خرجت من السجن
خرجت من السجن بعد 11 سنة ورجعت لبيتي لقيت عيلتي باعت كل حاجة ومحتني من حياتهم كأني ما كنتش موجودة أصلاً !...بس لما طلعت الجبل ولقيت كهف قديم اكتشفت سر قلب كل حاجة وخلاني أفهم إن اللي حصل لي ماكانش صدفة... !!!
بقلم_مني_السيد
اسمي هناء مرسي. عندي 39 سنة.. قضيت منهم 11 سنة ورا القضبان، بدفع تمن جريمة ماليش يد فيها، شيلت شيلة غيري عشان كنت فاكرة إن الحب تضحية....
لما باب السجن اتفتح، محستش بالحرية.
حسيت بفراغ بيبلعني....
عشان طول ال سنة، كنت عايشة بكلمة واحدة بكرة أروح لبيتي. واليوم ده جه.. ورجعت..أو كنت فاكرة إني راجعة...
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
مشيت كيلومترات لحد النجع اللي كبرت فيه. كل خطوة كانت وجع، مش بس في رجلي، لا.. دي كانت بتدوس على ذكرياتي. البيوت هي هي.. بس الوجوه غريبة.
الناس عرفتني.
شفت ده في عينيهم اللي بتهرب مني.. في الوشوشة.. في الأمهات اللي بيخبوا عيالهم ورا ضهرهم لما يشوفوني معدية.
بالنسبة لهم.. أنا مش هناء.
أنا الست اللي كانت مسجونة.
وقفت قدام البيت...بيتنا.. أو اللي كان بيتنا.
الباب اتغير، والدهان بقى جديد، والجنينة مترتبة. وسامعة ضحك أطفال طالع من جوه.
خدت نفس طويل، ودقيت الباب.
فتح لي راجل غريب، بيمسح إيده في هدومه وبص لي بصه كلها ريبة وشك.
أي خدمة يا ست؟
ريقي نشف، والكلمة وقفت في زوري.
هنا.. كانت ساكنة عيلتي، قلتها بالعافية. ده بيت عيلة مرسي.
بقلم مني السيد
كرمش وشه وبص وراه، وبعدين بص لي تاني
إحنا اشترينا
أمي...في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت في صمت ملوش صوت...مش بس عشان البيت ضاع.. عشان هي باعت.. وأنا لسه في السجن.
من غير ما تستنى.. من غير ما تقولي.. من غير ما تسيب لي حتى ركن ألم فيه كرامتي.
إنتي متأكدة إنه هنا؟ سألني ببرود.
بإيد بتترعش، طلعت صورة قديمة من شنطتي.
جدي.. وهو واقف قدام نفس الباب.
أنا كبرت هنا، همست بوجع. الشجرة دي.. هو اللي زرعها وأنا عندي 9 سنين.
الراجل بص للصورة ثانية.. افتكرت إنه هيحن ويقولي اتفضلي.
لكن قالي كلمتين بس
ربنا يعوض عليكي.
وقفل الباب...هزيت راسي ومشيت قبل ما دموعي تفضحني.
مشيت من غير هدف.. لا بيت، لا أهل، لا مطرح.
عديت على الدكان القديم اللي كان أخويا جمال شغال فيه وهو صغير...لقيت بنت ماعرفهاش بترص بضاعة...
تعرفي جمال مرسي فين؟ سألتها.
ضحكت ضحكة صفرا وقالت
محدش من العيلة دي هنا خلاص. بيقولوا سابوا النجع كله وبنوا بيوت جديدة ورا الجبل.. بقوا أصحاب أملاك.
بيوت جديدة.. للكل...إلا أنا...ليلتها.. فهمت الحقيقة المرة.
أنا ماليش مكان...حصري على صفحة روايات و اقتباسات
نمت ورا المصلى الصغير، قاعدة وضامة شنطتي لصدري. البرد كان بينخر في عضمي.
مع الفجر، لقيت كلب بلدي واقف بيبص لي.
خاسس.. لوحده.. غريب...زيي بالظبط....
بقلم_مني_السيد
مشيت وراه وعيني راحت للجبل اللي فوق النجع.
وافتكرت..حصري على صفحة روايات و اقتباسات
لما كنت عيلة صغيرة، كانوا بيقولوا إن فيه مغارة فوق.. محدش
بيقولوا بالليل بيتسمع فيها أصوات.. وإن الجبل ده شايل أسرار مدفونة..زمان.. كنت بضحك على الكلام ده....
