كنت لسه والده

لمحة نيوز

كنت لسه والده من تلت شهور لما جوزي قرر هو وامه ياخده حتت الشقه اللي حيلتنا  ويرميني انا وبناتي في اوضه فوق السطوح علشان اخوه..بس اللي حصل بعدها كان افظع بكتير

كنت قاعدة على طرف الكنبة في شقتنا المتواضعة في "عين شمس"، برضع البنتين التوأم، ودخل عليا "عصام" جوزي من المطبخ بوش خشب.. الوش اللي بيلبسه لما بياخد قرار ومبيكونش عاوز حد يناقشه فيه.
​البنات كان عندهم تلات شهور، هدومي مبلولة لبن، وضهري مقسوم نصين، ومنمتش على بعضي ساعتين من يوم ما ولدت. بصيتله وأنا مستنية يقولي "أجيبلك تشربي؟" أو "هاتي واحدة أشيلها عنك"، لكنه وقف قدامي وقال بصوت ناشر:
​"جهزي نفسك.. إحنا هنعزل ونروح نقعد عند أمي."
​ضحكت بوجع لأني افتكرته بيهزر من كتر ما الكلام مش منطقي: "نعم يا خويا؟ بتقول إيه؟"
​مضحكش، وفضل ببروده: "أخويا 'محسن' هو ومراته وعياله مزنوقين في سكن، وهما أولى بالشقة دي.. إحنا والبنات هنروح نقعد في بيت أمي فترة.

"
​برقت عيني بذهول: "فترة؟"
​كمل وهو بيبص في الأرض وكأنه بيقول تفصيلة هايفة: "في أوضة الخزين اللي فوق السطوح.. أمي قالت هتفضي لنا مكان للمرتبة وسرير البنات."
​الدنيا لفت بيا، والأوضة بدأت تضيق: "أنت اتفقت مع أمك ووافقت من غير ما تنطق معايا بكلمة؟"
​رد بحدة: "دي شقتي يا 'هناء'.. ومن حقي أتصرف فيها."
​"دي شقتنا! وده بيتنا وده أمان بناتك!" صرخت فيه وأنا بحاول أكتم صوتي عشان البنات.
​ربع إيديه وقال: "محسن مديون، ومطرود من شقته وعنده عيلين.. هما محتاجين الشقة أكتر مننا دلوقتي."
​عدلت البنت على كتفي ودموعي قريبة: "يعني الحل إنك ترمي مراتك وبناتك اللي لسه لحم حمرا في أوضة كراكيب مليانة تراب ودهانات قديمة عشان أخوك؟"
​جز على سنانه: "متعمليش دراما.. الموضوع كله كام شهر."
​"كام شهر بالظبط؟"
​سكت وبص الناحية تانية.. ودي كانت الإجابة اللي خلت قلبي يقع في رجلي.
​لمحت في إيده دوسيه فيه ورق مطبوع.. ده مرتب لكل حاجة،
وكاتب كل تفصيلة، ومقسم الدواليب في دماغه، وكل ده وأنا نايمة على وداني.
​نبرة صوتي عليت من القهر: "أنت وعدتهم خلاص؟ هما جايين يفرشوا مكاني؟"
​مردش.. والسكوت كان أوحش من أي خناقة.
​في اللحظة دي، جرس الباب رن.
​"عصام" اتنفض وبص للباب، وفي ثانية وشه جاب ألوان، لونه خطف وبقى شاحب زي الميتين.. مش تفاجؤ، ده كان رعب.. رعب حقيقي.
​بصيت مطرح ما هو باصص، ومن العين السحرية بان خيال اتنين واقفين: راجل لابس جاكيت غامق، وست ماسكة في إيدها محفظة أوراق كبيرة.
​عصام همس بصوت يدوب طالع: "إيه اللي جابهم دول هنا؟"
​عمري ما سمعت نبرة الخوف دي في صوته قبل كدة. خد خطوة لورا وكأنه عاوز يستخبى.
​الست اللي بره خبطت جامد وقالت بصوت مسموع: "يا أستاذ عصام؟ افتح لو سمحت.. إحنا لازم نتكلم معاكم أنتوا الاتنين!"
​ساعتها بس عرفت إن الشقة مش هي الحاجة الوحيدة اللي كان مخبيها عليا.. فيه كارثة تانية مستخبية في الورق اللي في إيده....
الست
اللي بره خبطت تاني، وهذه المرة كانت الضربة أقوى. عصام بص لي بعيون مرعوبة، وكأنه بيقول لي "متفتحيش".

بس أنا كنت مش قادرة أتحرك. كنت متجمدة في مكاني، وقلبي بيدق بسرعة. مين دول؟ وإيه اللي جابهم هنا؟

عصام قرب مني، وهمس لي: "هناء، متفتحيش الباب. خلينا نتصرف."

بس أنا كنت مش قادرة أتحرك. كنت متجمدة في مكاني، وقلبي بيدق بسرعة.

الست اللي بره قالت بصوت مسموع: "يا أستاذ عصام؟ إحنا من البنك. إفتح الباب، عشان نتكلم معاك عن القرض اللي أخدته على الشقة."

القرض؟ شقتي؟ إزاي؟

عصام بص لي بعيون مرعوبة، وكأنه بيقول لي "متفتحيش". بس أنا كنت مش قادرة أتحرك. كنت متجمدة في مكاني، وقلبي بيدق بسرعة.

الست اللي بره قالت بصوت مسموع: "يا أستاذ عصام؟ إفتح الباب، عشان نتكلم معاك عن القرض اللي أخدته على الشقة."

عصام قرب مني، وهمس لي: "هناء، متفتحيش الباب. خلينا نتصرف."

بس أنا كنت مش قادرة أتحرك. كنت متجمدة في مكاني، وقلبي بيدق

بسرعة.

هل عصام هيقدر يتصرف؟ هل الشقة هتضيع مننا؟

تم نسخ الرابط