اتهموني بالسرقه

لمحة نيوز

اتـهموني بالـسرقة لمـجرد إنـي "شـغالة". ما حـدش صـدقني، حتـى لـما مالقـوش مـعايا حـاجة.. بـس لما الحـقيقة ظهرت، قولـت جـملة واحـدة خـلت الـكل يـسكت !!!!!!!!
عمرى ما تخيلت إن ده يحصل لي. طول عمري عايشة بكرامتي. ياما ركبي وجعتني من كتر مسح السلالم والأرضيات، وياما نمت وبطني فاضية، بس أبداً.. أبداً ما مدتش إيدي على مليم مش بتاعي.بقلم منــال عــلي 
اسمي "زينب"، بس الكل بيقول لي "زيزي". عندي اتنين وخمسين سنة، ومن صغري اتعلمت إن الحاجة الوحيدة اللي ماحدش يقدر يسرقها منك هي أمانتك. دي كانت وصية أمي ليا قبل ما تقابل وجه كريم، وده اللي شلته فوق راسي طول العمر.
في الصبح ده، خرجت من بيتي قبل الشمس ما تطلع. منطقتنا الشعبية البسيطة في "دار السلام" كانت لسه هادية. شوارع تراب، بيوت ضيقة، وريحة القهوة اللي طالعة من الشبابيك.. كل حاجة كانت زي العادة. ركبت ميكروباصين عشان أوصل "التجمع"، لحي راقي كله عمارات شاهقة، وبوابات بأمن، وعربيات تمنها أكتر من كل اللي ملكته في دنيتي.بقلم منــال عــلي 
وصلت الساعة تمانية بالدقة، كالعادة.
مدام "رشا" فتحت لي الباب. حتى مابصتش في وشي.
صباح الخير يا زيزي 
قالتها وهي بتديني ضهرها  ادخلي نظفي أوضة "لجين" الأول، نامت عند صاحبتها وسابت الأوضة

تقلب بكيانها.
هزيت راسي وقلت:
— حاضر يا ست هانم.بقلم منــال عــلي 
— وخد بالك وأنتي بتتحركي — زودت الجملة دي بنبرة شك ماحاولتش حتى تداريها.
الكلام وجعني، بس بلعت ريقي وسكت. سمعت كلام زي ده قبل كده، مش من الكل بس من ناس شبهها. وأنا كنت محتاجة الشغل.
دخلت أوضة البنت علطول. "لجين" عندها خمستاشر سنة.. أوضة واسعة، لبس مرمي في كل حتة، مكياج مفتوح، كتب، وسماعات على الأرض. شغل مراهقين. بدأت أرتب كل حاجة بحذر، طبقت الهدوم، ولميت الحاجة، ومسحت التراب والأرضية.بقلم منــال عــلي 
فوق الكومودينو كان فيه علبة قطيفة صغيرة مفتوحة، وجواها شوية إكسسوارات. مالمستهاش.. مسحت حواليها وبس، زي ما بعمل كل مرة.
خلصت الأوضة في سكات، ورحت على المطبخ غسلت المواعين ونظفت البوتاجاز، وبعدها الحمام والصالة. لما بصيت في الساعة كانت قربت على اتناشر. البيت كان "بيبرق".
لميت حاجتي وكنت مستعدة أمشي.
فجأة سمعت صوت عربية "فرملت" قدام البيت بسرعة. باب الجراج اتفتح بعنف، وخطوات سريعة داخلة. الباب اتفتح وباشمهندس "شريف" دخل، الموبايل في إيده ووشه مقلوب.
— زيزي، أنتي نظفتي أوضة لجين؟بقلم منــال عــلي 
— أيوه يا سعادة الباشا، أول حاجة عملتها — رديت وأنا لسه ماسكة فوطة التنظيف في إيدي.
خد نفس طويل وكأنه بيحاول
يمسك أعصابه:
— فيه خاتم ذهب ناقص. اللي جبناهولها في عيد ميلادها.. مش موجود في العلبه.بقلم منــال عــلي 
في اللحظة دي، حسيت دمى اتجمد في عروقي.
— أنا.. أنا مالمستش حاجة يا بيه. أنا نظفت وبس، زي ما بعمل دايما.
مدام رشا ظهرت وراه، ووشها كان مخطوف:
— إحنا بنثق فيكي يا زيزي، بس.. الموضوع غريب، ماحدش دخل الأوضة غيرك.
"ماحدش دخل غيرك".
الجملة فضلت ترن في وداني.
أنا وبس.
دايما أنا.
— أنا ماخدتش حاجة — قلت وصوتي بيتهز — أنا بشتغل عشان أعيش، مش محتاجة أسرق.
بصوا لبعض بصه غريبة.
— لازم نتأكد — قالها بلهجة قاطعة.
وقبل ما أنطق بكلمة، مدام رشا طلبت مني أفتح شنطتي.
فتحتها.. وإيدي بتترعش.بقلم منــال عــلي 
فتشوا كل حتة، كل جيب، كل ورقة.
وبعدها طلبوا مني أطلع اللي في جيوب المريلة.
نفذت وأنا مكسورة.
قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيقف.
— أنا ماعملتش... حاجة  كنت بكررها  ...أنا بشتغل بشرفي.
بس كلامي كان مالهوش أي وزن عندهم.
لما خلصوا، ساد الصمت في الصالة وووووووو.......لما خلصوا، ساد الصمت في الصالة. مدام رشا بصت لي بعيون متحجرة، وقالت: "زيزي، إحنا آسفين بس لازم نتصرف. الخاتم ده غالي جداً، ولجين بتحبه. إحنا هنعمل محضر في القسم."

