بعد ما أمي فضلت
بعد ما أمي فضلت سنين مقطعاني فجأة ظهرت في المطعم بتاعي.. وبكل بجاحة قالت لي: "أختك عاطلة، سيبي لها المطعم ده تديره". لما عرضت عليها تشتغل "ويتر" (جرسونة) زيها زي غيرها، أمي زقتني وطرطشت مية في وشي وزعقت: "دي ست البنات.. إزاي تتجرئي وتخليها تخدم الناس؟". مسرختش ومبكتش.. رديت عليها بكل برود: "خلاص، اتعودوا بقى على عيشة الشوارع".. مكنتش تعرف إن البيت اللي هما عايشين فيه ده أصلاً بتاعي!
مطعمي "أورا" كان في قمة شياكته وزحمته بالليل، وفجأة دخلت أمي "إيفلين" وأختي "كلوي" بتمطير ومنظرة كأنهم أصحاب المكان. من 8 سنين، الست دي رمتني في الشارع بشنطتين هدوم بس، عشان رفضت أصرف على "منظرة" أختي ومصايفها.
أمي بصت للمكان وقالت بصوت مسموع: **"والله وبقيتي نافعة يا 'مايا' وعملتي حاجة ليكي قيمة."**
وقفت قدامهم ببالطو الشيف بتاعي، وشفت في عينيهم طمع مش طبيعي. "كلوي" قلبت عينيها وقالت بتناكة: **"بقولك إيه
البجاحة وصلت ليفل الوحش! لا "سلام" ولا "إزيك"، داخلين بطلبات فوراً. مشيت بكل هدوء، جبت "مريلة" مطبخ مبلولة وريحتها منظفات وكلور، ورميتها تحت رجل "كلوي" وعلى جزمتها الغالية.
قلت لها بصوت زي التلج: **"ناقصني عاملة تنضيف في الـ 'تراس' بره النهاردة.. ابدأي دلوقتي، يا إما تتفضلي بره مطعمي."**
أختي صرخت: **"إنتي اتجننتي؟!"**.. وأمي الهدوء اللي كانت مصطنعاه طار، وفي نوبة غضب، خطفت كوباية مية بتلج من صينية ويتر معدي، وحدفتها كلها في وشي!
المية التلج كانت بتنقط من رموشي، وغرقت هدومي البيضاء. المطعم كله سكت سكتة موت. مهتزتش، ولا حتى مسحت وشي.. قربت من ودن أمي وهمست: **"خلاص، ابدأوا اتعودوا على عيشة الشوارع من النهاردة."**
أمي ضحكت بتريقة وقالت لي: **"شوارع إيه يا
أمي وأختي خرجوا من المطعم وهما بيضحكوا عليا، فاكرين إن كلامي ده مجرد تهديد فاضي من أخت غيورة ومنبوذة.. استنيت لما مشيوا، واعتذرت للزبائن، ودخلت مكتبي وقفلت الباب بالمفتاح.
طلعت موبايلي وطلبت رقم خاص.. جه الوقت اللي "القنبلة" فيه تنفجر في وشهم!
**تفتكروا الفيلا اللي بـ 3 مليون دولار دي باسم مين؟**
*لما سمعت صوت "تسنيم" في الموبايل، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولت: "سني، إزايك؟ أنا مايا. عايزة أطلب منك خدمة".
تسنيم قالت: "أيوة يا مايا، إزيك؟ إيه الخدمة؟"
قولت: "عايزة أطلب منك تطلعي عقد ملكية البيت اللي أمي عايشة فيه باسمها. عايزة أهديها مفاجأة".
تسنيم قالت: "تمام، هأطلعلك العقد دلوقتي. بس إيه المفاجأة؟"
قولت: "هتعرفي بعدين. بس أطلعي العقد وخليني أتأكد من حاجة".
تسنيم قالت: "تمام، هأطلعلك العقد وكل حاجة هتكون جاهزة".
قفلت الموبايل وابتسمت. كنت
بعد شوية، جت تسنيم بالعقد، وقريته معاها. لقيت إن كل حاجة تمام، والبيت ده فعلاً بتاعي.
طلعت من المكتب ورحت لأمي. لما شفتها، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولت: "أمي، جبتلك مفاجأة".
أمي قالت: "إيه المفاجأة؟"
قولت: "الباب ده، البيت ده. كل حاجة بتاعتك. بس، أنا عايزة أقولك حاجة. البيت ده مش بتاعك. ده بتاعي".
أمي صرخت: "إيه؟ إزاي؟"
قولت: "أيوة، البيت ده بتاعي. وأنا اللي هأخرجك منه".
أمي وأختي كانوا بيصرخوا، بس أنا كنت هادية. كنت عارفة إن الحق معايا.
ورحت لأختي، وقولت: "أختي، إيه رأيك في المفاجأة؟"
أختي كانت بتتفرج عليا بعيون واسعة، وقالت: "إيه اللي حصل؟"
قولت: "اللي حصل إن البيت ده بتاعي، وأنا اللي هأخرجكم منه. ودلوقتي، إطلعوا بره".
أمي وأختي خرجوا من البيت، وفضلت أنا واقفة في الباب، ابتسمت ابتسامة خفيفة