زميلتى فى العمل تحضر لى كليجه عراقيه

لمحة نيوز

بثقة كاملة.
همست دون وعي القط
خفض الضابط عينيه للحظة، ثم دفع نحوي صورة أخرى.
لم أستطع النظر أكثر من ثانية.
كان القط الرمادي نفسه ممددًا داخل كيس أسود قرب الجزيرة الوسطية.
شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة.
وضعت يدي فوق فمي بينما انفجرت دموعي أخيرًا.
قال الضابط بهدوء التحاليل الأولية أظهرت وجود مواد مهدئة بكميات عالية داخل بقايا الطعام.
رفعت رأسي نحوه بصدمة لكن لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟
وهنا فقط
قال الجملة التي حوّلت الخوف داخلي إلى شيء أبرد بكثير.
لأن الحيوانات لم تكن الهدف الحقيقي على الأرجح.
تجمدت في مكاني.
أكمل وهو يقلب بعض الأوراق وجدنا رسائل كثيرة أرسلتها لكِ. وسجلًا كاملًا لتحركاتك داخل الشركة وحتى صورًا لكِ التقطت خلسة من مواقف السيارات.
بدأت يداي ترتجفان بعنف.
كما وجدنا بحثًا متكررًا على هاتفها عن تأثير الجرعات الصغيرة طويلة المدى لبعض المواد المهدئة على الإنسان.
شعرت بدوار مفاجئ.
هل هل كانت تسمّمني؟
لم يجب مباشرة.
بل سألني هل شعرتِ مؤخرًا بإرهاق؟ نعاس؟ تشتت؟ صداع متكرر؟
رفعت عيني نحوه ببطء.
كل تلك الأشياء كانت تحدث فعلًا خلال الأسابيع الأخيرة.
كنت أعود إلى البيت منهكة بلا سبب.
أنام لساعات طويلة.
أنسى كلمات بسيطة أحيانًا.
حتى سيف بدأ يعلق ساخرًا أنتِ تعيشين نصف الوقت وكأنك مخدّرة.
وفجأة
تذكرت شيئًا جعل الدم يتجمّد في عروقي.
قبل أيام، عدت إلى المنزل أبكر من المعتاد.
ويومها
وجدت أمينة واقفة أمام بنايتنا.
لم تكن قد رأتني.
كانت تتحدث مع سيف قرب سيارته.
وحين لمحاني، ابتعدت بسرعة وقالت إنها كانت تمر صدفة لتسأله عن عنوان شركة شحن قريبة.
وقتها صدّقتهما.
أما الآن
فلم أعد أصدق شيئًا.
خرجت من مركز الشرطة وأنا بالكاد أستطيع التنفس.
اتصلت بسيف عشرات المرات.
لم يرد.
وحين وصلت إلى المنزل، كان الظلام يملأ الشقة.
لكن شيئًا واحدًا كان كافيًا لأفهم أن هناك خطبًا ما.
خزانة غرفة النوم كانت
مفتوحة.
والأدراج مبعثرة.
وسيف
اختفى وقفت وسط الغرفة للحظات عاجزة عن الحركة، بينما كان صوت دقات قلبي أعلى من أي شيء حولي.
سيف؟
لا جواب.
هاتفتُه مرة أخرى.
الهاتف مغلق.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا فوق السرير.
علبة الكليجة الأخيرة.
تلك التي أخذتها معي من المجمّد صباحًا قبل الذهاب إلى مركز الشرطة.
لكنني كنت متأكدة أنني تركتها داخل حقيبتي.
اقتربت ببطء.
وكان فوق الغطاء ورقة مطوية.
بخط أمينة.
كان يجب أن تأكليها بنفسك هذه المرة.
شعرت بأن ساقيّ لم تعودا تحملاني.
في اللحظة نفسها، رنّ هاتفي.
رقم مجهول.
ترددت ثم أجبت.
ولثوانٍ، لم أسمع سوى صوت تنفس خافت.
ثم جاءني صوت أمينة هادئًا بشكل مرعب هل أخبروكِ عن القط؟
تجمد الدم في عروقي.
