدّتي تقول
شعر هيكتور أن الأمر جنوني
لكنه لاحظ شيئًا مرعبًا في تلك اللحظة.
تنفّس فاليريا تغيّر فجأة
ليس أسرع
ولا أقوى
لكن وكأن جسدها بدأ يحاول العودة للحياة.
قال الطفل إن اسمه دييغو إيميليانو
وإن الطين جاء من أرض قرب النهر في تيباتيتلان، حيث كانت جدته الكبرى تعالج الناس منذ سنوات طويلة.
ثم اقترب من السرير
وغمس أصابعه الصغيرة داخل الطين.
وبدأ يدهن بطن فاليريا بحذر شديد، وهو يهمس
استيقظي يا دونيا فاليريا
طفلك تعب من انتظارك في الأحلام.
في تلك اللحظة
صدر صوت حاد من جهاز المراقبة
ثم حدث شيء داخل الغرفة
جعل الأطباء يركضون نحو الباب وهم في حالة صدمة كاملة.
أما هيكتور
فلم يصدق ما رآه بعينيه
القصة كاملة اول التعليق فاليريا!.. حبيبتي!.. أنا هنا!
شفايفها اتحركت بصعوبة شديدة وكأنها بتحارب جبل فوق صدرها.
ثم خرج صوت خافت جدًا
الطفل
الدكتور قرب بسرعة وهو مش مصدّق دي استجابة عصبية مستحيل!
لكن فاليريا رفعت إيدها ببطء ناحية بطنها كأنها حاسة بابنها لأول مرة من شهور.
وفي اللحظة دي
دييغو، الطفل الصغير، كان واقف عند الباب بهدوء
فقط بيبص لفاليريا كأنه كان متأكد إنها هتصحى.
هيكتور جرى عليه إنت عملت إيه؟!
الولد هز كتفه ببساطة أنا معملتش حاجة الطفل هو اللي ناداها.
الكلام كان مرعب لكن الأغرب إن أجهزة المخ بدأت تُظهر نشاطًا حقيقيًا لأول مرة من يوم الحادث.
الأطباء نقلوا فاليريا فورًا للعناية المركزة الخاصة بالأعصاب، وقرروا مراقبتها طوال الليل.
أما دييغو
فلما الممرضة سألت عن أهله اكتشفوا إن مفيش أي شخص دخل المستشفى معاه.
ولا حتى في كاميرات الاستقبال.
كأن الطفل ظهر فجأة واختفى من العدم.
وفي منتصف الليل
فاليريا فتحت عينيها مرة تانية.
المرة دي بالكامل.
هيكتور كان نايم على الكرسي جنبها، فمدّت إيدها المرتعشة ولمست شعره.
فتح عينيه وهو فاكر إنه بيحلم.
لكنها ابتسمت.
ابتسامة ضعيفة جدًا ومليانة تعب.
أنا سمعتك طول الوقت
هيكتور انفجر في البكاء.
قالتله إنها كانت شايفة نفسها في مكان غريب يشبه الغابة بعد المطر وكانت تسمع صوت طفل كل ليلة يقول لها
لسه معندكيش حق تروحي.
لكن المفاجأة الأكبر
إن فاليريا سألت أول ما فاقت
فين الطفل اللي جاب الطين؟
هيكتور بص حواليه بتوتر اختفى.
سكتت فاليريا للحظات ثم همست وهي مرعوبة
لا هو ما اختفاش.
أنا شوفته قبل الحادث. هيكتور حسّ إن الدم اتجمّد في عروقه.
قرب منها ببطء إزاي شوفتيه؟!
فاليريا بلعت ريقها بصعوبة، وعينيها ثابتة على السقف كأنها شايفة المشهد قدامها من جديد.
يوم الحادث قبل العربية ما تنقلب بثواني.
سكتت لحظة، ثم كملت بصوت مرتعش
كان واقف وسط المطر عند الطريق ماسك نفس المرطبان.
هيكتور حاول يقنع نفسه إنها لخبطة بسبب الغيبوبة، لكن ملامح الرعب على وشها كانت حقيقية جدًا.
قالت افتكرت وقتها إنه طفل تايه فبطّأت العربية.
ولما بصّلي قال جملة واحدة.
هيكتور همس قال إيه؟
فاليريا أغمضت عينيها، والدموع نزلت على خدّها
قال لو نمتي ارجعي بسرعة. ابنك هيخاف لوحده.
الغرفة كلها سكتت.
حتى صوت الأجهزة بقى مرعب وسط الكلام.
وفي الصباح التالي
المستشفى كلها كانت بتدور على أي أثر للطفل دييغو.
راجعوا الكاميرات. سألوا الأمن. فتشوا سجلات الزوار.
ولا صورة واحدة ظهرت له.
لكن الممرضة المسؤولة عن الدور قالت حاجة أغرب
أنا شفت آثار طين صغيرة على الأرض بدأت من باب غرفة فاليريا.
وبتنتهي عند حضّانة الأطفال.
هيكتور جرى للحضّانة
ولما دخل
لقى ابنه المولود حديثًا صاحي لأول مرة من يوم الولادة المبكرة.
الطفل كان ساكت تمامًا