اختى كلمتنى نص الليل

لمحة نيوز

حوالين دائرة حمراء.
نورا وشها اصفرّ أول ما شافته.
همست مستحيل
باسم بص لها بابتسامة انتصار فاكرة إنك الوحيدة اللي بتشتغلي للمنظمة؟
وبعدين رفع عينه ناحية فوق مباشرة لسارة.
وقال بهدوء مرعب انزلي يا سارة لأن الحقيقة اللي مخبينها عنك أسوأ بكتير من اللي عرفتيه سارة كانت حاسة إن جسمها كله اتشل.
البيت اللي عاشت فيه سنين بقى فجأة مسرح لكابوس أكبر من خيالها.
تحت نورا واقفة بمسدسها، وباسم مبتسم بنفس البرود، والرجالة المسلحة بدأوا يدخلوا من الباب الرئيسي كأنهم أصحاب المكان.
أول واحد دخل كان راجل كبير في السن، شعره أبيض بالكامل، لكن نظرته قاسية بشكل يخوف.
أول ما نورا شافته، إيديها ارتعشت.
اللواء مراد
الراجل بص لها باحتقار خيبتِ أملي يا نورا.
سارة فوق اتجمدت.
اللواء مراد؟ ده الاسم اللي نورا كانت بتتكلم عنه زمان باعتباره الرجل اللي أنقذ البلد.
مراد دخل بهدوء، وكأن مفيش مسدسات متوجهة ولا خيانة بتحصل.
بص لباسم فين الطفل؟
باسم رد بثقة في الموقع الآمن محدش يقدر يوصله غيري.
مراد هز راسه برضا، وبعدين قال الجملة اللي قلبت الدنيا على سارة
النسخة الأخيرة لازم تفضل حية.
سارة شهقت.
نسخة؟!
نورا صرخت ياسين مش تجربة!
مراد لف لها ببرود بلد كاملة كانت هتنهار من غير المشروع ده.
وبعدين
بدأ يحكي كأنه أخيرًا قرر يكشف السر.
من سنين، عالم مصري عبقري اسمه الدكتور آدم الكيلاني اشتغل على مشروع سري لتعديل الجينات، يقدر يعالج أمراض وراثية خطيرة لكن المشروع اتحول لحاجة أخطر.
النتائج الأولى ماتت.
كل الأطفال فشلوا.
إلا طفل واحد.
ياسين.
سارة دموعها نزلت بدون ما تحس.
آدم الكيلاني هو الراجل اللي أنقذها زمان.
مراد كمل الدكتور آدم حاول يهرب بالطفل بعد ما اكتشف إن المنظمة عايزة تستخدمه عسكريًا لكنه مات قبل ما ينجح.
نورا صرخت إنتوا قتلتوه!
مراد سكت وده كان كفاية.
سارة بدأت تربط كل حاجة ببعض زواج باسم منها مراقبتهم اختفاءات نورا الخوف الدائم اللي كانت حاساه بدون سبب.
كل ده كان عشان ياسين.
لكن فجأة
صوت انفجار هز البيت كله.
الإزاز اتكسر، والنور قطع تاني.
الرجالة المسلحة بدأوا يصرخوا.
واحد دخل جاري الموقع الآمن اتحرق!
باسم اتجمد إيه؟!
الولد اختفى!
الصمت ضرب المكان.
مراد قرب من باسم ببطء مخيف قول إنك بتهزر.
باسم لأول مرة شكله اتغير خوف حقيقي ظهر في عينيه.
وفي وسط الفوضى
موبايل سارة رن.
رقم مجهول.
ردت بإيد بترتعش.
وسمعت صوت صغير، مرعوب، لكنه واضح
ماما أنا مستخبي والراجل اللي معايا بيقول متثقيش في خالتو نورا.
وبعدين
صوت رصاصة.
والخط اتقطع سارة فضلت ماسكة الموبايل
بعد ما الخط اتقطع، وعينيها ثابتة في الفراغ كأن روحها خرجت منها.
