كانوا فاكرين ان سكاتي

لمحة نيوز

كانوا فاكرين إن سكاتي طول السنين اللي فاتت ضعف، وإن تقبُّلي لـ "ريهام" في حياة بنتي كان استسلام.. بس المرة دي، هما مهدوش حاجة تتصلح بفلوس، هما هدوا "مستقبل" تعبنا فيه أنا وبنتي ليلى سنين.
واقفه قدام باب الشقة، وشايفه ليلى مرمية في الأرض، وماسكة ورق متقطع ميت حتة.. ورق "المنحة". ليلى بنتي، اللي عندها 16 سنة، واللي طحنت نفسها مذاكرة وكورسات رسم عشان تاخد منحة دراسية في أكبر مدرسة فنون في إيطاليا.. المنحة اللي كانت بوابتها عشان تهرب من جحيم بيت أبوها وتحكمات مراته.

ريهام كانت واقفة في الصالة، ماسكة كوباية القهوة وبتبص على بنتي بمنتهى البرود وقالت:
"والله يا حبيبتي أنا عملت فيكي ثواب.. بدل ما تغربي وتتبهدلي في بلاد بره وتنسي أصلك ودينك، خليكي هنا تحت عيني، نجهزك ونشوفلك جوازة تستر القعدة دي.. الدراسة مش هتطير."

بصيت لهاني (طليقي) اللي كان قاعد بيقرأ الجرنال ولا كأن في كارثة حصلت، ولما ليلى صرخت فيه: "دي كانت

حلمي يا بابا! أنا اشتغلت 3 سنين عشان اللحظة دي!".. رد بمنتهى البرود:
"ريهام عندها حق يا ليلى.. وبعدين أنا مكنتش هوافق تمضي على ورق السفر أصلاً.. البنت مالهاش غير بيت جوزها، والورق اللي اتقطع ده ريحنا من خناق كتير كان هيحصل."

الورق المتقطع مكنش مجرد ورق.. دي كانت مجهود ليالي ليلى كانت بتطبق فيها فوق اللوحات، كانت حلمها بالحرية.. ريهام متكتش بالورق بس، دي دخلت على إيميل البنت "ورفضت" المنحة باسمها قبل ما تقطع الورق!

ليلى قامت ببطء، عينيها كانت حمرا زي الدم، وبصت لأبوها وقالت كلمة واحدة: "أنا كرهتكم."

وجريت على حضني وهي بتترعش.. ريهام ضحكت ضحكة صفرا وقالت لي: "خدي بنتك يا "نورهان" وهديها.. بكرة تكبر وتعرف إننا خايفين على مصلحتها."

نزلت لمستوى ليلى، وطبطبت على كتفها ببرود غريب، وقلت لها بصوت واطي سمعه الكل:
"ما تعيطيش يا ليلى.. الورق بيتعوض، والإيميل بيتبعت غيره.. بس اللي مش هيتعوض هو "الأمان" اللي كان بينكم

وبينها."

بصيت لهاني ولريهام، وابتسمت ابتسامة خلت ريهام تترعش وتعدل وقفتها.. قلتلهم:
"إنتوا فاكرين إنكم كسرتوها؟ إنتوا بس عرفتوني إيه "أغلى" حاجة عندكم وممكن تكسركم زي ما عملتوا فيها.. استنوا عليا، عشان اللي جاي مش هيكون فيه لا عتاب ولا صريخ."

خرجت من البيت وأنا عارفة أول خطوة هعملها إيه.. هاني اللي بيخاف على "سمعته" و "شغله" أكتر من عياله، وريهام اللي بتموت في "المظاهر".. هعرفهم يعني إيه تحرق قلب أم على حلم خرجت من البيت، وأنا ماسكة ليلى من إيدها، ومشيت بسرعة. كنت عارفة إني لازم أبعدها عن هاني وريهام، عشان ميحسوش إنهم كسروها. ركبنا العربية، وبدأت أتحرك بسرعة.

"أنا آسفة يا ليلى" قلت بصوت واطي.

ليلى بصت لي، وعينيها كانت مليانة دموع. "أنا مش آسفة، ماما. أنا غضبانة."

ابتسمت، وقلت: "أنا غضبانة كمان. بس إحنا هنعمل إيه؟"

ليلى بصت لي، وعينيها كانت مليانة حزم. "هنعمل كل حاجة، ماما. هنبعتلهم إيميل، وهناخد المنحة.

"

ابتسمت، وقلت: "أيوة، هنعمل كده. وهنعمل كمان حاجة تانية."

ليلى بصت لي، وعينيها كانت مليانة سؤال. "إيه هي؟"

"هنعلمهم درس" قلت بصوت واطي. "هنعلمهم إنهم مينفعش يلعبوا بأحلام الناس."

ليلى ابتسمت، وعينيها كانت مليانة حزم. "أيوة، ماما. هنعلمهم."

ركبنا على المحكمة، وبدأنا نعمل الإجراءات اللازمة. هاني وريهام كانوا مفكرين إنهم كسبوا، بس إحنا كنا لسه في البداية.

بعد ساعات، خرجنا من المحكمة، وأنا كنت ماسكة ورقة مهمة. "إيه ده؟" سألت ليلى.

"ده أمر بالمنع من السفر" قلت بصوت واطي. "هاني مش هيقدر يسافر أي حتة."

ليلى ابتسمت، وعينيها كانت مليانة فرحة. "أيوة، ماما. هنعلمهم."

ركبنا العربية، وبدأنا نتحرك. كنت عارفة إني لازم أبعد ليلى عن هاني وريهام، عشان ميحسوش إنهم كسروها. وكنت عارفة إني لازم أعلمهم درس.

"أنا فخورة بيكي، ليلى" قلت بصوت واطي.

ليلى بصت لي، وعينيها كانت مليانة فخر. "أنا كمان، ماما. إحنا مع بعض."

ابتسمت،

وقلت: "أيوة، إحنا مع بعض. وهنعمل كل حاجة سوا."

تم نسخ الرابط