قبل العيد بأسبوع بقلم أماني السيد

لمحة نيوز

قبل العيد باسبوع وانا بوضب شقتى لقيت حماتى جاتلى البيت وعلى وشها ابتسامه نادرا لما بشوفها وبتتكلم بحنيه عمرى ما شوفتها منها 
قاعدت قدمها وانا مستغربه من طريقتها لكن بعد كده فهمت سبب مجيتها وسبب الابتسامه 
حماتي فضلت تمدح في نظافة شقتي، وفي شطارتي، وأنا قلبي مش مستريح.. الهدوء ده وراه عاصفة. فجأة سكتت ومسكت إيدي بحنان مزيف وقالت:
"بقولك إيه يا حبيبتي، إنتي عارفة إن (نورا) بنتي لسه عروسة، ومكملتش سنة في بيتها، ويادوب "يا هادي" لسه بتتعلم تشيل كوباية.. والبنت يا حبة عيني محتاسة في توضيب العيد وشقتها واسعة عليها ومش عارفة تبدأ منين."
ابتسمت بتعجب وقلت لها: "ربنا يعينها يا ماما، بس أكيد يعني شوية بشوية هتتعلم، كلنا بدأنا كدة."
كشرت وشها بتمثيل وقالت: "تتعلم إيه بس يا بنتي! دي ايدها ناعمة ومش وش بهدلة خالص.. أنا قولت مفيش غير (ليلى) الشاطرة اللي هتقف جنب أخت جوزها.. إنتي تلمي كدة عدتك بكرة، وتيجي معايا نروح لها، نكلبش في الشقة نخلصها لها في يومين.. إنتي تغسلي السجاجيد وتمسحي الحيطان، وهي يا حبيبتي تقف جنبك كدة "تفتح لك الأكياس" وتناولك الملايات الجديدة."
بصيت لها بذهول، وأنا أصلاً مش قادرة أصلب طولي من توضيب شقتي، وقلت:
"أنا؟ أغسل سجاجيد وأمسح حيطان في شقة غير شقتي؟ يا ماما أنا لسه مخلصتش فرشي، والوقت ضيق جداً قبل العيد!"
اتغيرت لهجتها فوراً، والابتسامة اختفت وظهر الوش الحقيقي:
"جرى إيه يا ليلى؟ ده إنتي زي أختها الكبيرة، وبعدين هو إحنا غرب؟ وبعدين يا بنتي الثواب

كبير.. ولا إنتي عاوزة بنتي تعيد في الوساخة وجوزها يقول عليها إيه؟ انتى عايزه حماتها تاكل وشنا ده مش بعيد جوزها يطلقها فيها 
وغير كده تفتكرى جوزك وقتها هيبقى مبسوط لما يعرف إنك استخسرتى تساعدى اخته وتبقى سبب مشكله بينه وبين جوزها 
انا بكلمك بهدوء يا ليلى وبقول زى بنتى لكن لو ماسمعتيش الكلام وقتها هدخل ايمن وهو يتصرف معاكى 
بقى دى جزاتى انى جايه اكلمك بهدوء 
حسيت بضغط عصبي، هي مش بتطلب، هي "بتأمر" وبتستخدم جوزي وسيلة ضغط.
بصيت لشقتي اللي لسه مقلوبة، وبصيت لوش حماتي اللي رجع لحالته الطبيعية من الجبروت، وقلت في سري: "يعني أنا أهلك نفسي عشان الهانم متتعبش؟ ودي لو مكانتش عروسة ومكملتش سنة، كانت عملت إيه؟"
ليلى قررت تلعبها صح، وتاخد حقها بـ "برود أعصاب" يخلي حماتها ونورا يندموا إنهم فكروا يستغلوها. وافقت بابتسامة عريضة وقالت: "من عيوني يا ماما، نورا دي أختي، ومقدرش أسيبها في زنقة زي دي!"

تاني يوم بعد الفطار ، حماتي خبطت عليا بدري وهي شايلة منظفات ومساحيق كأننا رايحين معركة. رحنا شقة نورا، وأول ما دخلنا لقيت الهانم قاعدة بالروب وبتشرب قهوة، والشقة حرفياً "يضرب يقلب"فتحت لنا نورا الباب وهي لابسة بيجامة ستان وماسكة موبايلها، وعاملة شعرها ليس. الشقة فعلاً مكركبة بس مكركبة دلع. يعني كراتين مقفولة لسه، عفش جديد متغطي، مش تراب سنين.

حماتي دخلت زي المدير التنفيذي: — "يلا يا ليلى، ابدئي بالسجاجيد عشان تنشف. ونورا هتقف معاكي."

