دخلت بيت اهلي

لمحة نيوز

دخلت بيت أهلي وشايلة بنتي لسه مولودة بين إيديا، وقبل ما استوعب اللي بيحصل، أختي شدتها مني. أبويا وأمي واقفين بيتفرجوا ولا اتهزوا.
"امضي على تنازل البيت والعربية لأختك.. دلوقتي". 
ضحكت بوجع وقلت بقلة حيلة:
"أرجوكم.. أنا لسه والدة وتعبانة". 
أختي قربت مني وبصوت زي السم قالت: 
"التنازل الأول.. وإلا بنتك هتترمي من الشباك". 
جيت أجري عليها، أبويا مسكني وكتف إيدي ورا ضهري.. وفي اللحظة دي أختي قالت كلمة دمرت كل حاجة..
دخلت بيت أهلي وأنا لسه جسمي مكسر والوجع مالي ضهري، يادوب بحاول ألملم شتات نفسي بعد اللي شفته في الولادة. بنتي "ليلى" كان بقالها 9 أيام بس في الدنيا. كانت نايمة على صدري، متغطية ببطانية صفراء صغيرة، وشفايفها مفتوحة سنة وبنفسها الدافئ مالي المكان.
مكنتش عايزة أروح.. قلبي كان مقبوض.
بس أمي كلمتني تلات مرات الصبح، صوتها كان ناعم أوي بس فيه إلحاح غريب، بتقولي إن أبويا عايز "يصفي النفوس"، وإن ميفضلش فيه زعل بعد

ما البيبي نور الدنيا. كان لازم أسمع صوت قلبي اللي كان بيقولي "اهربي"، بس للأسف دخلت.
الباب كان مفتوح أول ما وصلت.
"شيري" أختي كانت واقفة في الصالة، كأنها كانت مستنياني على نار. عينيها راحت للبنت علطول، مش ليا. وقبل ما حتى أنزل شنطة البيبي من على كتفي، هجمت عليا وخطفت ليلى من حضني.
صرخت بأعلى صوتي.
أمي محركتش ساكن. وأبويا، اللي كان قاعد على كرسيه، مكلّفش نفسه حتى يقوم يقف.
— "هاتي البنت يا شيري! هاتيها!" 
صرخت وأنا بحاول أقرب منها.
بس بدل ما تديني بنتي، رجعت لورا بسرعة وقالت: 
"مش قبل ما تمضي."
بصيت لها وأنا مش فاهمة حاجة:
"أمضي على إيه؟"
أبويا مسك دوسيه من على التربيزة جنبه بمنتهى البرود، كأنه بيتكلم في موضوع تافه:
"البيت والعربية. تتنازلي عنهم لأختك النهاردة، وكل حاجة تمشي بالهدوء."
ضحكت ضحكة مكسورة ومن غير روح: 
"أرجوكم.. أنا لسه والدة، حرام عليكم."
شيري قربت من ليلى وبدأت تهزها بعنف واستهتار كأنها "عروسة لعبة" مش كائن
حي. وبصت لي بصه عمري ما شفتها قبل كدة وقالت بهدوء يرعب:
"التنازل يتم.. وإلا البنت دي هتترمي من الشباك."
تحركت من غير تفكير..
مكملتش خطوتين عشان ألحق بنتي، لقيت أبويا هجم عليا من ضهري وكتف إيديّ ورايا لدرجة حسيت إن عضمي هيتكسر. قعدت أترجى فيهم، أصرخ، أقولهم هعمل اللي أنتم عايزينه.. وأمي واقفة بعيد ومربعة إيدها بتتفرج ببرود.
وفي اللحظة دي، شيري قالت الجملة اللي هدت المعبد على اللي فيه.
وهي ماسكة بنتي، ابتسمت بوقاحة وقالت: 
"أصلاً إنتِ مكانش المفروض تخلي دي كمان معاكي.. زي اللي قبلها."
في الثانية دي، كل اللي كنت فكراه عن أهلي وعيلتي اتمسح.. وفهمت إن الكابوس أكبر بكتير مما أتخيل
في الثانية دي، كل اللي كنت فكراه عن أهلي وعيلتي انهار. حسيت كأن الأرض اتشقت تحت رجلي. "زي اللي قبلها"؟! إيه اللي بتقوليه ده؟! إيه اللي حصل قبل كده؟! حاولت أتحرك، بس أبويا كان ماسك إيدي بكل قوته. شيري قربت مني وبنتها في حضنها، وقالت بصوت بارد: "أصلاً إنتِ مش
أم.. مش أم حقيقية. إنتِ مجرد أداة." بصيت لأمي، كانت بتبص في الأرض. بصيت لأبويا، كان عينيه متحجرة. فهمت إنهم كانوا بيخططوا لكل ده من قبل ما أجي. كانوا بيستدرجوني عشان أجي وأمضي على التنازل. بس ليه؟ ليه يعملوا كده؟! وفجأة، افتكرت كل حاجة. افتكرت بنتي الأولى، اللي ماتت بعد الولادة بأسبوع. كانوا قالولي إنها ماتت بسبب خطأ طبي. بس دلوقتي، فهمت إنهم كانوا بيخططوا ليها من وقتها. كانوا بيخططوا ياخدوا مني كل حاجة. حاولت أصرخ، بس صوتي كان مخنوق. حاولت أتحرك، بس رجليا كانت متكتفة. شيري قربت مني، وبنتها كانت بتبص لي بعيون بريئة. قالت بصوت بارد: "إمضي، وإلا هتشوفي اللي هيحصل." بصيت لأمي، وكانت بتبص لي بعيون قاسية. بصيت لأبويا، وكان عينيه متحجرة. فهمت إنهم مش أهلي. فهمت إنهم بيحاولوا يدمروني. حاولت أجمع قوتي، وقلت بصوت ضعيف: "لا.. مش هأمضي." شيري ابتسمت، وقالت: "تمام.. خلاص." وقربت من الشباك، وكانت ماسكة بنتي فوق الشارع. صرخت بأعلى صوتي، بس كان فات
الأوان. سمعت صوت بنتي وهي بتقع...

تم نسخ الرابط