أنفق صانع احذيه فقير كل مدخراته

لمحة نيوز

أنفق صانعُ أحذيةٍ فقير كلَّ مدّخراته لمساعدة تلميذةٍ عاجزة وبعد سنواتٍ عادت فغيّرت حياته إلى الأبد
كانت إيفلين هاربر الصغيرة في طريقها إلى المدرسة حين أدركت أمرًا فظيعًا. المال المخصّص لرسومها الدراسيةالذي وضعته بعناية في حقيبتهاقد اختفى. كانت قد خرجت مسرعة في الصباح ونسيت إغلاق السحّاب، ولا بدّ أن الظرف سقط منها في الطريق. تحت شمسٍ حارقة، ودموعها تنهمر، تابعت السير وهي تبكي بحرقة.
كانت تبكي بصوتٍ عالٍ لدرجة أنّ بعض المارّة التفتوا إليها، لكن أحدًا لم يتوقّف. عند جانب الطريق جلس إسكافيٌّ في كشكٍ خشبي صغير. رفع عينيه فرأى الطفلة تنتحب، فغمره التعاطف. نهض سريعًا وقال بلطف يا ابنتي، ما بكِ؟. مسحت إيفلين وجهها واستنشقت أنفاسها المرتجفة.
قالت سيدي، رسوم مدرستي ضاعت. ارتعش صوتها وأضافت لا أعلم أين سقطت. بحثت في كل مكان ولم أجدها. تقدّم الإسكافي بقلق اهدئي، واحكي لي ما الذي حدث بالضبط. شرحت إيفلين أنّها تعيش مع أمّها وزوج أمّها. كانت أمّها معلّمة حتى فقدت عملها، وكان زوج الأمّ هو المعيل، لكنه قاسٍ لا يرحم.
وأكملت ويداها ترتجفان أعطاني المال هذا الصباح، وقال إن عليّ العودة بإيصال المدرسة. إن لم أفعل، سيعاقبني، وربما يطردنا من البيت.


شعر الإسكافي وكأنّ قلبه ينشقّ. لم يكن يملك إلا القليل؛ يصلّح الأحذية ويُلمّعها كل يوم بالكاد ليأكل. وكان ما جمعه ذلك الشهر هو كل ما لديه لسداد الإيجار. لكنّه حين نظر إلى عيني إيفلين المذعورتين، لم يتردّد. سألها بهدوء كم الرسوم؟.
همست أربعة آلاف نايرا.
مدّ يده ببطء إلى بنطاله البالي وأخرج رزمةً صغيرة من النقودكل ما ادّخره. وضعها برفق في يدها وقال بابتسامةٍ متعبة خذيها واذهبي لسداد الرسوم.
شهقت إيفلين سيدي هل أنت متأكّد؟.
القصة كاملة اول التعليق يعد قادرًا على العمل كما كان من قبل.
وكان يسعل بين لحظةٍ وأخرى سعالًا حادًا يهزّ جسده كله.
وقفت إيفلين أمامه والدموع تملأ عينيها، لكنه لم يتعرّف عليها.
سألها بصوتٍ متعب هل تريدين إصلاح حذاء يا ابنتي؟.
اختنق صوتها وهي ترد ربما جئت لأصلح شيئًا أكبر من الأحذية يا عم صامويل جئت أصلح دَينًا قديمًا.
رفع رأسه باستغراب، بينما جلست أمامه بهدوء وقالت منذ سنوات أعطيت طفلة صغيرة كل ما تملكه حتى لا تُطرد من المدرسة.
ظلّ صامتًا للحظات، ثم ابتسم ابتسامةً خفيفة وقال الكثير من الأطفال مرّوا من هنا لا أذكر.
أخرجت إيفلين من حقيبتها إيصالًا قديمًا مهترئًا كانت تحتفظ به طوال تلك السنوات، ووضعته في يده.
ارتجفت
أصابعه وهو يلمس الورقة ثم شهق فجأة.
إيفلين؟ الطفلة الصغيرة؟.
أومأت وهي تبكي نعم وأنا لم أنسَك يومًا.
انهمرت دموع الرجل بصمت. لم يكن يتخيّل أن تلك الطفلة الخائفة أصبحت امرأة ناجحة تقف أمامه الآن بثيابٍ أنيقة وسيارة فاخرة تنتظرها بالخارج.
قال بخجل أنا سعيد لأنك بخير هذا يكفيني.
لكن إيفلين أمسكت يده بقوة وقالت لا ما فعلته غيّر حياتي كلها. ولولاك، لكنت في الشارع الآن.
في الأسبوع نفسه، اختفى كشك الإسكافي القديم من الحي.
وظنّ الناس أن صامويل مات أو غادر.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا
فقد اشترت إيفلين له منزلًا صغيرًا وحديقة هادئة، وتكفّلت بعلاجه الكامل، ثم افتتحت له محل أحذية حديثًا يحمل اسمه ورشة صامويل للأحذية.
وفي يوم الافتتاح، تجمع أهل الحي بدهشة وهم يرون الرجل الفقير الذي كانوا يتجاهلونه يقف مرتديًا بدلة جديدة، بينما تقف بجانبه طبيبة شهيرة جاءت من الخارج خصيصًا لأجله.
ثم أمسكت إيفلين الميكروفون وقالت أمام الجميع
هذا الرجل لم يكن غنيًا لكنه أعطاني أغلى ما يملكه. بعض الناس يغيّرون العالم بالمال وآخرون يغيّرونه بالرحمة.
بكى صامويل يومها كما لم يبكِ من قبل.
أما إيفلين فكانت تعرف في داخلها أن أعظم نجاح حققته في حياتها لم يكن شهاداتها
ولا مستشفاها الكبير
بل أنها عادت يومًا لتردّ الجميل لرجلٍ فقير أنقذ طفلةً صغيرة بقلبه وبعد أشهر قليلة، أصبح محل ورشة صامويل للأحذية أشهر محل في المنطقة.
لم يكن الناس يأتون فقط لإصلاح أحذيتهم بل لرؤية الرجل الذي أصبحت قصته حديث المدينة كلها. الصحف كتبت عنه، والقنوات المحلية أجرت معه مقابلات، والجميع كان يسأله السؤال نفسه
لماذا أعطيت طفلة غريبة كل مدخراتك وأنت فقير؟.
وكان صامويل يبتسم دائمًا ويجيب لأن الخوف كان في عينيها أكبر من خوفي على نفسي.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت في ليلة ممطرة، حين توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام منزله الجديد.
نزلت منها امرأة مسنّة ترتجف، وما إن رآها صامويل حتى تغيّر وجهه.
كانت والدة إيفلين.
اقتربت منه ببطء، ثم انفجرت بالبكاء وقالت بحثت عنك سنوات طويلة ولم أعرف كيف أشكرك.
أدخلها صامويل إلى البيت بهدوء، وهناك اعترفت له بالحقيقة التي لم يعرفها أحد.
قالت وهي تبكي في ذلك اليوم زوجي لم يعطِ إيفلين المال أصلًا.
تجمّد صامويل في مكانه.
أكملت بصوتٍ مكسور لقد كذب عليها. كان يريد إذلالها ومنعها من الدراسة، ثم اتهمها بأنها أضاعت النقود ولو عادت من دون إيصال، كان سيطردنا فعلًا.
شعر صامويل بقشعريرة تسري في جسده.
إذًا الطفلة
كانت بريئة منذ البداية.
وقالت الأم حين
تم نسخ الرابط