رصاصة.
ياسين كان هناك.
حي.
لكن مع مين؟
تحت، الفوضى انفجرت بالكامل. الرجالة المسلحة بتجري، باسم بيزعق، ونورا واقفة مكانها وشها شاحب كأنها سمعت حكم إعدامها.
سارة نزلت من غرفة الخزين أخيرًا.
باسم أول ما شافها قرب بسرعة سارة اسمعيني، الوقت خلص!
لكنها بعدت عنه بعنف إنت كدبت عليا طول عمري!
مراد ضرب بعصاه على الأرض كفاية دراما. هاتوا الست.
في اللحظة دي نورا رفعت مسدسها فجأة ناحية مراد نفسه.
كل الرجالة وجهوا سلاحهم عليها.
لكن نورا كانت هادية بشكل غريب.
بصت لسارة وقالت فاكرة لما بابا كان يقولك اهربي لو شوفتي النور الأحمر؟
سارة اتجمدت.
النور الأحمر
رمشة سريعة في آخر الطرقة.
حصلت فعلًا.
وفجأة، سارة فهمت.
فيه مخرج سري.
نورا كانت بتجهز للحظة دي من سنين.
مراد صرخ اضربوها!
لكن قبل ما أي حد يتحرك
نورا ضربت الرصاصة الأولى.
مش على مراد.
على صندوق الكهرباء الرئيسي.
البيت كله غرق في ضلمة كاملة.
صرخات. طلقات. صوت إزاز بيتكسر.
وسارة جريت.
كانت سامعة نورا بتزعق من بعيد اجري يا سارة! هاتي ابنك ومتثقيش في أي حد!
سارة لقت الباب الصغير ورا المكتبة القديمة، ونزلت منه لسرداب ضيق تحت البيت.
كانت بتجري وهي بتبكي، لحد ما
وصلت لنهاية النفق
وهناك شافت عربية سوداء مستنياها.
ورجل قاعد جواها.
أول ما رفع وشه، سارة شهقت.
الدكتور آدم الكيلاني.
حي.
نفس العينين. نفس الصوت الهادئ.
قالها بسرعة اركبى مفيش وقت.
سارة كانت هتنهار إنت إنت متّ!
آدم بص للطريق وقال خلّيتهم يصدقوا ده عشان أحمي ياسين.
ابني فين؟!
الباب الخلفي اتفتح
وياسين رمى نفسه في حضنها وهو بيعيط ماما
سارة حضنته بقوة وهي بتنهار من البكاء.
لكنها رفعت عينيها بسرعة ونورا؟!
آدم سكت ثانيتين.
وبعدين قال بهدوء موجع هي اللي أخرتهم عشان نخرج.
في نفس اللحظة
صوت انفجار ضخم هزّ الليل كله.
النار طلعت من اتجاه البيت.
وسارة صرخت باسم أختها.
لكن آدم حرك العربية بسرعة وسط المطر، وقال لو نورا نجحت المنظمة انتهت الليلة.
بعد 6 شهور
المنظمة اتفككت فعلًا. مراد اتقبض عليه. وباسم اختفى للأبد، محدش عرف إذا كان مات ولا هرب.
أما نورا
فما اتلاقاش منها غير سلسلتها المعدنية وسط الحريق.
سارة انتقلت تعيش في مكان بعيد مع ياسين وآدم، تحت هويات جديدة.
وفي كل ليلة لما ياسين ينام، كانت سارة تفتح علبة صغيرة فيها سلسلة نورا وصورتهم سوا.
وتفتكر آخر جملة سمعتها منها
أهم حاجة ياسين يعيش حياة طبيعية.
لكن في آخر ليلة من الشتاء
سارة صحيت على صوت خبط خفيف على الباب.

فتحت ببطء
ولقت ظرف أسود صغير على الأرض.
جواه صورة لنورا.
حية.
وخلف الصورة مكتوب بخط إيدها
لسه الحكاية مخلصتش يا سارة.

تم نسخ الرابط