نورا قعدت على الكرسي وحطت رجل على

رجل: — "معلش يا ليلى، أنا ضوافري لسه عاملاها جل. مش هعرف ألمس ماية. بس هفتحلك الأكياس حاضر."

دخلت الحمام، مليت الجردل، وطلعت موبايلي صورت فيديو سريع. الشقة، ونورا قاعدة، وحماتي واقفة بتأمر. وبعته لأيمن على الواتس: "حبيبي، أنا في شقة أختك بنضف زي ما ماما طلبت. بسأل لو تيجي تساعدني عشان إيدي وجعاني من توضيب شقتنا؟ ماما قالت إنك هتتصرف معايا لو مسمعتش الكلام، فأنا سمعت الكلام وجيت. مستنياك."

بعدها قفلت الماية وطلعت.

حماتي: — "إيه خلصتي؟"

ابتسمت: — "لا يا ماما. أنا جاية أعلم مش أخدم. أصل نورا عروسة، والعروسة لازم تتعلم عشان بيتها. مش عشان تتجوز وتجيب خدامة على اسم سلفتها."

نورا شهقت: — "إنتِ بتقولي إيه؟"

جبت الجردل والفرشة وحطيتهم قدامها: — "دي عدة النضافة. الدرس الأول: السجادة بتتغسل إزاي. الدرس التاني: إزاي تمسكي الشرشوبة من غير ما ضوافرك تتكسر. وأنا هشرف عليكي. ولو مخلصناش النهاردة، نكمل بكرة. وبعده. لحد ما تبقي ست بيت شاطرة."

حماتي وشها جاب ألوان: — "إنتي اتجننتي؟ جايباكي تخدميها مش تعلميها!"

رديت ببرود: — "وأنا جاية عشان نورا أختي. والأخت الشاطرة تعلم أختها تشيل مسئولية، مش تعودها على الدلع. ولا إيه يا ماما؟ ولا عايزة جوزها يطلقها بعد العيد لما يكتشف إنه متجوز ضيفة مش مرات؟"

في اللحظة دي جرس الباب رن. أيمن.

دخل، بص للمنظر. أمه واقفة بتزعق، أخته قاعدة متدلة، ومراته واقفة بإيد فاضية وجنبها جردل.

حماتي جريت عليه: — "شايف مراتك يا أيمن؟ جايباها تساعد أختك،

واقفة تتنك عليها وتقولها قومي اغسلي!"

أيمن بصلي، وأنا رفعت له موبايلي ووريته الفيديو اللي بعته. وبعدين شاورت على نورا: — "شايف أختك يا أيمن؟ إيديها ناعمة مش وش بهدلة. وإيد مراتك اللي بقالها أسبوع بتكحت في شقتكم عشان تعيدوا في نضافة، هي اللي وش بهدلة؟"

أيمن سكت ثانيتين. بص لأمه، وبص لأخته، وبعدين قال: — "قومي يا نورا. هاتي الشرشوبة. وليلى هتوريكي بتتمسك إزاي."

نورا صرخت: — "نعم؟!"

حماتي لطمت: — "إنت بتقول إيه يا أيمن؟"

أيمن مسك الجردل بنفسه، كب الماية في الأرض: — "بقول إن أختي لو متعلمتش النهاردة، هتتعلم بعد العيد لما ترجع بيت أبوها مطلقة. وليلى عندها حق. مراتي مش خدامة. ولو كانت خدامة، كانت تخدم في بيتها أولى."

وقرب مني وهمس: — "حقك عليا إنك اتحطيتي في الموقف ده. أنا آسف."

بصيت لحماتي: — "شفتي يا ماما؟ أيمن اتصرف معايا فعلاً. بس اتصرف بالحق. والثواب الكبير طلع إني علمت أخت جوزه تبقى ست، بدل ما أخليها تتكل على غيرها طول عمرها."

لميت حاجتي. وأيمن مسك إيدي ومشينا.

قبل ما نقفل الباب، سمعنا نورا بتعيط وأمها بتقولها: — "قومي يا بنتي اغسلي السجادة، خلينا نخلص من الفضيحة دي."

روحنا بيتنا. شقتي اللي لسه مقلوبة. أيمن شمر كمه وبدأ يلم معايا: — "هنهلك نفسنا إحنا الاتنين. عشان نعيد في شقتنا إحنا. ومحدش ليه عندنا حاجة."

ومن يومها، حماتي لما بتحب تأمر، بتفتكر منظر الجردل. ونورا لما بتزورني، بتجيب معاها كيكة هي اللي عملاها بإيديها.. اللي مبقتش ناعمة أوي.

والعيد ده؟ عيدنا

في شقتنا. وأنا اللي كنت ست الستات.. عشان مرضتش أبقى خدامة الستات.

تم نسخ الرابط