ابو بناتي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

جوزي كان نازل فيا ضرب بكل غل، وصوت صراخي مالي المكان، وانا بحاول احمي وشي بإيدي وبترجاه يرحمني عشان خاطر بناته، فجأة صوت مفتاح لاقية٠ بيتحط في الباب وبيلف بكل ثقة.. الباب اتفتح ودخلت ست كبيرة ومعاها بنت شابة لابسة على سنجة عشر وماسكة شنطة سواريه في إيدها، وقف جوزي وصوت نفسه عالي والشرار لسة في عينه، وانا مكنتش قادرة ارفع راسي من كتر الوجع والصدمة.. الست الكبيرة دخلت وبصت في الصالة بقرف وقالت بصوت عالي لا يا محمد، الشقة محتاجة شغل كتير قوي، العفش ده قديم ومكركب والحيطان دي لازم تتقشر وتدهن من أول وجديد عشان تليق بعروسة، البنت الشابة لفت ببرود تام وكأن نهى والبنات مش موجودين أصلًا، وقالت بدلع وهي بتمسح بإيدها على حرف الكنبة والله يا ماما الشقة مساحتها حلوة، بس مش قادرة أتخيل إني هعيش وسط الكركبة دي، لازم كل حاجة هنا تتشال وتترمي في الشارع، أنا عايزة عفش مودرن يفتح النفس، نهى قامت من على الأرض بصعوبة وهي بتسند على الحيطة، وشها كان وارم من الضرب وعينيها مش مصدقة اللي بيحصل، بصت لمحمد اللي كان واقف مكسور العين بس بجاحته غلبته، وصرخت فيه مين دول يا محمد؟ وازاي معاهم مفتاح شقتي؟، البنت الشابة ضحكت بسخرية وطلعت المفتاح من شنطتها وقالت شقتك إيه يا شاطرة؟ دي شقتي أنا ومحمد، إحنا جينا نتفرج عشان نحدد هنعمل إيه في التوضيبات، ومفتاحي معايا عشان ده بيتي المستقبلي، الست الكبيرة كملت كلامها وهي بتزق كرسى السفرة

