أثناء طلاقى

لمحة نيوز

بهدوء
لم تكن ملكه بالكامل يومًا.
ثم تابعت
والد حسام هو من أسس الشركة. وخلال أزمة قديمة، سُجّلت أغلب الأسهم باسمي لحماية العائلة. وبعد وفاته، تركتُ حسام يدير كل شيء لأنني ظننت أنه سيحافظ على تعب أبيه.
توقفت للحظة.
ثم قالت بصوت موجع
لكنه ظن أن صمتي ضعف.
مدّ كاتب العدل القلم نحوها.
وقال
بمجرد توقيعكِ هنا، سيفقد ابنك السيطرة الكاملة على الشركة قبل نهاية اليوم.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أما أمينة، فأمسكت القلم بثبات.
ثم نظرت إليّ وقالت
طليقكِ دفع تسعين ألف ريال ليتخلّص من زوجته ومن المرأة الوحيدة التي كانت قادرة على إسقاطه.
ثم وقّعت.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وكان صوت القلم على الورق يشبه صوت أبواب تُغلق إلى الأبد.
وفي تلك اللحظة فهمت الحقيقة كاملة.
أنا لم أخرج من الطلاق بلا شيء.
لقد خرجت ومعي المرأة الوحيدة التي تعرف كل الأسرار التي حاول حسام دفنها لسنوات.
لكن سحب الشركة منه
لم يكن سوى البداية.
الجزء الثاني...الذي قال فيه للمحامي خذيها اليوم قبل الغد.
سكتت قليلًا، ثم أضافت في تلك اللحظة فهمت أن حسام لم يعد يرى فيّ أمًا بل عبئًا يخشى أن يموت في بيته.
في تلك الليلة، لم ينم حسام.
عرفتُ ذلك لأن هاتف أمينة ظل يهتز بلا توقف.
اثنان وثلاثون اتصالًا فائتًا.
ثم رسائل طويلة.
ثم تسجيلات صوتية.
مرة يتوسل.
ومرة يهدد.
ومرة يتحدث وكأن كل ما حدث سوء
فهم عائلي.
لكن أمينة لم تستمع لأي شيء.
وفي صباح اليوم التالي، ظهر خبر صغير داخل المواقع الاقتصادية
تغييرات مفاجئة في إدارة شركة الرفاعي للاستثمار والتجارة.
خبر صغير لكنه كان كافيًا ليفتح أبوابًا كثيرة حاول حسام إغلاقها لسنوات.
بعد يومين، بدأت الاتصالات تصل إلى أمينة.
شركاء قدامى.
محاسبون سابقون.
موظفون طُردوا بصمت.
ورجال يعرفون جيدًا كيف كان حسام يدير أعماله.
وعندها فقط، فتحت أمينة الصندوق الخشبي القديم لأول مرة أمامي.
كان ممتلئًا بالملفات.
عقود.
تحويلات مالية.
نسخ من شيكات.
وأوراق موقعة بخط يد حسام.
قالت وهي تمرر أصابعها فوق إحدى الملفات كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.
سألتها لماذا احتفظتِ بكل هذا؟
أجابت دون أن تنظر إليّ لأن الأم أحيانًا لا تحمي ابنها من الناس بل تحمي الناس من ابنها عندما يفسد.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
ثم أخرجت ملفًا أحمر اللون.
كان مختلفًا عن البقية.
أكثر سماكة.
وأقدم.
قالت بصوت منخفض هذا الملف هو السبب الحقيقي الذي جعل حسام يوافق أن يتركني أرحل.
فتحت الملف ببطء.
وفي الصفحة الأولى ظهرت صورة قديمة لرجل أعرفه جيدًا.
والد حسام.
لكن الصورة لم تكن عائلية.
كانت صورة من داخل مركز شرطة.
وتحتها تقرير رسمي قديم.
قرأته بسرعة ثم شعرت أن يدي تجمدت.
إعادة فتح ملف وفاة عبد الرحمن الرفاعي بناءً على أدلة مالية جديدة.
رفعت رأسي
نحو أمينة بصدمة وفاة زوجك؟! لكن حسام قال إن والده مات بأزمة قلبية!
