حماتي زعقت
حماتي زعقت في وشي وقالت لي: "لو موتي إنتي وبنتك، أوعي تتصلي بينا!".. وبعد 10 سنين، ظهروا عند بابي وهما بيبوسوا إيدي!
اليوم اللي خرجت فيه من المحكمة وبنتي عندها سنتين بين إيديا، حماتي بصت لي في عيني وقالت لي جملة عمري ما هعرف أنساها:
"من النهاردة، لو عشتوا ولا موتو، إياكي تحاولي تتصلي بينا.. إحنا مش مهتمين."
قالتها بمنتهى البرود، كأنها بتتكلم عن حاجة ملهاش قيمة، مش كأنها بترمي حفيدتها من دمها ولحمها.
اليوم ده مكنش حيلتي أي حاجة..
لا جوز، ولا بيت، ولا قرش في جيبي، ولا أهل يسندوني.
كانت معايا بنتي وبس.. وهي كانت السبب الوحيد اللي خلاني واقفة على رجلي.
البداية الخدّاعة
اتجوزت "أدهم" وأنا عندي 25 سنة، كنت مدرسة ابتدائي وهو مهندس حالته ميسورة. يوم فرحنا مسك إيدي ووعدني: "مهما حصل، أنا مش محتاج من الدنيا غيرك إنتي وولادنا."
صدقته.. صدقت كل كلمة.
بس كل حاجة بدأت تنهار أول ما بنتي اتولدت.
لما شرفتها الدنيا وهي زي القمر، حماتي "لورين" بصت لها وكشرت:
"اسم العيلة دي هيتقطع.. إيه نوع الستات اللي مش بتخلف غير بنات وبس؟"
حاولت أبتسم برغم الوجع.. بنتي لسه مولودة وبقت في نظرهم "خيبة أمل".
ومن يومها، مكنتش بعمل حاجة تعجبهم؛ لا طبخي عاجب، ولا تنظيفي
الخيانة العظمى
"أدهم" بدأ يتغير؛ يهرب من البيت، يرجع متأخر، ويبتسم للموبايل بطريقة مكنش بيبتسم لي بيها أبداً. ولما كنت بسأله، كان بيقول لي ببرود: "شغل."
لحد ما في يوم، شفت رسالة خلت كل حاجة واضحة زي الشمس:
"يا حبيبي، ابننا النهاردة عمال يخبط في بطني جامد أوي."
ابنه.. مش ابني أنا.. ابن "واحدة تانية".
لما واجهته، منكرش! بص لي وقالي بمنتهى البجاحة: "هي بتفهمني، أنتي لا.. أنتي كل كلامك عن البيت والعيال."
وحماتي طبعاً مكدبتش خبر، دخلت وهي مبتسمة كأنها كانت مستنية اللحظة دي وقالت:
"أخيراً هيبقى عنده ولد يشيل اسمه.. إنتي بقى تلمي نفسك وتخلي بالك من البنت دي."
سألتها قصدها إيه، قالت لي من غير تفكير:
"الست التانية حامل ومش بتعرف تدبر أمورها.. هاتيها تعيش معاكي هنا وإنتي تخدميها وتراعيها.. كدة أوفر وأحسن للكل."
لحظة الانفجار والحرية
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة جوايا ماتت فيها.
يومها قررت إني مش هخلي بنتي تكبر في مكان بيبص لها إنها "أقل".
رفعت قضية طلاق.. وقدام المحكمة، حماتي رمت سمّها الأخير:
"لو عشتوا ولا موتو، متبلغوناش.. إحنا مش مهتمين."
وخلال الـ 10 سنين اللي فاتوا، أثبتوا فعلاً
بقيت أنا الأم والأب.. السند والحماية. الحياة مكنتش سهلة، بس كانت هادية ومستقرة.
العودة الصادمة
بعد 10 سنين، الماضي خبط على بابي.
فتحت الباب لقيت طليقي واقف قدامي كأنه شخص من حياة تانية.
وفي إيده شنطة فيها 10 مليون دولار!
واللي طلبه مني بعد كدة، خلى دمي يتجمد في عروقي..
بصيت للشنطة، وبعدين لوشه. كان شكله تعبان، عينيه مطفية، ومفيهاش أي حاجة من البجاحة اللي كانت فيها زمان.
قال بصوت واطي: — "أنا عارف إن مفيش حاجة في الدنيا تكفر عن اللي عملته.. بس أنا محتاجك."
سكت شوية، وبعدين كمل: — "ابني.. ابني اللي خلفته من التانية عنده فشل كلوي. ومحتاج متبرع كلى.. ومفيش حد نفع غير.. غير بنتك."
الدم اتجمد في عروقي بجد. بصيت ورايا، بنتي "ملك" كانت واقفة في الطرقة، عندها 12 سنة دلوقتي، شبهي، وعنيها فيها ذكاء الدنيا. كانت سامعة كل كلمة.
فتح الشنطة، والدولارات كانت مترصة زي الحيط: — "خديهم كلهم. خدي 10 مليون، خدي 20 لو عايزة. بس أنقذي ابني. أبوكي اللي عمره ما شافك، جاي يترجاكي."
ضحكت.. ضحكة طلعت من قلبي المكسور من 10 سنين. ضحكة وجع مش فرح.
قولت له: — "إنت فاكر
حماتي "لورين" ظهرت من وراه، كانت عجوزة أوي، وشها كله تجاعيد وذل. ركعت على الأرض، ومسكت طرف عبايتي وباسته: — "أبوس إيدك يا بنتي.. ده الولد الوحيد اللي هيشيل اسمنا. ملك مش هتتأثر، الأطباء قالوا تعيش بكلية واحدة عادي."
بصيت لملك. كانت واقفة ثابتة، مفيش دمعة واحدة. بنتي اللي اتربت على العز والكرامة، اللي عمر ما حد قالها "إنتي أقل".
ملك قربت، وقفت قدام أبوها لأول مرة في حياتها، وبصت في عينيه وقالت بهدوء: — "إنت مين؟"
الكلمة قتلته. وقع على ركبه.
ملك كملت: — "أنا عندي أب واحد، هو مامي. وهي اللي علمتني إن جسمي مش للبيع، وإن كرامتي مش ليها سعر. الـ10 مليون بتوعك دول يادوب تمن العملية، بس مش تمن إنك تاخد حتة مني."
أخدت الشنطة، وقفلتها في وشه، وزقتها برجلي ناحيته: — "خد فلوسك. وروح دور على متبرع تاني. بنتي مش قطع غيار لابنك. بنتي ملك.. ومش بتتباع."
وقفلت الباب في وشهم.
جريت عليا ملك، حضنتني وقالت: — "صح كده يا ماما؟"
حضنتها وقولت لها وأنا ببكي: — "صح يا قلب ماما. صح أوي. إحنا عشنا 10 سنين من غيرهم، وهنعيش العمر كله من غير ما نحتاجهم."
ومن يومها، لا عمرنا