برجلها خلصنا يا محمد، مش قولت إنها هتغور النهاردة عند أبوها؟ البت عروسة وعايزة تفرش، والنجف ده كمان لازم يتغير ذوقه بلدي قوي، نهى حست بقلبها بيتعصر من القهر، بصت لبناتها اللي كانوا مستخبيين ورا ظهرها ومرعوبين، وقالت بصوت مخنوق بالدموع بتحتفلوا بخراب بيتي وأنا لسة فيه؟ بتفرجها على مكاني وتخططي لدهان الحيطان بدمي ودموعي؟ وأنت يا محمد.. للدرجة دي بعت عشرة سنيني عشان تجيب واحدة تتفرج على عفشي اللي شقيت فيه معاك؟، محمد رد ببرود وهو بيعدل لبسه ما قولتلك يا نهى خلصينا، الشقة دي محتاجة عروسة تملى عينيا، وأنتي خلاص بقيتي من الماضي، يلا خدي بناتك ولمي هدومك في شنطة مش عايز كركبة، في اللحظة دي نهى شافت الغدر في أوضح صوره، وعرفت إن اللي قدامها ده لا يمكن يكون كان في يوم أب أو زوج، ده شيطان بيبني سعادته على أنقاض بيت اتهد فوق دماغ صاحبت
محمد سحب شنطة هدومها ورماها تحت رجلها وهو بيبص للعروسة بابتسامة نصر، بس فجأة ملامحه اتقلبت للرعب أول ما الباب اتفتح ودخل الشخص اللي هيقلب التربيزة على الكل ورماها على الأرض قدام رجلين الست الكبيرة، وقال يلا يا نهى، متعمليش دراما. الشنطة دي فيها هدومك، والباقي هنبقى نبعته مع البواب.
نهى بصت للشنطة، وبصت لبناتها اللي ماسكين في جلابيتها وبيترعشوا. الوجع اللي في وشها من الضرب كان أهون من وجع الكرامة.
الست الكبيرة زقت الشنطة برجلها ناحية الباب خلصينا يا بنتي، العفش ده ريحته عطن.
عايزين نلحق نجيب العمال قبل ما الليل يليل.
البنت الشابة فتحت موبايلها وبدأت تصور هوري الصور للمهندس.. عشان يشيل الحيطة دي ويفتح الصالة على أوض النوم. ستايل أمريكاني.
نهى نزلت على ركبها تلم هدومها اللي وقعت من الشنطة، ودموعها بتنزل على البلاط. بس فجأة.. إيدها لمست حاجة تقيلة في قاع الشنطة.
ظرف كبير متبطن. الظرف اللي خبته من 5 سنين يوم ما أبوها مات وساب لها ورثها.
رفعت راسها ببطء، ومسحت دموعها بكمها. وقفت على حيلها، وحطت الظرف تحت باطها، وبصت لمحمد في عينه.
قالت بصوت واطي بس ثابت عايز الشقة يا محمد؟ خدها. عايز تفرشها لعروسة جديدة؟ افرح. بس قبل ما أخرج.. في حاجة لازم تعرفوها كلكم.
محمد ضحك بسخرية حاجة إيه؟ هتقوليلي إنك حامل؟ متأخر يا نهى.
نهى شاورت على الحيطة الحيطة دي اللي عايزة تهديها؟ أنا اللي دافعة تمنها. والسيراميك ده اللي مش عاجبك؟ من ورث أبويا. والعفش المكركب ده؟ أنا اللي اخترته ودفعت دم قلبي فيه. والشقة دي؟ مش بتاعتك أصلاً.
طلعت الظرف وفتحته، وطلعت منه عقد تمليك أزرق. عقد متسجل شهر عقاري.
الشقة دي باسم نهى عبدالرحمن سليمان. شراها أبويا الله يرحمه باسمي قبل ما أتجوزك بسنة. واتفق معاك إنك تكتب الشقة باسمك صوري عشان منظرك قدام الناس، بس العقد الحقيقي كان معايا. والمفتاح اللي مع الهانم ده؟ مفتاح مضروب إنت عملتهولها.
رمت العقد على وش محمد.
الست الكبيرة برقت يعني إيه؟ مش شقة ابنك؟
البنت الشابة وشها
جاب ألوان محمد.. إنت قولتلي إنها شقتك!
محمد كان بيرتعش، ومش لاقي كلام نهى.. إنتي.. إنتي كدابة..
نهى طلعت موبايلها واتصلت برقم. فتحت السبيكر ألو، يا حضرة الظابط.. أيوة أنا نهى سليمان.. في ناس اقتحمت بيتي بمفتاح مضروب، وجوزي بيتهجم عليا وعايز يطردني من ملكي. العنوان..
وقفلت السكة.
بصت للتلاتة وقالت ببرود قدامكم 5 دقايق تخرجوا من بيتي. وإلا هتخرجوا على البوكس بتهمة اقتحام منزل وتهديد وتعدي. وبالنسبة لك يا محمد.. ورقة طلاقك هتوصلك مع محضر الشرطة. وبناتك؟ هيفضلوا في حضني وفي بيتهم. وإنت؟ هتخرج زي ما دخلت.. إيدك فاضية.
الست الكبيرة جرت على الباب وهي بتشتم يخربيتك يا محمد، مدخلنا في مصيبة!
البنت الشابة رمت المفتاح على الأرض وجريت وراها، والشنطة السواريه اتكسر كعبها وهي نازلة.
محمد وقف مكانه مذهول، وبص لنهى كنتِ سايباني أضحك على نفسي كل السنين دي؟
نهى قربت منه، ومسحت الدم من على شفتها، وقالت لا يا محمد. إنت اللي كنت بتضحك على نفسك. فاكر إن السكوت ضعف، وإن الطيبة غباء. بس نسيت إن الست لما بتسكت.. بتبقى بتحوش. ولما بتقوم.. مبتقعدش تاني.
الباب خبط. البوليس وصل.
محمد خرج متكلبش قدام بناته.
ونهى قفلت الباب وراه، ولمت بناتها في حضنها، وبصت للشقة.
قالت لهم مش هنغير العفش. ومش هنقشر الحيطة. هننضف الدم بس.. ونفتح الشبابيك. عشان ريحة الغدر تطلع، وريحة الأمان تدخل.
والشنطة؟ فتحتها، طلعت هدومها، ورصتها في الدولاب
تاني.
أصل اللي ملك.. مبيتطردش.

تم نسخ الرابط