صرخت أين سيف؟!
ضحكة قصيرة خرجت منها باردة ومكسورة.
ما زلتِ لا تفهمين.
تفهم ماذا؟!
صمتت لحظة، ثم قالت بصوت منخفض كنتِ دائمًا تأخذين كل شيء مني حتى دون أن تعرفي.
ارتجفت يدي حول الهاتف.
أنا لا أعرفك أصلًا!
لكن زوجك يعرفني جيدًا.
شعرت كأن شيئًا حادًا انغرس في صدري.
تابعت قبل ثلاث سنوات كان يحبني أنا.
اختفى الهواء من حولي.
ماذا تقولين؟
كان سيتركني لأجلكِ بعد أن بدأتِ العمل معهم بأشهر.
بدأت صور صغيرة مبعثرة تعود إلى رأسي.
توتر سيف كلما ذكرت اسمها.
بروده الغريب.
نظرات أمينة الطويلة نحوي.
همست بصعوبة أنتِ تكذبين
قالت بهدوء قاتل اسأليه لماذا غيّر رقم هاتفه بعد شهر من زواجكما.
ثم أغلقت الخط.
جلست على الأرض وأنا أشعر بأن العالم كله يدور حولي.
لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد.
بعد أقل من عشر دقائق، وصلتني رسالة من رقم غير معروف.
صورة.
فتحتها بيد مرتجفة
وكان سيف فيها.
مقيّدًا إلى كرسي داخل مكان مظلم.
وعيناه مذعورتان.
أسفل الصورة رسالة واحدة
هذه المرة سيأكل هو صرختُ دون وعي، وسقط الهاتف من يدي فوق الأرض.
لثوانٍ، لم أستطع التنفس.
ثم التقطته بسرعة وفتحت الرسالة مجددًا، كأن عقلي يرفض
تصديق ما تراه عيناي.
كان سيف حيًّا.
لكن وجهه شاحب، وفمه مغطى بشريط رمادي، وأمامه على الطاولة
علبة الكليجة نفسها.
رنّ الهاتف مرة أخرى فورًا.
أجبت وأنا أبكي أمينة أرجوكِ لا تؤذيه
جاء صوتها هادئًا بشكل مخيف الآن فقط خفتِ عليه؟
ماذا تريدين؟!
الحقيقة.
أي حقيقة؟!
صمتت ثوانٍ، ثم قالت أريدك أن تسمعيها منه.
وبعد لحظة، سمعت صوت احتكاك ثم أنينًا مكتومًا.
ثم جاء صوت سيف المرتجف بعد أن نزعت الشريط عن فمه ليلى لا تسمعي لها الشرطة
وفجأة دوى صوت صفعة قوية، ثم صرخ.
صرخت أنا توقفي!
عادت أمينة للكلام تعرفين ما أكثر شيء أكرهه؟
كنت أرتجف بصمت.
أنه جعلني أبدو مجنونة بينما كان يكذب عليّ وعليكِ في الوقت نفسه.
ثم أضافت قال إنه تركني. لكنه ظل يعود إليّ أشهرًا بعد زواجه منكِ.
أغمضت عيني بقوة.
وسيف لم ينكر.
حتى عبر بكائه المرتبك وصوته المكسور، لم ينكر.
وهنا فقط فهمت لماذا كان مذعورًا من اسمها دائمًا.
ولماذا كان يتوتر كلما اقتربت مني.
قالت أمينة كنتِ تعيشين حياتي في بيتي مع الرجل الذي وعدني أنا.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة باهتة لذلك أردت أن أعرف هل سيختاركِ حتى وأنتِ تنهارين ببطء؟
شعرت ببرودة قاتلة تسري داخلي.
أنتِ كنتِ تسمّمينني فعلًا
جرعات صغيرة فقط. لا تقتل.
ثم أضافت بهدوء كنت أراقب. هل سيلاحظ تعبك؟ هل سيهتم؟ هل سينقذك؟
صمتت لحظة طويلة قبل أن تهمس لكنه لم يفعل.
انهمرت دموعي بصمت.
لأن جزءًا مني عرف أنها تقول الحقيقة.
