اتطردت من بيتي

لمحة نيوز

"اتطـردت مـن بيتـي قـدام 33 واحـد، واتـقال علـيا عـالة بعـدها بأسـبوع رجـعوا يقـولوا "ادينـا فرصـة"
بـس الحـقيقة؟ الـكرامة لمـا بـتتكسر مـرة مبترجعش.

ثلاثة وثلاثين فرد من العيلة كانوا متجمعين حولين السفرة، وفجأة قامت أمي وقطعت صورة تخرجي اللي كانت متعلقة على الحيطة وهي بتزعق في وشي: "إنتي مجرد عالة علينا وعلى العيلة دي!".. 
وأبويا كمل عليها وقال: "تدفعي تمن كل لقمة وكل قرش صرفناه عليكي!".. وأختي فتحت الباب وقالت بمنتهى البرود: "يبقى تتفضلي تمشي".. خرجت من غير ولا كلمة.. وبعد أسبوع بالظبط، نفس الناس اللي ذلوني بعتوا رسالة بيقولوا: "أرجوكي، ادينا فرصة واحدة بس."
أمي، سناء، طول عمرها بتعشق اللقطات الدرامية، وخصوصاً لما يكون فيه جمهور. عشان كدة لما أعلنت عن "عزومة عيلة بجد" وجمعت تلاتة وتلاتين قريب في بيتنا في حي المعادي، كنت حاسة إن الموضوع مش صلة رحم.. الموضوع كان "استعراض"

.بقلم منــال عــلي 
روحت بدري ومعايا صينية الأكل اللي عملتها، كالعادة. أبويا، جمال، يدوب بصلي بطرف عينه وهو مكمل فرجة على التليفزيون. أختي الصغيرة، هنا، رمت لي نظرة سريعة ورجعت كملت تقليب في موبايلها.. لا سلام ولا ابتسامة.
وأنا مكنتش مستنية أصلاً.بقلم منــال عــلي 
لسنين طويلة، كان دوري في العيلة معروف: أساعد، وأسكت، ومعملش دوشة. دخلت المطبخ بهدوء وبدأت أرص الأطباق والمعالق، وأمي كانت بتلف بين الضيوف كأنها ملكة متوجة في حفلة رسمية.
الساعة بقت ستة، والبيت كان بيغلي. ولاد العم بيضحكوا بصوت عالي في الصالون، والعمات بيحضروا "هنا" وبيسألوها عن "مستقبلها العظيم". ولما حد سأل أنا بعمل إيه اليومين دول، أمي ردت مكاني قبل ما أنطق بحرف.
قالت وهي بتلف وشها للناحية التانية: "أوه، چنا لسه بتدور على نفسها.. مش لاقية طريقها."
رسمت ابتسامة بالعافية وفضلت ألف على الناس أملى الكوبايات.
بقلم منــال عــلي 
العشا مشي بنفس الطريقة—أنا بخدم، والكل بيتكلم فوق صوتي كأني مش موجودة. لحد ما عمي إيهاب وقف ورفع كبايته وقال: "في نخب العيلة.. والولاء للعيلة."
الكل سقف وهلل.
وهنا كل حاجة انهارت.بقلم منــال عــلي 
أمي فجأة زقت الكرسي لورا لدرجة إنه عمل صوت مزعج على البلاط. الأوضة سكتت تماماً. عينيها كانت عليا بحدة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر.
زعقت بصوت عالي: "بما إننا بنتكلم عن الولاء، يبقى لازم نتكلم عن المشكلة اللي وسطنا!"
وقبل ما أستوعب، اندفعت للطرقة اللي فيها صور العيلة. وبدأت تشيل الصور من على الحيطة وتقطعها وتكسرها.
صوت البرواز وهو بيخبط في الأرض كان بيشرخ قلبي.
"يا استغلالية!" صرخت في وشي وهي بترمي صورة تخرجي في زبالة المطبخ. "إنتي مصيتي دم العيلة دي!"
وقفت مكاني متجمدة.بقلم منــال عــلي 
أبويا قام هو كمان، وبدأ يشاور عليا كأني مجرمة:
"ترجعي لنا كل مليم صرفناه عليكي وإحنا بنربيكي! إنتي خسارة فيكي أي حاجة!"
الأصوات بدأت تعلى من كل حتة.. قرايبي كلهم بقوا بيوصفوني بالأنانية، والجحود، وإن ماليش لزمة.
أما هنا، جت ناحيتي وهي بتبتسم بسمة صفراء.. فتحت باب الشقة على آخره وقالت بمنتهى الرقة المصطنعة:
"اتفضلي.. بره."
وهكذا، قدام تلاتة وتلاتين واحد من عيلتي، خرجت لليل والبرد.. وصوت أمي لسه بيرن ورايا وهي بتوصفني بـ "الطفيلية".
خرجت من البيت، والباب اتقفل ورايا بضربة قوية. وقفت في الشارع، وأنا مش قادرة أتنفس. الناس كانت بتبص عليا، وكأنهم عارفين اللي حصل.

مشيت في الشارع، وأنا مش عارفة أروح فين. مفيش مكان أروح له، مفيش حد أتكلم معاه. البيت اللي كنت عايشة فيه، العيلة اللي كنت بحبها، كل ده ضاع.

بعد أسبوع، جت رسالة من أمي. كانت مكتوبة بخط يدها: "أرجوكي، ادينا فرصة واحدة بس."

ضحكت بسخرية. الكرامة لما بتتكسر مرة، مبترجعش.

هل هترجع لهم؟ هل هتقدر تسامحهم؟

تم نسخ الرابط