رمضان كان المفروض

لمحة نيوز

رمـضان كـان المـفروض يـبقى دفـا ولمّـة…بـس كل حـاجة اتكسـرت فـي لحظـة...جوزي، أحمـد، اللي طـول عمـره “ابـن أمـه”، قـرب منـي وهو واقف جـنب باب المطـبخ وهـمس بعصبية: هـو إنـتِ مش فاهـمة؟ أمـي مش عايـزاكي تفـطري معاهـا...
كنت من قبـل الفـجر وأنا في المطبـخ. إيديـا محـروقة مـن الزيـت، ووشـي تعبان من السهر. المحشـي على النار، البط عاملّة ريحة تملّي البيت، الشوربة جاهزة، والتمر متحطوط في طبق شيك على السفرة. السفرة شكلها زي الصور اللي بنشوفها في إعلانات رمضان فوانيس، عصير قمر الدين، وريحة الأكل مالية الشقة.....
بقـلم منـي الـسـيد
كنت بقول لنفسي:
استحمّلي… بس عدي الليلة.
دخلت حماتي، الحاجة سنية، كأنها صاحبة البيت. طرحتها مترفعة، وبصتها مليانة استعلاء. ما قالتليش “رمضان كريم”… ولا حتى “إزيك”.
بصّتلي من فوق لتحت وقالت بصوت عالي:
"هو إنتِ هتفطّرينا بالمنظر ده؟ شكلك مقرف! الواحد نفسه يتسد لو شاف وشك."
أحمد؟ ولا كلمة. ولا حتى قالها “عيب يا ماما”.
أنا سكت. طلعت أوضتي. غسلت وشي، غيرت هدومي، حطيت شوية ميكب خفيف عشان أداري التعب...
بقــلم منـي السـيد
بصّيت لنفسي في المراية

وقلت:
إنتِ مش قليلة… إنتِ بس ساكتة زيادة.
نزلت تاني....
لقيتهم قاعدين على السفرة، هو جنبها كأنه طفل مستني رضاها. حتى الكرسي بتاعي كانوا مزحزحينه...
بقــلم منـي الـسـيد
شدّيت الكرسي وقعدت.
الحاجة سنية بصّتلي بقرف.
بقــلم منــي الـسـيد
وفجأة أحمد مد إيده… وزقّني.الزقّة كانت قوية. خبطت دماغي في حافة الدولاب اللي ورايا. حسيت الدنيا بتلف. حاجة ساقعة نزلت على جنبي... حطيت إيدي… لقيتها دم.
بصّيتلهم، مستنية حد يجري عليّا.
ولا حد اتحرك....
حماتي قالت ببرود:
"يا ساتر… غمّيتي علينا اليوم."
وأحمد لف وشه الناحية التانية.
في اللحظة دي… قلبي بقى تلج.
طلّعت موبايلي من جيبي بهدوء. طلبت النجدة.
"أيوه يا فندم… عايزة أبلغ عن اعتداء… وفي ناس موجودة في بيتي من غير إذني."
أحمد اتخض.....
"إنتِ اتجننتي يا هبة؟ بتعملي إيه؟!"
بصّيتله وابتسمت....
بقــلم منــي الـسـيد
لأن المفاجأة اللي هو وأمه ما يعرفوهاش…
الشقة اللي فاكرين إن الحاجة سنية ساعدته يشتريها؟
دي كانت شقتي أنا. متسجلة باسمي من قبل ما أعرف أحمد أصلاً. وأنا اللي دفعت أقساطها لما هو خسر شغله....
وهو من شهرين بس حاول ينقلها
باسمه من ورايا… من غير ما يعرف إني كنت عارفة...النهارده… في عزّ رمضان…
قررت أبطل أكون الست اللي “بتعدّي”.
صوت أذان المغرب اشتغل من جامع قريب…
والباب خبط.....الليلة دي… مش بس فطار.
دي ليلة حساب واللي جاي… مش هيعجبهم خالص......البوليس وصل قبل ما حتى حد فيهم يمد إيده يبلع لقمة.

الضابط دخل، وبص للمنظر.. سفرة رمضان متزينة، ودمي سايح على جنب وشي، وحماتي بتاكل في ورق العنب ولا كأن حاجة حصلت.

قولت للضابط بهدوء: — "الست دي والراجل ده ضيوفي. ودلوقتي عايزاهم يمشوا. والراجل ده لسه زاققني واتسبّب في الجرح ده."

أحمد اتنفض: — "إنتي كدابة! ده بيتنا.. دي شقة أمي اللي ساعدتني فيها!"

طلعت تليفوني، وفتحت صورة عقد الشقة.. اسمي أنا اللي مكتوب بالبنط العريض. وبعده فتحت صورة التحويلات البنكية للأقساط.. كلها من حسابي أنا.

الضابط بص للعقد، وبعدين بص لأحمد: — "البيت باسمها. حضرتك والست الوالدة ضيوف هنا. تحبوا تمشوا بالذوق ولا نعمل محضر تعدي وإقامة بدون إذن؟"

الحاجة سنية رمت الفوطة من إيدها، ووشها بقى أصفر: — "إنتي.. إنتي كنتي عارفة كل ده وساكتة؟!"

قربت منها، ومسحت الدم من

على خدي: — "أيوة كنت ساكتة. كنت مستنية أشوف آخركم إيه. كنت فاكرة إن السكوت هيخليكم تحترموني.. بس طلع السكوت بيخلي الناس تدوس أكتر."

أحمد قرب مني ووطى صوته: — "هبة.. بالله عليكي بلاش فضايح. إحنا في رمضان.. الناس تقول إيه؟"

ضحكت: — "في رمضان؟ والناس؟ كنت فين إنت والناس لما دماغي اتفتحت؟ كنت فين لما أمك قالتلي شكلك يقرف؟ دلوقتي افتكرت رمضان؟"

الضابط قال: — "يا أستاذ، هتخرج لوحدك ولا..."

أحمد قطع كلامه: — "خلاص.. خلاص هنمشي."

قام يلم نفسه، وحماتي بتجر رجلها وهي بتبص لي بغل. قبل ما يخرجوا من الباب، أحمد لف وبص لي: — "هتندمي يا هبة. والله لتندمي."

قولت له: — "أنا ندمت 5 سنين على كل يوم سكت فيه. من النهاردة، الندم خلص."

الباب اتقفل وراهم. قعدت على الكرسي بتاعي اللي رجعته مكانه. السفرة كلها كانت قدامي.. تعبي وشقايا.

شربت بق تمر، وبدأت أكل من المحشي اللي عملته بإيديا.. لوحدي.

أذان العشاء كان شغال، وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن رمضان بجد.. دفا ولمّة.. حتى لو اللمة دي كانت أنا وبس.

وبكرة الصبح، أول حاجة هعملها هرفع قضية طلاق للضرر.. ومعايا تقرير طبي ومحضر

إثبات حالة.

رمضان كان المفروض يبقى دفا ولمّة.. ودلوقتي بقى حرية وكرامة.

تم نسخ الرابط