بس بعد 11 سنة في السجن.. الخوف مابقاش له معنى عندي...طلعت الجبل...كل خطوة كانت بتبعدني عن النجع.. عن الناس.. عن نظرة العار...المغارة ظهرت بين صخور سودة وشوك...زي جرح مفتوح في قلب الجبل.
وقفت على العتبة...الكلب وقف مارضيش يدخل ورايا.
دي كانت إشارة.. بس التعب كان أقوى من الخوف.
دخلت...الهوا كان ساقع.. ريحة الرطوبة كاتمة الأنفاس.
كان فيه عفار وتراب، بس لقيت ركن محمي من المطر.
رميت شنطتي.. حضنت نفسي.. وغمضت عيني...
لأول مرة من ساعة ما خرجت..حسيت إني مستورة.
مخبيّة عن عيون العالم..بدأت ألم حتت صخر عشان أولع نار تدفيني...وأنا بحرك صخرة كبيرة من مكانها..سمعت صوت غريب...مش خبطة صخر في صخر.. لا...صوت حاجة مكتومة.. حاجة تحتها فراغ.
وقفت..خبطت تاني.. نفس الصوت...قلبي بدأ يدق بجنون.
نزلت على ركبي وبدأت أحفر بإيديا.. التراب دخل تحت ضوافري.. جلدي اتجرح...بس ما وقفتش....
بقلم_مني_السيد
لحد ما لمست خشب...خشب.. مدفون هنا؟
شيلت التراب زيادة.. وظهرت علبة.
صغيرة.. قديمة.. ملفوفة في قماش دايب خالص.
القفل كان مصدي وواكلته الرطوبة...وعلى الغطا..
حرفين محفورين خلوا النفس يهرب مني.
ط. م
حروف اسم جدي.. طه مرسي.
إيديا كانت بتترعش وأنا بمد صوابعي للقفل.
11 سنة ضايعين..ويمكن هنا الحاجة الوحيدة اللي لسه بتربطني بالماضي...كنت لسه هفتحها..
لما سمعت....صوت خطوات...بره
خطوات بطيئة.. ثابتة.. وبتقرب...
حد طلع ورايا الجبل.. حد عارف مكاني بالظبط...
وفي اللحظة دي.. فهمت حاجة جمدت الدم في عروقي
أنا عيلتي مانيستنيش..أنا عيلتي مسحتني من الوجود قصد.. عشان السر ده يفضل مدفون.... الخطوات كانت بتقرب، وأنا كنت متجمدة في مكاني. كنت أسمع صوت نفس شخص بيتنفس، وبيقرب من المغارة. حاولت أتحرك، بس رجليا كانت متثبتة في الأرض.
فجأة، ظهر راجل عجوز، كان لابس زي قديم، وعينيه كانت بتلمع في الظلام. كان ماسك شمعة، وكانت بتضوي وجهه بضوء خافت.
بص لي، وقال بصوت هادي أنتِ هناء، صح؟
حاولت أتكلم، بس صوتي كان مقطوع. هزت راسي.
الراجل العجوز قال أنا جاي أرجع لك حاجة، كانت متخفية هنا.
مد يده، وأعطاني العلبة اللي كنت بحفر فيها. كانت مفتوحة، وكان فيها ورقة قديمة، ومفتاح صغير.
بصت للورقة، وكانت مكتوبة بخط جدي للي يقرا، أنا طه مرسي. أنا خبيت سر العيلة هنا، عشان اللي بيحاول يدمرنا. المفتاح ده بيفتح صندوق في البنك، فيه كل الأوراق اللي تثبت حقنا. احفظوه جيدًا.
فهمت كل شيء. عيلتي كانت متورطة في حاجة كبيرة، وكانت بتحاول تحميني. بس لما دخلت السجن، قرروا إنهم يمسحوني من الوجود.
الراجل العجوز قال أنا واحد من اللي كانوا عارفين بالسر ده. جدك كان صديقي، وقالي إنك لو رجعت، أرجع لك الحاجة دي.
بصت له، وسألت مين اللي حطني في السجن؟
الراجل العجوز بص لي، وقال ده سر كبير، بس أنا هأقول لك. أخوكي جمال هو اللي ورا كل ده.
وقعت على الأرض، وكأن كلمة جمال كانت طعنة في قلبي.
هل جمال فعلاً هو اللي ورا كل ده؟ وهأعمل إيه دلوقتي؟