حماتي
حماتى طلعتلى الشقه وقالتلى
ـ بصى يا كوثر انا ابنى كان بيحب بنت خالته من أيام الجامعة وهى سافرت مع أهلها وكان حصل مشكله لانها مكنتش عايزه تسكن فى بيت عيله وعشان نخليها ترجع ونغيظها تبنى اتجوزك وفعلاً الخطه مشيت كويس وهى رجعت بس شارطه أن ابنى يسكن بره بيت العيله وبصراحه المره دى هو وافق عشان ما تبعدش عنه تانى وهو مش عارف يقولك ازاى
هو هيسيبك هنا فى الشقه دى تقعدى معانا وهو هيتجوز بره هو خلاص قرا الفاتحه واشترى الدهب
بصي يا كوثر، متبلميش كدة وتقولي مكملناش سنة.. السنة دي كانت 'تصبيرة' لحد ما قلبه يهدى، لكن الحنين غلاب يا بنتي. ابني كان بيصحى وينام على صورتها، الجوابات اللي كان كاتبها لها من أيام الكلية لسه شايلها في وسط هدومه، وعمره ما نسي ريحتها ولا ضحكتها.
إنتي كنتي مجرد 'دوا' عشان ينسى جرحه منها لما سافرت وسابته، وسبحان الله، كأن ربنا أراد ميبقاش فيه عيال تربطكم ببعض عشان لما ترجع يلاقي الطريق
هو دلوقتي طاير من الفرحة، اشترى لها شبكة مكنتيش تحلمي بنصها، وفرحان إنه أخيراً هيسكن معاها في الشقة اللي كانت بتتمناها بره بيت العيلة. إنتي بقى لو عايزة تشتري كرامتك، خليكي هنا في شقتك، ست بيت معززة مكرمة وتخدميني زي ما كنتي، وليكي مصروفك، لكن قلبه.. قلبه خلاص راح لصاحبة نصيبه الحقيقية. مش عايزة نكد بقى ولا عياط، ده ابني وأنا عايزة أشوفه متهني مع اللي اختارها قلبه من سنين."
وعلى فكرة يا كوثر، ابني زمانه على وصول هو وخطيبته، أصل البنية كان نفسها تشوف الشقة القديمة وتتعرف عليكي، ما هي أصلها طيبة وقلبها أبيض، وقالتلي: 'يا طنط، لازم كوثر تفهم إني مش داخلة أخد مكانها، إحنا أخوات'. فيا ريت تبيضي وشي قدامها، وتقومي كدة تغسلي وشك وتعمليلنا حاجة نشربها، وعامليها كويس، دي هتبقى ست الهوانم
كوثر واقفة مكانها، رجليها مش شايلاها، لسه بتستوعب السم اللي سمعته، وفجأة الباب اتفتح..
دخل "حسام" والشقة نورت بضحكته اللي كوثر مشافتهاش من يوم فرحهم. كان ماسك إيد "البنت" بحنية غريبة، بيعدي بيها عتبة الباب وكأنها خايف عليها من الهوا، وعينه منزلتش من عليها لحظة.
حسام بصوت كله فخر وحب:
"تعالي يا حبيبتي، ادخلي متتكسفيش، البيت بيتك.. أهي دي 'كوثر' اللي حكيتلك عنها، هي هنا زي أختي بالظبط وقايمة بالبيت كله."
وبص لكوثر بنظرة باردة مفيهاش أي ذرة ندم، وكمل وهو بيشد الكرسي لخطيبته عشان تقعد برقة:
"سلمي على 'نهى' يا كوثر.. نهى مش بس خطيبتي، دي حلم حياتي اللي أخيراً اتحقق. معلش بقى اتعبي واعمليلنا قهوة مظبوطة لنهى، أصلها جاية من مشوار وتعبانة."
نهى قعدت زي "الأميرة" فعلاً، لابسة شياكة مبالغ فيها، وبصت لكوثر بابتسامة نصر صفرا وقالت:
"أهلاً يا حبيبتي.. تسلم إيدك مقدماً، حسام حكالي إنك شاطرة قوي في شغل البيت، وأنا
نهى قالت بصوت عالي: "أيوة يا كوثر، حسام حكالي عنك كتير.. أنا سمعت إنك مش بتقدرين تخلفين، صح؟"
كوثر حست كأنها اتضربت في بطنها. حماتها قالت بسرعة: "لا لا، مفيش حاجة زي كدة.. كوثر ست طيبة و-"
بس نهى قاطعتها: "أنا عارفة، عارفة كل حاجة. حسام قال لي إنك مش بتقدرين تخلفين، بس متقلقيش يا كوثر، أنا هأخد بالي من حسام، وهأكون مراته الطيبة."
كوثر كانت مش قادرة تتنفس. حسام كان باصص لنهى بكل حب، وكأن كوثر مش موجودة. حماتها قالت: "كوثر، يلا اعملي القهوة.. نهى تعبانة."
كوثر مشت على المطبخ، وكأنها بتتحرك في كابوس. كانت بتفكر في كل اللي حصل، وكأنها بتتفرج