قبل فرحى بيومين اثنين

لمحة نيوز

كريم بص بعيد وقال بصوت واطي: : كنت بحبك… ومكنتش عايز أخسرك.
هبة ضحكت بوجع: : الحب؟! أنت دمرت حياتي!
الطفل الصغير شد فستانها تاني: : ماما… متعيطيش.
هبة نزلت على ركبتها تبصله… لأول مرة قلبها اتحرك ناحية الطفل.
ملامحه… كانت شبهها فعلًا.
وفجأة افتكرت لحظة الولادة… وصوت أمها وهي بتقول: "انسَي كل حاجة وابدئي حياة جديدة."
هبة حضنت الطفل بقوة وانفجرت في البكاء.
أما أبوها، فكان واقف يبص لصورة مراته المتوفية على الحيطة ويتمتم: : ليه يا أم هبة… ليه خبيتي كل ده لوحدك؟ 💔الشرطة أخدت كريم، والشقة فضلت ساكتة بشكل مرعب… صوت عياط هبة بس هو اللي كان مالي المكان.
الطفل الصغير كان نايم في حضنها من كتر التعب، وهي لأول مرة تبصله مش كغريب… لكن كجزء منها.
أبوها قعد قدامها وقال بصوت مكسور: : سامحيني يا بنتي… أنا شكيت فيكي للحظة.
هبة هزت راسها بدموع: : أنا نفسي شكيت في نفسي يا بابا…
الراجل الكبير قرب منهم وقال: : في حاجة لازم تعرفوها كمان… أمك قبل ما تموت سابتلك أمانة.
طلع ظرف قديم مصفر من درج مكتبه، ومكتوب عليه بخط واضح: "لهبة… يتفتح لما الحقيقة تظهر."
إيد هبة كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف.
كان جواه جواب طويل من أمها.
بدأت تقرأ وصوتها بيتكسر:
"يا بنتي… لو وصلتي للجواب ده يبقى كل الأسرار انكشفت،
ويمكن وقتها تكرهيني… بس والله ما عملت أي حاجة إلا عشان أحميكي."
دموع هبة نزلت بغزارة.
"يوم الحادثة، كريم كان سكران جدًا، ولما خبط البنت هرب وهددني إنه هيقول إنك انتي اللي كنتي سايقة. أبوه كان راجل نفوذه كبير، وأنا خفت ياخدوكي مني وتضيعي."
أبوها قفل عينيه بألم.
"ولما عرف إني بحاول أبلغ عنه، بدأ يبتزني… طلب أتستر على كل حاجة مقابل إنه يسيبك تعيشي. وقتها كنتِ حامل في ياسين، وحالتك النفسية كانت مدمرة."
هبة حضنت ابنها أكتر وهي بتبكي.
"اضطريت أزوّر جواز باسم أخوه المتوفي عشان أحمي اسمك من الفضيحة، وكنت ناوية أصلح كل حاجة… لكن المرض سبقني."
هبة شهقت وهي تكمل آخر سطر:
"أوعي تكرهي ابنك… لأنه الحاجة الوحيدة النضيفة اللي خرجت من كل الوجع ده."
الجواب وقع من إيدها.
الصمت خنق الكل.
بعد أيام، القضية اتفتحت من جديد… والبنت اللي كانوا فاكرينها ماتت رجعت مصر فعلًا وشهدت إن كريم هو اللي كان سايق.
أما كريم، فاتحكم عليه بالسجن بعد ما كل الحقائق ظهرت.
لكن رغم انتهاء القضية… حياة هبة ما رجعتش زي الأول.
الناس كانت بتبصلها بنظرات شفقة، وبعضهم بنظرات إدانة.
وفرحها؟ انتهى للأبد.
في ليلة هادية، كانت هبة قاعدة في أوضتها تبص لياسين وهو نايم.
قربت منه ومسحت على شعره وهمست: : يمكن أنا مكنتش فاكرة
