كنا قاعدين عند حماتى
وإنتِ بتشوفيني فيه من شوية.
أنا وقتها حسيت إن الأرض بتبلعني.
لأول مرة أفهم معنى إن حد ينهار قدام الناس.
وائل قرب من خواطر تاني تعالى نتكلم لوحدنا أرجوكي.
خواطر سكتت شوية وبعدين قالت بهدوء ماشي.
الكل استغرب موافقتها.
طلعت معاه البلكونة، والباب اتقفل عليهم.
ومن جوه محدش كان سامع غير صوت وائل وهو بيعيط لأول مرة.
أما خواطر
فكانت واقفة تبص للسما.
ولأول مرة من سنين
ماحستش إنها مكسورة.
حست إنها صاحية بعد عشر دقايق تقريبًا، باب البلكونة اتفتح.
وائل دخل الأول وشه متبهدل من العياط، وعينيه حمرا بشكل عمرنا ما شوفناه قبل كده.
أما خواطر فدخلت وراه بهدوء غريب، هدوء الست اللي عدّت مرحلة الصدمة ووصلت لمرحلة أخطر البرود.
حماتي قامت بالعافية من على الكنبة ها يا بنتي؟ فهمتيه؟ إن شاء الله هتسامحيه البيت ميتهدش.
خواطر بصتلها للحظات، ثم قالت البيت؟
هو كان لسه فيه بيت أصلًا؟
الكلمة خنقت الجو أكتر.
وائل قرب منها بسرعة أنا هطلق التانية بكرة الصبح. والله العظيم هطلقها. أنا غلطت وندمان.
خواطر سألته بهدوء وهي ذنبها إيه؟
اتسمر.
كملت اتجوزتها، ووعدتها بحياة، وخلفت منها طفل جاي في الطريق ودلوقتي
وائل اتلعثم بس أنا بحبك انتي
خواطر ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة الحب اللي بيكسرني مش عايزاه يا وائل.
الصمت رجع يسيطر.
وفجأة بصت ناحيتي.
أنا كنت قاعدة منهارة، وجوزي واقف بعيد عني كأنه مش طايق يبصلي.
خواطر قالتلي تعرفي يا غادة؟
أنا عمري ما كنت بكرهك.
استغربت.
كملت كنت حاسة بيكي.
حاسة إن المقارنات اللي كانوا بيعملوها ظلمتك وإنك طول الوقت بتحاولي تثبتي إنك أحسن مني.
دموعي نزلت أكتر.
بس اللي انتي عملتيه النهارده مكنش فضح.
كان شماتة.
وطعنة جاية من ست لست.
ماقدرتش أبصلها.
لأول مرة أحس إني صغيرة أوي.
خواطر أخدت شنطتها من جنب الباب، وبدأت تلبس طرحِتها.
وائل جرى عليها رايحة فين؟
قالت بمنتهى الهدوء همشي شوية.
يعني إيه تمشي؟! انتي مراتي!
لفتله ببطء، وعينيها مليانة تعب لا يا وائل
أنا كنت مراتك.
قبل ما تقرر تشاركني فيك من غير حتى ما تسألني.
الكلمة كسرت آخر حاجة جواه.
مسك إيدها أرجوكي متسبنيش.
خواطر نزلت إيده بهدوء أنا من زمان أوي لوحدي انت بس اللي لسه واخد بالك النهارده.
وخرجت.
الباب اتقفل وراها بصوت خفيف
لكن أثره كان كأنه هدم البيت كله.
وائل وقع على الكرسي
حماتي بدأت تعيط بحرقة.
أما أنا
فجوزي قرب مني ببطء، وقال بصوت كله خذلان كنتِ مبسوطة وإنتِ بتكسريها؟
طب ليه حاسة دلوقتي إنك كسرتينا كلنا؟عدّى أسبوع كامل
والبيت من يومها متغيّر كأن روحَه خرجت منه.
خواطر ما رجعتش.
لا ردّت على مكالمات، ولا فتحت الباب لحد.
وائل بقى شبه المجنون. كل يوم يروح لشقتها القديمة، يستنى تحت البيت بالساعات، يرجع آخر الليل مهدود، ووشه شايل ندم يكفي عمر.
أما حماتي فبقت ساكتة طول الوقت. الست اللي كانت صوتها مالي البيت، بقت تقعد بالساعات تبص لباب الأوضة وكأنها مستنية خواطر تدخل وتقولها تحبي أعملك شاي يا طنط؟
لكن خواطر ما رجعتش.
وأنا؟
أنا حياتي نفسها بدأت تقع.
جوزي بقى يتجنبني، كلامه قليل، ونظرته ليا اتغيّرت.
يمكن لأني فجأة بقيت قدامه النسخة اللي كان خايف يكتشفها إن الشماتة ممكن تحول أي حد لوحش.
وفي ليلة هادية، وهو قاعد بعيد في البلكونة، سألته بصوت مكسور انت ناوي تسيبني؟
فضل ساكت شوية، وبعدين قال أنا مش قادر أبصلك بنفس الطريقة يا غادة.
الكلمة وجعتني أكتر من أي خيانة.
بعدها بيومين الخبر وصل.
خواطر رفعت قضية خلع.
الكل اتصدم إلا وائل.
كان عارف إنها المرة دي خلاص انتهت.
لكن المفاجأة الحقيقية جت بعدها بأسبوع، لما وائل عرف إن مراته التانية راحت بيت أهلها ورفضت ترجعله هي كمان.
لأنها اكتشفت إنه كان بيكدب عليها طول الوقت، وموهمها إن جوازه الأول انتهى وإن خواطر مجرد اسم على الورق.
في أقل من شهر
وائل خسر الاتنين.
الست اللي حبته بصدق والست اللي حلم يخلف منها.
وفي يوم المحكمة، الكل كان موجود.
وائل واقف منهار، حماته بتعيط، وأنا قاعدة بعيد أراقب النهاية اللي بدأت بكلمة شماتة مني.
وفجأة دخلت خواطر.
لكنها ماكنتش نفس الست.
كانت أهدى أقوى ووشها فيه سلام غريب.
القاضي سألها مصرة على الخلع؟
خواطر ردت بثبات أيوه.
وائل بصلها بعين مكسورة حتى بعد كل اللي بينا؟
خواطر سكتت ثواني، ثم قالت آخر كلام هز القاعة كلها
اللي بينا مات يوم ما فضّلت خوفك من عدم الخلفة على أمان قلبي.
وأنا أقدر أعيش من غير طفل
بس مستحيل أعيش من غير كرامة.
واتحكم بالخلع.
خواطر خرجت من المحكمة رافعة راسها.
ووائل فضل واقف مكانه لأول مرة يفهم إن بعض الخسارات، مهما ندمت بعدها، عمرها ما بترجع.
أما أنا
فبصيت لطيفها وهي ماشية، وفهمت متأخر أوي إن الست
الست القوية هي اللي لما الدنيا تكسرها، تقوم من غير ما تؤذي حد.