أغلقت أمينة عينيها للحظة طويلة.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء
أبو حسام لم يمت ميتة طبيعية يا مريم.
ساد الصمت.
حتى صوت الشارع اختفى من حولي.
همست ماذا تعنين؟
رفعت أمينة نظرها نحوي وكانت تلك أول مرة أرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.
ثم قالت ببطء شديد
قبل موته بأسبوع اكتشف عبد الرحمن أن ابنه يسرق من الشركة.
شعرت ببرودة في أطرافي.
وأكملت كانت مجرد مبالغ صغيرة في البداية. ثم بدأت تكبر. وعندما واجهه والده تشاجرا بعنف تلك الليلة.
ابتلعت ريقي بصعوبة وبعدها؟
أجابت في صباح اليوم التالي، وُجد عبد الرحمن ميتًا داخل مكتبه.
توقفت أنفاسي.
والشرطة؟
سجّلوا الوفاة كأزمة قلبية. لم يكن هناك دليل كافٍ وقتها لكنني لم أصدق يومًا أن الأمر كان طبيعيًا.
نظرتُ إلى الملف مرة أخرى.
ثم سألتها وهل حسام يعرف أنك تحتفظين بهذه الأوراق؟
ابتسمت أمينة ابتسامة حزينة لهذا تخلّى عني بسرعة. كان يظن أنني كبرت وأن ذاكرتي ماتت.
ثم أضافت لكنه نسي أن المرأة التي تصمت طويلًا تكون أخطر عندما تتكلم.
وفي تلك اللحظة، دوّى طرق عنيف على باب الشقة.
تجمّدنا كلتانا.
ثم جاء صوت حسام من الخارج
غاضبًا ومرتعبًا في الوقت نفسه
أمي افتحي الباب حالًا نظرتُ إلى أمينة بخوف.
لكنها لم تتحرك.
بقيت جالسة على الكرسي الخشبي، ويداها
فوق الملف الأحمر، وكأنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي منذ سنوات.
عاد الطرق أعنف.
أمي! أعرف أنكِ بالداخل!
ثم سمعتُ صوتًا آخر
آدم.
ماما افتحي الباب لو سمحتِ.
قفز قلبي فورًا.
ركضت نحو الباب، لكن أمينة قالت بحزم انتظري.
التفتُّ إليها آدم بالخارج!
أجابت بهدوء أربكني وحسام يعرف أنكِ لن تتركي ابنكِ واقفًا خلف الباب. لهذا أحضره معه.
تجمّدت يدي فوق المقبض.
وكانت محقّة.
اقتربت أمينة ببطء، ثم قالت افتحي لكن لا تدعيه يدخل بعقله القديم.
لم أفهم قصدها تمامًا.
فتحت الباب بحذر.
كان آدم يقف أولًا، يحمل حقيبته الصغيرة، وعيناه متوترتان.
وخلفه وقف حسام.
لكن ليس ذلك الرجل الواثق الذي عرفته سنوات.
ربطة عنقه مفكوكة.
وجهه شاحب.
وعيناه حمراوان من السهر والغضب.
ما إن رأتْه أمينة حتى قالت بهدوء يبدو أن الشركة لم تعد مريحة بدون توقيعك.
ضغط حسام على أسنانه.
ثم دخل دون استئذان.
نظر إلى الملفات فوق الطاولة فتغيّر وجهه فورًا.
خصوصًا عندما رأى الملف الأحمر.
همس ما الذي تفعلينه؟
أجابت أمينة أصلح آخر خطأ ارتكبته في حياتي.
اقترب بسرعة أعطيني هذا الملف.
لكنها أمسكته بقوة surprising رغم ضعف يديها.
لا.
صرخ لأول مرة هذا يخص أبي!
رفعت رأسها إليه وقالت ببرود بل يخص الرجل الذي مات وهو يظن أن ابنه ما يزال شريفًا.
ساد صمت ثقيل.
حتى آدم وقف قرب الباب لا يفهم شيئًا، ينظر بيننا
بخوف.
قال حسام بصوت منخفض أمي لا تفعلي هذا.
لماذا؟ لأنك خائف؟
لأنك لا تفهمين ما سيحدث إذا خرج هذا الكلام.
ضحكت أمينة ضحكة صغيرة
تم نسخ الرابط