حسيت كأن الأرض بتفتح تحت رجلي. "لا.. لا

يا ست هانم، أنا ماخدتش حاجة، والله ماخدتش حاجة!"

مدام رشا قاطعتني: "زيزي، إحنا مش عايزين مشاكل. بس لازم تروحي معانا القسم عشان نحل الموضوع ده."

الباشمهندس شريف قال بصوت حازم: "خلاص يا رشا، خلينا نروح القسم ونحل الموضوع ده."

في العربية، كنت مش قادرة أتنفس. كنت ببكي بس مش عارفة أقول إيه. لما وصلنا القسم، كانت الصدمة أكبر. الظابط بص لي باستهار، وقالي: "إيه حكايتك؟"

قلت له كل حاجة، بس هو كان بيسمعني وكأنه مش موجود. لما خلصت، قال: "طيب، إحنا هنفتشك."

فتشوني، ومالقوش حاجة. الظابط بص للباشمهندس شريف، وقاله: "شكلكم غلطانين في العنوان يا باشمهندس."

بس مدام رشا كانت مستمرة في اتهامها لي: "لا، لا، هي زيزي، أنا متأكدة."

في اللحظة دي، قررت أقول حاجة واحدة بس: "أنا ماخدتش حاجة، بس أنا عايزة أقول حاجة.  البنت لجين بتسرق من وراكم."

الصالة سكتت. مدام رشا بصت لي بذهول، والباشمهندس شريف وشه احمر. الظابط قام وقف، وقاله: "باشمهندس، إحنا هنفتح تحقيق في الموضوع ده."

الباشمهندس شريف قال بسرعة: "لا، لا، خلاص، إحنا هنحل الموضوع ده برة."

مدام رشا بصت لي، وقالت: "زيزي، أنا آسفة. إحنا غلطانين."

قلت لهم بكل هدوء: "أنا ماخدتش حاجة، بس أنا مش هسيب حقي. وأنا عايزة أقول حاجة تانية: أنا مش هسيب

شغلي، بس أنا هأخد حقي منكم."

هل زينب هتكون قادرة على أخذ حقها؟

تم نسخ الرابط