إني أمك… بس قلبي عرفك من أول حضن.
وفجأة الطفل فتح عينه الصغيرة وقال بنعاس: : متسبنيش تاني يا ماما…
هبة حضنته وبكت… لكن المرة دي دموعها مكانتش خوف.
كانت أول مرة تحس إنها عايزة تعيش من جديد. ❤️مرت ٦ شهور…
هبة بدأت تحاول تجمع بقايا حياتها من جديد. نقلت هي وأبوها وياسين لشقة صغيرة بعيد عن كلام الناس، واشتغلت في حضانة أطفال عشان تقدر تصرف على نفسها.
كانت كل يوم تصحى بدري، تلبس ياسين، وتوصله الحضانة معاها… والطفل بقى متعلق بيها بشكل جنوني.
لكن رغم كل ده… جواها كان فيه خوف.
خوف من الماضي، ومن الناس، ومن نفسها.
وفي يوم، وهي بترتب هدوم قديمة لأمها، لقت مفتاح صغير متغلف بمنديل ومكتوب عليه: "الأمانة الأخيرة."
فضلت تبصله باستغراب، لحد ما أبوها شافه… واتغير وشه فجأة.
: المفتاح ده… بتاع خزنة أمك في البنك.
تاني يوم راحوا البنك، والموظف فتح لهم الخزنة.
هبة كانت متوقعة تلاقي فلوس أو دهب… لكن اللي لقته كان أخطر بكتير.
فلاشة… وملف أوراق.
أبوها شغل الفلاشة على اللابتوب الموجود هناك، وفجأة ظهر فيديو لأم هبة قبل وفاتها بأيام.
كانت مرهقة جدًا وبتتكلم وهي بتبكي:
"لو الفيديو ده اشتغل… يبقى أنا غالبًا مت. وفي حاجة محدش يعرفها غيري."
هبة حست بقلبها بيقف.
أمها كملت: "كريم مكنش لوحده يوم الحادثة…
كان معاه شريكه في كل حاجة… الشخص اللي خطط يلبس هبة القضية لو الأمور اتكشفت."
أبوها قرب من الشاشة بصدمة: : مين؟!
أمها طلعت صورة قدام الكاميرا…
وهبة شهقت: : مستحيل…!
الصورة كانت لخالها "حسام"… أقرب شخص للعيلة، واللي كان واقف جنبهم طول الأزمة!
أبوها صرخ: : حسام؟! أخو أمك؟!
الفيديو كمل: "حسام كان مديون لكريم بمبالغ كبيرة، واتفقوا يضحوا بهبة لو القضية اتحركت. حتى الجوازة المزورة كانت فكرته."
هبة افتكرت فجأة…
كل مرة خالها كان يقنعها إنها تتعالج، أو ياخدها أماكن غريبة بعد الحادثة… كل مرة كانت تصحى مش فاكرة حاجة.
هبة همست برعب: : هو اللي كان بيديني الأدوية…
وفي اللحظة دي، أبوها فتح الملف الورقي…
وكانت الصدمة الأخيرة.
تقارير طبية تثبت إن هبة كانت بتتاخدلها أدوية قوية بتسبب تشوش وفقدان ذاكرة مؤقت… بتوقيع دكتور تبع خالها.
أبوها قعد على الكرسي وهو بيترعش: : يعني بنتي عمرها ما فقدت ذاكرتها طبيعي… كانوا بيضيعوا عقلها بإيديهم!
هبة حضنت ياسين بقوة، جسمها كله كان بيرتعش.
لكن فجأة… تليفونها رن.
رقم مجهول.
ردت بخوف: : ألو؟
صوت راجل جه من الناحية التانية، بارد ومخيف: : واضح إنك فتحتي الخزنة يا هبة… بس كان غلط تعبثي في اللي ماتخصكيش.
هبة اتجمدت.
الصوت ضحك: : اسمعيني كويس… لو عايزة ابنك
يعيش، انسَي اللي شفتيه… وإلا ياسين هيختفي زي ما اختفت الحقيقة ٣ سنين. 😨

تم نسخ الرابط