سيف كان يرى انهياري يومًا بعد يوم.
وكان يكتفي بالصمت.
وفجأة، جاء صوت بعيد عبر الهاتف.
صفارات.
ثم طرق عنيف.
تغير نفس أمينة فورًا.
ماذا
وصوت رجال يصرخون شرطة! افتحي الباب!
بدأت الفوضى تعلو عبر المكالمة.
سيف يصرخ.
أشياء تسقط.
ثم صوت تحطم قوي.
وأخيرًا
طلقة واحدة.
توقّف كل شيء بعدها.
حتى أنفاسي.
ألو؟! أمينة؟! سيف؟!
لا رد.
فقط تشويش خافت
ثم انقطع الخط تمامًا مرّت الساعات التالية كأنها كابوس ثقيل لا
ينتهي.
الشرطة رفضت إخباري بأي شيء عبر الهاتف.
وكل ما قالوه ابقَي متاحة سنرسل أحدًا إليكِ.
لكنني لم أحتمل الانتظار.
قدت سيارتي بيدين ترتجفان حتى وصلت إلى الحيّ الصناعي القديم خارج المدينة، حيث كانت سيارات الشرطة والإسعاف تملأ المكان.
وكانت هناك بناية مهجورة نصف مهدّمة.
اقترب مني الضابط نفسه فور أن رآني.
وجهه وحده كان كافيًا لأفهم أن شيئًا انكسر إلى الأبد.
همست سيف؟
خفض عينيه لثوانٍ ثم قال هو حي.
انهارت ساقاي من شدة الارتياح.
لكن قبل أن أتكلم، أكمل بصوت هادئ أمينة هي التي لم تنجُ.
شعرت بصدمة باردة تضرب صدري.
اتضح أن الشرطة كانت تراقب هاتفها منذ خروجي من مركز التحقيق، بعدما تأكدوا من وجود مواد مهدئة داخل عينات الكليجة.
وعندما أرسلت الصورة، تمكنوا من تحديد الموقع تقريبًا.
لكن حين اقتحموا المكان
وجدوا أمينة واقفة أمام سيف، تحمل قطعة من الكليجة بيد مرتجفة وسكينًا بالأخرى.
كانت تبكي وتضحك في الوقت نفسه.
وتردد جملة واحدة فليختر الآن فليختر أخيرًا
وحين اندفع أحد الضباط نحوها، تحركت بعنف.
ثم انطلقت الرصاصة.
ومات كل شيء بعدها في ثوانٍ.
لاحقًا عرفت الحقيقة كاملة.
أمينة لم تكن مختلة منذ البداية.
كانت امرأة تعلقت برجل كاذب.
وسيف لم يكن بريئًا كما ظننته يومًا.
لقد أحبها فعلًا.
ووعدها بالزواج.
ثم تراجع حين ظهرتُ أنا في حياته.
لكنه لم يقطع علاقته بها تمامًا بعد زواجنا.
كان يلتقيها سرًا أحيانًا.
ويكذب علينا نحن الاثنتين.
وحين بدأت تنهار نفسيًا بعد أن اكتشفت حملها القديم الذي فقدته بسببه
تحول حبها ببطء إلى هوس مرعب.
أما الحيوانات
فلم تكن هدفًا حقيقيًا.
كانت مجرد اختبار.
كانت تراقب تأثير الجرعات.
وتراقبني أنا أيضًا.
لكن الشيء الذي ظل يطاردني طويلًا
لم يكن صور الشرطة.
ولا الدم.
ولا حتى خيانة سيف.
بل ذلك القط الرمادي الصغير.
لأنه الوحيد في هذه القصة كان بريئًا بالكامل.
بعد أشهر، انتقلت من الشركة
ومن الحيّ كله.
وسيف حاول إصلاح ما بقي بيننا.
لكن بعض الشروخ لا تُرمَّم.
وفي آخر ليلة قبل مغادرتي الشقة، كنت أجمع أغراضي بصمت حين وجدت شيئًا صغيرًا خلف علبة قديمة في المطبخ.
جرس قطٍّ معدني صدئ.
تذكرت
تم نسخ الرابط