بنت الشغاله
بنت الشغالة مـابطلتش صريخ في قصر الملياردير.. ولما قرر يشيلها، شاف 'سلسلة فضة' في رقبتها خلت الدم يهرب من عروقه!"
الصرخة مـاكنتش عادية.. مـاكنتش صرخة جوع ولا نوم. دي كانت صرخة بـتخبط في حيطان القصر المرمر واللوحات اللي بآلاف الدولارات، وبـتكسر السكون اللي مراد السيوفي بيقدسه. "تاليا" كانت بـتترعش، دي تالت يوم ليها في الشغل، ولو اترفدت دلوقتي مش هتعرف تجيب تمن لبن بنتها "آمال".
**— "بوس إيدك يا آمال.. اسكتي دلوقتي، هنروح في داهية!"**
قالتها تاليا وهي ماشية في طرقة القصر اللي ريحتها فلوس ونضافة، وبتحاول تهدي البنت اللي وشها بقى أحمر من كتر العياط. المشرفة "مدام عفاف" كانت حذرتها: **"القصر ده مـاش حضانة.. لو البنت عملت قلق، إنتي بره!"**
وفجأة.. الصوت وقف.
خطوات هادية، واثقة، ومرعبة قريت من الطرقة. "مراد السيوفي" كان واقف على راس السلم.. طويل، هيبة، وعينه فيها نظرة تخلي الواحد يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
**— "فيه إيه اللي بيحصل هنا؟"** صوت هادي بس فيه نبرة خطر.
تاليا وشها جاب ألوان: **"أنا آسفة يا فندم.. بنتي بس.."**
مراد نزل السلم ببطء، وقف قدام تاليا، وآمال لسه بـتنهج من العياط. بص للبنت بـنظرة غريبة مـحدش فهمها، وبعدين مد إيده وقال جملة صدمت كل الشغالين اللي واقفين يراقبوا:
**— "هاتي البنت دي.."**
تاليا كانت خايفة، بس إدت له البنت وهي بـترتعش. وبمجرد ما آمال لمست صدر مراد السيوفي.. سكتت.
سكتت تماماً!
مراد فضل باصص للبنت بـذهول، وفجأة عينه نزلت على إيد آمال الصغيرة اللي كانت ماسكة "سلسلة فضة" قديمة أوي ومدلية في رقبتها. السلسلة كانت مطفية ومخربشة، وعليها "حروف" محفورة بـتعب.
في اللحظة دي.. مراد السيوفي فقد النطق.
الدم هرب من وشه، وإيده اللي كانت شايلة البنت ضغطت عليها بـراحة كأنه بيحاول يتأكد إنها حقيقة. السلسلة دي.. هو عارفها كويس. السلسلة دي كانت "الخيط الوحيد" اللي فاضل من ذكرى هو حاول يدفنها من سنين، بس الحروف اللي عليها كانت بـتنطق بـسر هو بس اللي عارفه!
مراد بص لـتاليا بـنظرة مرعبة وسألها بـصوت مخنوق:
**— "السلسلة دي.. جابتها منين؟"**
**تفتكروا إيه السر اللي مخبياه السلسلة الفضة؟ وهل "آمال" ممكن تكون حتة من ماضي مراد السيوفي اللي مـحدش يعرف عنه حاجة؟ وتاليا.. هل هي فعلاً أم البنت الحقيقية ولا وراها حكاية تانية تاليا بلعت ريقها، وقلبها هيقف: — "يا فندم دي.. دي بتاعت أمها الله يرحمها. أنا خدتها من الملجأ وعليها السلسلة دي. قالولي كانت معاها وهي بيبي."
مراد عينه مبرقتش من على الحروف. "م.س + ن.م" وتحت منها تاريخ "14-3-2016".
التاريخ ده حفرة في ذاكرته. اليوم اللي خسر فيه كل حاجة.
شد آمال لحضنه أكتر، ووشه بقى شاحب: — "تعالي ورايا على المكتب. حالاً."
مدام عفاف كانت هتتكلم، بس نظرة واحدة من مراد خلتها تبلع كلامها.
في المكتب،
مد إيده: — "السلسلة."
تاليا بترعش فكت السلسلة من رقبة آمال وإدتهاله. مسكها مراد، وإيده اللي بتوقع صفقات بملايين كانت بتترعش.
قال بصوت ميت: — "السلسلة دي أنا اللي عاملها بإيدي. في ورشة في خان الخليلي سنة 2015. الحروف دي.. م.س يعني مراد السيوفي. ن.م يعني نور مجدي."
تاليا شهقت: — "نور؟ اللي كانت خطيبتك؟"
مراد ضحك ضحكة مكسورة: — "خطيبتي؟ نور كانت مراتي. اتجوزنا عرفي عشان أهلي رفضوها. كانت بنت بواب العمارة اللي جنبنا. حملت، وفي الشهر التامن حصلت خناقة بيني وبين أبويا. طردني وحرمني. خدت نور وهربنا. يوم 14 مارس 2016 ولدت في مستشفى حكومي. بنت. وسميناها آمال.. على اسم أمي الله يرحمها."
سكت ودمعة نزلت غصب عنه: — "تاني يوم الولادة، سبتها أجيب فلوس ولبن. رجعت لقيت المستشفى مقلوبة. قالولي حصل حريق في الحضانة. جثة نور لقوها متفحمة. والبنت.. قالوا ماتت. مفيش جثة. بس قالولي مستحيل طفلة عمرها يوم تنجو من الحريق ده. أبويا لما عرف، قالي ده عقاب ربنا عشان كسرت كلمته. رجعت له مكسور، ودفنت وجعي وسيرتها معاها."
قرب من آمال النايمة، وباس راسها: — "كنت بفتكر النار كلت السلسلة معاها. بس إزاي؟ إزاي البنت عايشة؟ وإزاي وصلت لك؟"
تاليا كانت بتعيط: — "أنا كنت بشتغل ممرضة في نفس المستشفى يا بيه. يوم الحريق.. أنا اللي طلعت بيبي من الحضانة. كانت لوحدها في
مراد قعد على الأرض جنب الكنبة، ومسك إيد آمال الصغيرة: — "يعني بنتي عاشت.. واتربت على إيد واحدة تانية.. وأنا عشت ميت خمس سنين."
بص لتاليا، وكل الجبروت اللي في عينه اختفى: — "إنتي مخطفتهاش. إنتي أنقذتيها. لولا إنتِ كان زمانها رماد."
سكت شوية، وبعدين قال قراره: — "من النهاردة، إنتي مش شغالة. إنتي أم بنتي. والشقة اللي فوق القصر هتكون بتاعتكم. ومحدش هيقول لآمال غير ماما تاليا. وأنا.. أنا هكون أبوها. بس لو تسمحيلي أكون أب بجد."
تاليا وقعت على ركبها من الصدمة: — "يا بيه.. أنا ماستاهلش.."
قاطعها: — "إنتي استحملتي صريخها لما الكل كان عايز يرميكي بره. شيلتيها خمس سنين، وجوعتي عشان تشبع. أنا اللي ما استاهلش أبقى أبوها. بس السلسلة دي.. رجعتلي بنتي، ورجعتلي روحي."
شال آمال، وهي فتحت عينها وبصت له وضحكت. لأول مرة تضحك من يوم ما دخلت القصر.
همس لها: — "حقك عليا يا آمال. أبوكي كان غبي وضايع. بس خلاص.. لقيتك."
والسلسلة الفضة؟ رجع لبسها لآمال، وباس الحروف "م.س + ن.م".
السر مكنش سر جريمة.. كان سر حياة. حياة